الفنون ودورها فى التقارب بين الشعوب

أن الفنون عموماً هي من الأدوات التي تستعين بها الحضارات لكي تستمر وتدوم وهي وسيلة تبين مدى ما وصل إليه مجتمع من تطور ونمو يتماشى وينفس ويندمج ويتوالد مع أمم العالم أجمع . فمنذ القدم ونحن نتتبع آثار الحضارات المختلفة واكتسبنا من ذلك التتبع المعلومات الكثيرة عن حياة شاغلي هذه الحضارات ، فعرفنا واكتسبنا المعلومة عن أساليب حياتهم اليومية وعن جماليات ثقافتهم الفنية وعلى فنونهم المختلفة الراقية التى اثرت فى تفكيرنا وحياتنا اليوم

ان الفنون خير سفير بين الثقافات استطاعت ان تتخطى حواجز اللغة والانماط السائدة لتعزيز التفاهم بين الشعوب وهذايؤكد اهمية الفنون في تقارب الشعوب ويعطي رسالة للعالم حول الاعتدال واحترام الاخر والمساواة
فالفنون, بمختلف أشكالها كالموسيقى و الرقص والسينما والمسرح والتصوير والنحت والعمارة, على اختلاف مستوياتها وتنوع أصولها، لعبت دورا هاما في تقارب الشعوب, وحتى أثناء الحروب كانت الفنون محط تقدير وتقديس لأنها من أرفع ا لقيم وهي الكفيلة بتحقيق الحوار الثقافى بن الحضارات لنبذ كل ما يمت للعنصرية والارهاب والاستعمار بشتى الونهم

وهذا الحوار لم يخلق الآن بل إنه موجود منذ أقدم العصور, وكانت الحضارات بمختلف أنواعها في الشرق والغرب على حد سواء تتواصل مع بعضها، فالحضارة العربية الإسلامية تواصلت مع مختلف الحضارات في الشام والعراق والهند والصين واليونان ومصر واستفادت منها كما أنها أفادتها، أضف إلى ذلك أن الحضارة العربية الإسلامية نقلت ملخصا عن الحضارات التي احتكت بها إلى العالم الأوروبي، وقد لعب الفن الإسلامي دورا كبيرا في خلق حوار فني حضاري متميز, وقد نجح في ذلك لأنه انطلق من هويته وحافظ على نكهته الخاصة أما عندما يتخلى عن خصوصيته فإنه يصبح عاجزا حتى عن التواصل مع ذاته، ويجب ألا يفهم من كلامي أنني أدعو إلى التقوقع والانزواء, بل العكس هو ما أقصده. ذلك أن خصوصيتي وحفاظي على هويتي لا يمنعاني إطلاقا من محاورة الآخرين، وبالتالي الإفادة مما قدمه المجتمع الأمريكي أو الايطالى او الفرنسي
او الالمانى أوالروسي أو أي مجتمع ذي مفاهيم وحضارات ومدارس فنية, فأنا لست منعزلا وبالتالي من الواجب علي أن أستفيد وأن أفيد من خلال ما أتلقاه وما يجب أن أعطيه إن الحوار بين الحضارات والثقافات يسهم بدرجة كبيرة في التقارب بين الشعوب والأمم وفي إزالة الحواجز المتراكمة من سوء فهم كما أن الحوار ازدادت أهميته القصوى في هذه المرحلة من التاريخ الإنساني حيث تتصاعد التحديات التي تواجه البشرية في كافة المجالات فلا يمكن تصور تعاون أو بناء أو حوار حقيقي بين الحضارات والثقافات دون إقرار بمبدأ التنوع الثقافي والحوار البناء وانطلاقا من ذلك علينا التمسك بموروثنا الحضاري وهويتنا الثقافية دون انغلاق فكري أو جمود ثقافي وفي إطار من التفاعل مع الثقافات والحضارات الأخرى وإيجاد قنوات حوار مبنية على احترام الآخر ان روعة الفنون أنها ذات طابع إنساني وهى لغة إنسانية عالمية وهناك الكثير من الأدلة على صحة ذلك, فالأوروبيون استفادوا من الفنون العربية والهندية والصينية كما استفادات امريكا من الجميع وهكذا فالفنون كتراث انسانى متبادل بين الشعوب هى خير دليل على ان الفن لغة عالمية ولها دور هام في عملية التواصل بطريقة أرقى وحساسية أعلى وتأثير اكبر, كما أنها هى السلاح الثقافي في مواجهتنا الإعلامية مع الآخر العنصرى الارهابى الاستعمارى ولاشك أن الفنون بإمكانها إيصال رسالتها وخلق جسر من التواصل مع الآخرين، والفنون تقنية عالية لمواجهة الواقع لأن لكل عصر تقنياته ولغاته, وأعتقد أن الفنون هى لغة عصرنا, يعبر من خلالها الإنسان عن رؤاه وأفكاره حول كافة مواضيع الحياة، وذلك بصيغ مختلفة.، وباختصار فالفنان ومن خلال لوحاته الفنية التي يرسمها سواء شعرا اونثرا سينما او مسرح رقص او رسما اى شكل فنى يستطيع تقديم الوجه الحقيقي لحضارته كما أنه يستطيع، من خلالها، التأسيس لثقافة الحوار مع الاخر والعمل على إنجاحها. ولذلك يجب علينا أن نكون أكثر حساسية ورقيا وتهذيبا لنوصل رسالتنا للآخر

ورغم أن كل واحد من هذه الفنون ظل يكرس صفته كتعبير إنساني خاص عن رؤى وأفكار إنسانية محددة حول موضوع ما من مواضيع الحياة. ولئن كانت بعض المواضيع المعالجة من طرف الأدب أو غيره من الفنون كالرسم أو الموسيقى أو المسرح أو السينما، كثيرا ما تتناول موضوعا محددا قد يكون في أكثر الحالات مرتبطا بتجربة شخصية للأديب أو الفنان بمسألة أو موقف إنساني أو عاطفي عاشه أو اطلع على معايشة الآخر له، فإنه كثيرا ما يكون الأدب وغيره من الفنون معبرا عن حالة وجدانية اجتماعية أو إنسانية عامة تخص البشر جميعا فمعاناة الانسان والالامه من بداية الكون الى نهايته واحدة فى كل زمان ومكان
و قد كان دائما للأدباء والفنانين الدور البارز أيضا في إشاعة ثقافة السلم والتعايش بين الشعوب، أو في أي مجهود لإثراء الثقافة الإنسانية أو لتشجيع الإبداع وا لتثاقف بين الحضارات او فى خدمة القضايا الانسانية العالمية

أن هذه القضية أصبحت تتصدر اهتمامات العالم بصورة تكاد اليوم تكون أكثر إلحاحا عما مضى فهي فكرة تم طرحها وتبنيها عالميا في السنوات الأخيرة انطلاقا من الرغبة الدولية في التأكيد على قيمة الحوار ودحضها للرأي السلبي الزاعم بأن حضارات العالم المتنوعة مصيرها الصراعات الحتمية وتفنيدا للمفاهيم غير الصحيحة التي انتشرت في عالمنا المعاصر نتيجة الجهل والظلم واختلال تطبيق الموازين والمعايير وانحراف عن مسار العدالة والحق والإحسان في معالجة دواعي التوتر والنزاعات في عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والإنسانية وللفن رسالة قد تتفوق على الأعمال السياسية والعسكرية, وثمة رابط بين السياسة والفن لا يكاد يحسه إلا المبدع المنتمي لقضاياه الوطنية والإنسانية، مدركاً أن السياسة هي محصلة القدرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية في شعب من الشعوب خلال فترة معينة, فالفن أحد العوامل الأساسية الفاعلة في السياسة ومحركاتها.. فالفنان هو من يفهمه الجمهور بجميع طوائفه، وليس لفئة واحدة
أن للفنون رسالة عامة للإنسانية جمعاءً دون تمييز ، فالفنان يعمل بهدف رسالة محددة وهى توصيل فكر وإحساس معين للناس مهما تعددت أذواقهم ومهما اختلفت درجاتهم الثقافية… فالكل يري العمل الفني من وجهة نظره ويحلل معانيه ويتمتع به بحريته المطلقة

اسامة بيومى

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.