ما حقيقة تهريب «الحرس الثوري» الإيراني للمخدرات؟

3326

هناك الكثير من الشكوك والشبهات، حول الدور الذي يقوم به الحرس الثوري، في تهريب وتجارة المخدرات في إيران، هذا وقد أعلن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية“، في وقت سابق أكثر من مرة أن “رأس خيط تهريب المخدرات في إيران تمسكه قوات الحرس الثوري، متمثلة في شخص المرشد الأعلى علي الخامنئي”، لكن هل بالفعل للحرس الثوري علاقة بتهريب المخدرات في إيران؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا التقرير.

ماذا عن تعاطي وتهريب المخدرات في إيران؟

3328إيرانيون يتعاطون المخدرات في أحد شوارع طهران- موقع الشرق الأوسط

تعتبر إيران من أهم المعابر الأساسية في تهريب المخدرات إلى بقية البلدان في العالم، ومن أكبر الدول إنتاجًا للهيروين، فنسبة 95% من الهيروين الموجود في أذربيجان يأتي من إيران، ونفس الكمية يتم تصديرها من أذربيجان إلى أوروبا، هذا بالإضافة إلى أن حدود إيران قريبة من حدود أفغانستان، التي تعد أكبر بلد في زراعة وإنتاج المخدرات في العالم.

وتتم عملية تهريب المخدرات من إيران إلى الدول العربية عبر البحر، أو عبر الحدود العراقية السورية مع السعودية، أو عبر الحدود اليمنية، خاصة المناطق التي يوجد بها الحوثيون التابعون للنظام الإيراني، وعلى الرغم من أن عقوبة تهريب المخدرات من الممكن أن تصل إلى حد الإعدام على المهربين في إيران، إلا أن عدد المدمنين في تزايد مستمر، وتؤكد الإحصائيات أن من كل 10 من مهربي المخدرات في إيران يتم القبض عليهم، يحكم على 9 منهم بالإعدام، هذا وقد تجاوزت عدد الإعدامات المتعلقة بالمخدرات، في إيران 1000 حالة إعدام لعام 2015 طبقًا لمحقق الأمم المتحدة لإيران أحمد شهيد. وأعلنت إيران في يوليو من نفس العام أنها قامت بإعدام 246 شخصًا رسميًّا، لكن منظمة العفو الدولية أعلنت أن العدد وصل إلى 694.

في يناير من العام الماضي، أعلن “رضا جزيني”، نائب رئيس مكافحة المخدرات في إيران، “أن بلاده تستهلك سنويًّا 500 طن من المخدرات، في حين أن السلطات تصادر 85% من مادة الأفيون، و35% من مادة الهيروين في العالم سنويًّا”، بالإضافة إلى إعلان رئيس مركز مكافحة المخدرات في إيران “على مؤيدي” بأنه تم اعتقال 260 ألف شخص منهم 180 ألف تاجر، و80 ألف مدمن، وضبط 420 طنًا من أنواع متعددة من المخدرات، ومحاولة تفكيك 2000 عصابة تقريبًا تعمل في تهريب المخدرات في إيران.

وتشير سلطة مكافحة المخدرات في إيران إلى أن عدد المدمنين يصل إلى 2,2 مليون شخص تقريبًا، يتقدم للعلاج منهم 1,3 مليون إيراني، وتوضح التقارير بأن الصحة الإيرانية تقوم بتخصيص مبالغ قليلة جدًّا، من أجل الإنفاق على المراكز الخاصة بعلاج مدمني المخدرات في إيران، ونظرًا لذلك هناك بعض المراكز الخاصة بعلاج الإدمان، تم إنشاؤها بمبادرات ذاتية من مدمنين تخلصوا من الإدمان.

إيران مركز التهريب الأكبر

3327

في مارس 2012، أعلنت وزارة الداخلية السعودية أنها قامت بإحباط محاولة تهريب نصف طن من الحشيش، كانت تعبر السواحل الشرقية للسعودية، وإلقاء القبض على المتورطين، منهم 5 أشخاص من إيران و4 من باكستان. وفي أبريل 2014، حكم على (86) سجينًا إيرانيًّا في ماليزيا بالإعدام، بتهمة تهريب مخدرات، حسب إعلان السفير الإيراني في كوالالمبور “مرتضي جادوان” نقلًا عن وكالة إيرنا.

في نوفمبر 2015، قامت السلطات السعودية بتنفيذ حكم الإعدام على (3 إيرانيين) بالرياض، تم ضبطهم بتهريب كمية كبيرة من الحشيش المخدر للسعودية عن طريق البحر. وفي ديسمبر من العام نفسه، تم ضبط باخرة إيرانية على متنها كمية كبيرة من المخدرات، وذلك عبر ميناء خالد البحري بإمارة الشارقة بالإمارات، وأعلنت وكالة أنباء “وام” الإماراتية، بأن كمية المخدرات التي تم ضبطها تحتوي على 11,5 كيلو جرام من مخدر الحشيش و142 ألفًا و725 قرصًا مخدرًا، وبعد التحقيق مع قبطان الباخرة، قال إنه جاء بهذه المخدرات لترويجها في الإمارات بناءً على تعليمات من أحد تجار المخدرات في إيران.

هل للحرس الثوري علاقة في نشر المخدرات في إقليم كردستان والعراق لأغراض سياسية؟

3329

في تصريح لخالد ونوشة القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني يقول: “يكثف النظام الإيراني محاولاته من أجل ضخ هذه السموم بشكل سري إلى داخل إقليم كردستان، وتشترك كافة مؤسسات النظام الإيراني في إنجاز هذا المخطط للنيل من الإقليم وشعب كردستان، ويشرف على تنفيذه بشكل رسمي قيادة الاطلاعات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني عن طريق شبكات التجسس التابعة للاطلاعات”، ويشير “حسين يزدان بنا”، قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني إلى أن الذين يقومون بالإشراف على هذه التجارة سواء في داخل أو خارج إيران هم الحرس الثوري وفيلق القدس وقائده قاسم سليماني، لأن هذه العمليات من الصعب أن يقوم بها أشخاص عاديون، بل يجب أن يكون لديهم درجة عالية من الخبرة للقيام بمثل هذه المهمة، التي يكون ظاهرها تجارة عادية وباطنها عملًا استخباراتيًّا، وأن الغرض الرئيسي من نشر المخدرات في إقليم كردستان ليس التجارة، وإنما هي وسيلة سياسية بهدف إنشاء أزمات في المجتمع الكردي، والمجتمعات الأخرى المستهدفة والمجاورة لإيران حسب موقع الشرق الأوسط.

وتشير بعض الاحتمالات إلى وجود أشخاص تابعين لفيلق القدس يقومون بتنفيذ بعض الوظائف الحساسة مثل الاستخبارات والعمليات الخاصة، بالإضافة إلى أنها غطاء لبعض العمليات مثل تهريب السلاح والمخدرات.

وبالنسبة للعراق أكد عمر الحميري، محافظ ديالي السابق، أن 90% من نسبة المخدرات الموجودة في العراق تأتي من إيران، وأن الهدف سياسي من وراء نشر هذه المواد المخدرة، من أجل تهديد المنظومة الاجتماعية وخلق جو من التوتر، حيث إن الإدمان وسيلة هامة من أجل خلق مدمنين لإثارة الفوضى، هذا ولا توجد رقابة من الأجهزة الأمنية على بيع المخدرات، حيث تباع بشكل علني في العراق، وظهرت تجارة المخدرات بشكل كبير بعد الأحداث التي شهدتها العراق في 2003، والتي تحولت إلى معبر لتهريب المخدرات من إيران إلى أفغانستان ثم إلى دول الخليج العربي، والسبب ضعف السيطرة على الحدود الإيرانية العراقية، في تقرير صدر عن اللجنة الوطنية العراقية لمكافحة المخدرات لعام 2005، أعلنت أن إيران هي المصدر الرئيسي لدخول المخدرات إلى العراق والأردن وسوريا، وتنتشر المخدرات والحشيش الإيراني بكثرة في العراق نظرًا لأنها رخيصة الثمن.

الحرس الثوري الإيراني وتهريب المخدرات

3330

كانت البداية عندما قام موقع ويكيليكس، بتسريب وثيقة في عام 2009 أعلن فيها أن إيران تعد من أكبر مهربي المخدرات في العالم، وأن هناك مسؤولين من أجهزة الأمن الإيرانية متورطون في عمليات تهريب وتجارة المخدرات في إيران.

تشير بعض المصادر إلى أن المتهمين الذين قبض عليهم، في قضية تهريب المخدرات من أفغانستان للعراق، والموجودين الآن في سجن كارون الواقع في الأهواز قالوا إن سبب تورطهم في تهريب المخدرات أجهزة مخابرات إيرانية، وتشير بعض الأدلة إلى أن هذه الأجهزة هي الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع للحرس وقائده قاسم سليماني، حيث كان لهم دور هام في تهريب المخدرات من العراق إلى إقليم كردستان، ودول الخليج. هذا وقد وضعت الحكومة الأمريكية اسم اللواء غلام رضا باغباني القائد في فليق القدس في مارس 2012، ضمن قائمة الإرهاب بتهمة المشاركة في تهريب المخدرات حسب إذاعة بي بي سي الناطقة بالفارسية.

في يناير 2014، أعلنت السلطات في الجمارك الألمانية بالعثور على 45 كيلوجرامًا من الهيروين، تم تعبئته داخل السجاجيد التي تصدرها إيران إلى بلجيكا وفرنسا وبولندا وإفريقيا، وأعلنت السلطات أكثر من مرة عن تورط وزراة المخابرات وقوات الحرس الثوري، في تهريب المخدرات، وفي 2012 صدر تقرير عن الكونجرس الأمريكي يشير إلى وجود علاقات تجمع بين حزب الله اللبناني وإيران بعصابات تهريب المخدرات في المكسيك، هذا حسب اعتراف منصور سيار، الذي قام بالتخطيط لاغتيال وزير الخارجية السعودي.

هل كانت تصريحات فضلي ومحمدي ونجاد عن تهريب المخدرات المقصود بها الحرس الثوري؟

3331

في مارس 2015 نشر راديو زمانه الإيراني تحقيقًا صحفيًّا تحدث فيه أبو الفضل إسلامي الدبلوماسي الإيراني السابق، بأن بداية الحرس الثوري في تهريب المخدرات بدأت في الثمانينات من القرن الماضي، والسبب في ذلك هو تراجع أسعار النفط. في أحد خطب الرئيس السابق لإيران محمود أحمدي نجاد أشار إلى تورط الحرس الثوري في التهريب عندما وصفهم بالأخوة المهربين، يذكر أن الحرس يمتلك العديد من الموانئ في إيران، بجانب سيطرته على السوق السوداء وتهريب السلع، ومسؤول أيضًا عن الحدود الشرقية لباكستان وأفغانستان، مما يثير بعض الشكوك حول علاقاته مع عصابات تهريب المخدرات، وسهولة تهريب المخدرات نظرًا لسيطرته على هذه الموانئ.

في يناير 2013 صرح مصطفى بور محمدي وزير العدل الإيراني لصحيفة تجارت فردا، قائلًا: “مما لا شك فيه فإن تهريب المخدرات بأي شكل من الأشكال خيانة للبشرية، ولا فائدة ولا خير فيها لتقوم إحدى الأجهزة بممارسته، فمن يفعل ذلك، ومن يفكر في ذلك بدون أدنى شك أنه يضر البلاد، وسوف لن نرى الخير والبركة ولا المنفعة من وراء ذلك”، هل كان المقصود بالأجهزة هنا الحرس الثوري؟

في اعتراف لرحماني فضلي وزير الداخلية في حكومة روحاني بقوله: “الأموال القذرة الناجمة عن تهريب المخدرات تستخدم في جميع القطاعات… قسم من الأموال القذرة الناجمة عن المخدرات تدخل السياسة والانتخابات ونقل السلطة السياسية في البلاد”، وأشار أيضًا إلى أن إيران تستهلك 450 طنًا سنويًّا من “الترياق“، مما يمثل 42% من نسبة استهلاك الترياق في كل العالم، وذكر “أنه يتم سنويًّا تداول 10 آلاف مليار تومان في مجال تعاطي المخدرات في إيران، وأشار بأن السيولة المالية في المخدرات تبلغ سنويًّا 20 مليار تومان”.

ما حقيقة قيام جزء من اقتصاد الحرس الثوري على تهريب المخدرات؟

3332

كانت بداية التأسيس للمؤسسة الاقتصادية الكبرى الخاصة بالحرس الثوري بعد الحرب العراقية الإيرانية، حيث بدأ الحرس سيطرته على أسواق الجملة وعلى شركات الاتصال، كشركة “خاتم الأنبياء” من المؤسسات الاقتصادية الهامة والكبرى التابعة للحرس، هذه هي التجارة الظاهرة، لكن في الحقيقة أن هناك تجارة أخرى يعمل بها الحرس في الخفاء، وهي تجارة الأفيون القادم من أفغانستان، يذكر أن هناك فتوى من الولي الفقيه يبيح فيها للحرس العمل في هذه التجارة، وهي نفس الفتوى التي يستخدمها حزب الله اللبناني أيضًا، في تجارته للمخدرات حسب مركز الشرق العربي.

يشير محسن سازغارا أحد مؤسسي الحرس الثوري والمنشق حاليًا عنهم إلى أن “الحرس الثوري ضليع في تهريب المخدرات وتجارة الجنس، وفي عمليات إرهابية في المنطقة ينفذها فيلق القدس، ولديه أقسام ومحققون ومعذبون في سجن إيفين والسجون الإيرانية الأخرى”، في أغسطس 2008 صرح “دري نجف آبادي” المدعي العام الإيراني السابق، بأنه في حالة استمرار تحدي البلاد الغربية لإيران في مجال الطاقة الذرية، ستقوم إيران بتهريب المخدرات، ليس عبر الأراضي الإيرانية فقط، بل سيتم تهريبها لدول أخرى عبر البحر.

قام موقع تقاطع الفارسي بنشر مقال للكاتب الإيراني “مجيد محمدي”، يشير فيه إلى دور الحرس الثوري في تهريب المخدرات، حيث أشار إلى تصريح في نوفمبر 2011 “لسجاد حق بناه” ضابط منشق عن الحرس الثوري، يقول فيه إن تهريب وتجارة المخدرات أصبحا منتشرين بشكل كبير بين قادة الحرس في إيران، ويضيف أن الحرس الثوري يشتري الأفيون الذي يتم تهريبه من أفغانستان، ويقوم بتحويله إلى هيروين في إيران، ثم بعد ذلك يتم تهريبه بمساعدات العصابات إلى بلدان العالم.

ويشير الكاتب أن حجم تجارة المخدرات يبلغ 3 مليارات دولار تقريبًا، كما جاء في تصريح لنائب مكافحة المخدرات لوكالة “إيرنا” الإيرانية، ويطرح الباحث تساؤلًا، على الرغم من قوة الجهاز العسكري الذي تخضع له إيران، لكنه لا يستطيع السيطرة على تهريب المخدرات، وهذا يثير الشكوك حول وجود قوى كبرى تستفيد من هذا التهريب، وتعطي الضوء الأخضر لتسهيل هذه العمليات، ويرى أن يكون الحرس الثوري وراء ذلك، وتعود قدرة الحرس الثوري على تهريب المخدرات نتيجة لسيطرته الكاملة على الحدود؛ مما يجعل الأمر أكثر سهولة بالنسبة له.

نقلأعن:ساسsasa

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *