ايمري كيرتيش، روائي حاربته النازية وأقصته الشيوعية/ ميسون أبوالحب

توفي الكاتب الهنغاري ايمري كيرتيش الحائز جائزة نوبل للاداب في عام 2002 عن ستة وثمانين عاما. واعلن كرستيان نياري، مدير منشورات ماغفيتو انه توفي في منزله في بودابست فجر الحادي والثلاثين من آذار بعد صراع طويل مع المرض. وكيرتيش هو اول كاتب يكتب باللغة الهنغارية يحصل على جائزة نوبل.

3591

فمن هو؟
ولد كيرتيس او كيرتيس في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1929 في اسرة يهودية واعتقل في سن الخامسة عشرة ونقل الى معسكر اوشفيتز وبقي هناك حتى عام 1944 وكانت تلك التجربة القاسية وراء اغلب ما كتب في حياته لاسيما روايته التي تحمل عنوان “وجود بلا مصير” او “لا مصير” في ترجمتها العربية. ويقارن العديد من نقاد الادب الكاتب بمشاهير مهمين آخرين مثل الايطالي بريمو ليفي والاسباني خورخيه سيمبران او الاميركي ايلي ويزل. وقال الروائي والكاتب والناقد الادبي الهنغاري غابور زانتو عنه “كان واحدا من اهم كتاب عصره وتمكن من منح كتبه هوية عالمية تجاوزت حدود بلده ومذهبه”. وعرف ايمري بوصف وحشية التسلط وقسوته مع التركيز على حب الحياة والتمسك بالامل. وقال الكاتب في مقابلة نشرت بعد حصوله على جائزة نوبل في عام 2002 “عرضت الواقع كما هو لحظة وقوعه وليس كما تعيه الذاكرة بعد انتهاء الحدث”.

اهمال اولي
امضى كيرتيش عشر سنوات في انجاز كتابه “لا مصير” ونشره لأول مرة في عام 1975 فلم يلق الكثير من الترحاب والاهتمام غير ان الرواية ما لبثت ان ترسخت في الاذهان شيئا فشيئا ليعترف بها العالم لاحقا بكونها تعبيرا عن “تجربة الفرد الهشة في مواجهة تعسف التاريخ الوحشي”، حسب قول لجنة نوبل للآداب. وتدور حوادث الرواية في أواخر الحرب العالمية الثانية وتعرض لمسار الحياة اليومية في معسكرات الاعتقال النازي ولتشعب العلاقات بين المعتقلين مع ما يرافق ذلك من محاولة شاب مراهق اكتشاف ما يجري في العالم المحيط به وفهم حقيقة الامور. ويجمع النقاد على ان هذه الرواية تجاوزت ما اعتدنا قراءته في روايات عديدة رسمت صور معسكرات الاعتقال النازي وشرحت المعاناة فيها. ويقول كيرتيش “لو كان هناك مصير، فالحرية غير ممكنة، ولكن لو كانت هناك حرية فلا يوجد مصير، ما يعني اننا المصير ذاته”. ويطرح الكاتب في روايته فكرة اخرى يقول فيها إن من المستحيل على الانسان ان يبدأ حياة جديدة بل هو يواصل حياته السابقة بعد مروره بتجارب ومنعطفات تترك اثرا في الذاكرة وهو أثر لا يمكن محوه، ويقول كيرتيش “لا يمكنني ان أبدأ حياة جديدة إلا اذا ولدت من جديد” وهو يعني بذلك ان المرء يستمر رغم كل شئ ويمر بسلسلة احداث في حياته سرعان ما تثقل ذاكرته بما تركت من آثار وهو ما لا يستطيع احد التخلص منه على الاطلاق. وقال الكاتب بعد منحه جائزة نوبل “كنت طفلا في اوشفيتز ولم افهم تماما ما عشته هناك إلا بعد قيام الدكتاتورية الشيوعية التي لم تعجبها كتبي على الاطلاق لأنها اعتبرتها مادة قادرة على إضرام حرائق ودعوة للوقوف في وجه كل الانظمة الدكتاتورية وليس الدكتاتورية النازية وحدها”.
بعد عودته الى بودابست عمل كيرتيش في الصحافة حتى تحولت الصحيفة التي يعمل فيها، مثل بقية صحف البلاد، الى ناطق باسم النظام فغادر عمله وراح يصب جام غضبه وسخطه على الكلمات وعلى الاوراق. ويقول “بين 1961 و 1973أعدت كتابة مدخل رواية لا مصير 500 مرة حتى وجدت البنية التي اريد والمساحة التي تحتاجها الكلمات كي تحيا وتعبر عن نفسها بحرية كاملة”. وعمل كيرتيش خلال تلك السنوات على ترجمة روائع الادب الالماني مثل نيتشه وهوفمانستال، اضافة الى ترجمة مؤلفات فرويد وقد تركت هذه الكتب أثرها في كتاباته. وبين 2001 و 2013 انتقل الروائي الى برلين وأقام فيها ومنح اكاديمية الفنون كل ارشيفه. وفي عام 2012 وجه انتقادات شديدة لحكومة رئيس الوزراء المجري فكتور اوربان التي توصف بانها محافظة وشعبوية غير انه تعرض بنفسه الى انتقادات لاذعة في صحف المعارضة في عام 2014 بعد قبوله تكريما من اوربان نفسه. وكانت رواية لا مصير اهم ما كتب كيرتيش غير انه ترك وراءه كتبا اخرى تستحق الاهتمام منها “قداس طفل لم يولد بعد” 1990، و “تصفية” 2004، و”نهاية المطاف” التي صدرت في عام 2015 وكانت آخر ما كتب وركز فيها على الصراع الدائر بين مرض باركنسون الذي كان يعاني منه وفعل الكتابة حتى الرمق الأخير.

نقلاعن : ایلاف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.