هل كانت ثورة الخميني أميركية؟/ نصر المجالي

كانت وثائق سرية كشف النقاب عنها من جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) ونشرتها (بي بي سي) القسم الفارسي تزامناً مع الذكرى 27 لوفاة الخميني، هي السبب الرئيس للهجوم الذي شنه المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ضد بريطانيا والولايات المتحدة.

4160

إيلاف من لندن: كشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن “وثائق سرية” تشير إلى وجود محادثات سرية جرت بين مؤسس الجمهورية الإيرانية روح الله الخميني والإدارة الأميركية، قبيل تسلمه إدارة البلاد في العام 1979 بعد إطاحة حكم الشاه محمد رضا بهلوي.

واشارت تلك الوثائق إلى تعهد الخميني “المحافظة على مصالح واشنطن واستقرار المنطقة مقابل فسح الطريق له لتولي مسؤولية البلاد”.

وفي كلمة ألقاها الجمعة في مراسم إحياء الذكرى السنوية الـ 27 لرحيل الإمام الخميني، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، إن طهران لا تعتزم التعاون في القضايا الإقليمية مع عدوتيها اللدودتين، الولايات المتحدة وبريطانيا ووصفهما بـ”الخبيثتين”.

موقف خامنئي

وقال خامنئي إن لدى إيران العديد من الاعداء الصغار والكبار، الا أن اكبرهم اميركا وبريطانيا الخبيثتان، مشيرًا الى ان الاعلام البريطاني يختلق الوثائق ضد الامام الخميني باستخدام وثائق اميركا، التي لا تمتنع حتى عن استهداف طائرة ركاب.

وكشفت (سي آي إيه) عن وثائق تشير إلى محادثات جرت بين الخميني كان على صلة بالحكومة الأميركية منذ الستينات من القرن الماضي في عهد الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي حتى قبل أيام من وصوله إلى طهران قادماً من باريس وإعلانه الثورة عام 1979.

تواصل مع كيندي

وتوضح وثيقة نشرتها (سي آي إيه) أن الخميني تبادل رسائل سرية مع كيندي بعد أشهر من الإفراج عنه من السجن في إيران مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1963 طالب خلالها بألا “يفسر هجومه اللفظي بطريقة خاطئة، لأنه يحمي المصالح الأميركية في إيران”.

وتبين الوثيقة أن مؤسس النظام الإيراني تحرك باتجاه التواصل مع الرئيس الأميركي الراحل عقب غضبه من إصلاحات اقتصادية اجتماعية قام بها النظام السابق عرفت بـ “الثورة البيضاء” في 1963، ووزع النظام السابق حينها أراضي الإقطاعيين على المزارعين، كما اعترف لأول مرة بحق المرأة في التصويت.

وبحسب تقرير لقناة “بي بي سي” (الفارسية)، فإن الخميني اعتبر تلك الإصلاحات “خطراً على الإسلام”، بينما كان معارضو “شاهنشاه إيران” ينظرون إليها على أنها خداع للرأي العام، ومن ثم فإن الخميني أعلن الحداد في “عيد النوروز” عام 1962، بسبب ما قاله من أن “النظام الظالم يهدف إلى إقرار تساوي حقوق المرأة والرجل”.

رسالة شخصية

وتكشف الوثائق أن الخميني وبعد العودة إلى إيران بعد قضاء 15 عاما في المنفى في باريس، بعث برسالة شخصية أولى إلى البيت الأبيض يؤكد فيها رغبته في إقامة علاقة صداقة مع الولايات المتحدة، ويدعو الإدارة الأميركية إلى عدم الشعور بخسارتها حليفا إستراتيجيا، ويقول فيها “سترون بأنه ليس لدينا أي حقد معين تجاه الأميركيين، وان الجمهورية الإسلامية ستكون جمهورية إنسانية وسنعمل على تحقيق مبدأ السلام والهدوء لكل البشر”.

وتشير الوثائق، إلى أن الولايات المتحدة بلغت مبعوث الخميني، بعد يومين من مغادرة الشاه، بأنها مع تغيير الدستور في إيران، وكشفت له عن معلومة رئيسة مهمة تفيد بان القادة العسكريين الإيرانيين مرنين تجاه مستقبلهم السياسي.

تواصل مع كارتر

وتفيد الوثائق بأن الخميني تواصل أيضاً مع إدارة الرئيس جيمي كارتر، من خلال وسطاء في 19 كانون الثاني (يناير) العام 1979، أي قبل أسابيع من انطلاق الثورة، وتعهد حينها أنه لن يقطع النفط عن الغرب، ولن يصدر الثورة إلى دول المنطقة، وأنه سيقيم علاقات ودية مع الحكومة الأميركية.

وأثار نشر هذه الوثائق ردود فعل أولية غاضبة بين المسؤولين الإيرانيين، إذ نقلت وكالة “ميزان” عن عضو حوزة قم العلمية حسين إبراهيمي قوله: إن الغاية من نشر الوثائق هي “محاولة إثبات أن الثورة أميركية”.

وفي الأخير، تؤكد (بي بي سي ـ BBC) أن الخميني كان أبلغ الرئيس الأميركي الأسبق جون كندي أثناء وجوده تحت الإقامة الجبرية في طهران في العام 1963، يدعو فيها الإدارة الأميركية إلى عدم تفسير هجومه على سياسة الشاه، بأنه يعادي واشنطن، مؤكدا أنه ليس ضد المصالح الأميركية في إيران، ويعتبر الوجود الأميركي ضروري لمعادلة التوازن للنفوذ السوفياتي وربما البريطاني، ويؤمن بضرورة التعاون المقرب بين الإسلام وبقية الأديان في العالم وخاصة المسيحية.

نقلا عن :ایلاف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.