“حلّ الرئاسة عند السعودية”!/ عبد الوهاب بدرخان

هكذا تكلّم نائب الأمين العام لـ “حزب الله”… “حلّ الرئاسة عند السعودية”. وماذا عن ايران، عن حزبه نفسه؟ نعيم قاسم لم يرَ ولم يعلم ولم يسمع. حسنٌ، اذا كان الرئيس سعد الحريري يعكس الموقف السعودي فهو كرّر أخيراً أن لديه مرشحاً من التيار الآخر (8 آذار) الذي يهيمن عليه “حزب الله”، وأنه يدعو الجميع الى حضور جلسة الانتخاب “وليفزْ من يفوز”. أما السيد حسن نصرالله المعبّر عن السياسة الايرانية فلديه مرشحان من تياره لكنه يعطّل جلسة الانتخاب لأنه غير واثق بنجاح مرشحه المفضّل. هذا المرشح، ميشال عون، هو من يصفه قاسم بأنه “غير تابع اقليمياً ودولياً” و”قادر على طمأنة القلقين”، ويشكو من ان “فيتو” السعودية أجهض “اتفاقاً شبه ناجز” لاختياره.

2554

هل يوجد حقّاً مَن يستطيع أن يؤكد أن عون اقترب في أي يوم من أن يكون مرشح اجماع، داخلياً وخارجياً، كما يحاول قاسم إيهام الناس؟ قد تكون اللحظة الوحيدة التي اقترب فيها، أو خُيّل إليه، عندما خاض معه الحريري حواراً هادفاً، ولم يصل الى النتيجة المتوخّاة، لأن عون لم يتمكّن حينها من “طمأنة القلقين”، وهم للحقيقة كثُر. في الداخل أولاً، كان من الصعب جداً تسويق عون في عموم “14 آذار” وهو أشبه بائتلاف لا يستطيع فرض موقف على أي من أطيافه، بل ان أطياف “8 آذار” ليست مجمعة عليه رغم أن “حزب الله” يسوقها كالقطيع. ولا داعي للغوص في التفاصيل لكن يكفي القول إن أياً من الطوائف والمذاهب لم يصطف وراء هذا المرشّح. في الخارج، ثانياً، كان من الصعب دائماً، باستثناء ايران وسوريا النظام، ايجاد دولة أو حكومة واحدة مرتاحة الى عون أو متحمسة لرؤيته رئيساً، يتساوى في ذلك أن تكون أو لا تكون مؤثرة ومعنيّة.

هذا لا ينفي طبعاً أن له “حيثية شعبية” و”حظوة لدى طائفته”. لكن هل يعني ذلك أنه، أو غيره من المرشحين، “غير تابع اقليمياً ودولياً” ؟ تميّز عون تحديداً بأن خامنئي والاسد ونصرالله يعتبرونه مرشحهم “الوحيد”، وهذا في حدّ ذاته عبء وعاهة مستديمة، بل كافٍ لأن تكون لديه مشكلة مع ذاته، قبل أن تكون مع السعودية أو سواها. ولعلها مفارقة تعيسة أن مَن اجتهد بتكريسه “مرشّحاً أوحد” أساء اليه من حيث أراد أن يدعم حظوظه. قد يجد ميشال عون أن مصلحته ومصلحة طائفته أملتا عليه الاصطفاف الذي أقدم عليه مع الايرانيين والاسديين، وهؤلاء يدعمونه لأنه انحاز اليهم. لكن طالما ان هذا خيارهم فلماذا يتوقّعون من السعودية أن تباركه، وطالما أنهم يعطّلون انتخاب الرئيس فلماذا يفتي نعيم قاسم بأن التعطيل سعودياً، فلو كان كذلك فعلاً لكان الرئيس انتُخب منذ زمن.

نقلا عن: ایلاف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.