خانم زهدي…عميدة المناضلات العراقيات/شه مال عادل سليم

(خانم زهدي)*، امراة كردية مناضلة، حملت قضية المرأة العراقية منذ نعومة اظافرها و نشات في كنف اسرة وطنية مناضلة، كادحة و ثورية، رفضت الطقوس الإقطاعية والعشائرية السائدة في المجتمع الكردي وقارعت الانظمة العراقية الاستبدادية المتعاقبة، و ناضلت من اجل حقوق الفقراء من العمال والفلاحين وكل الكادحين، ومن اجل المساواة بين المرأة والرجل في كافة الحقوق والواجبات، حيث ارتبطت مسيرتها الحياتية مع مسيرة (رابطة الدفاع عن المرأة العراقية والتي تاسست في عام 1952) ، و لذلك فهي تعتبر من رابطيات الرعيل الاول الذين افنوا حياتهم في سبيل قضية تحرر المرأة و نضال الحركة الوطنية العراقية والكردستانية من اجل عراق ديمقراطي مزدهر تنعم فيهِ المرأة بالمساواة و الحرية و الطفولة بالحياة السعيدة. مسيرة المربية الفاضلة خانم زهدي منذ عقد الاربعينيات من القرن المنصرم عبارة عن خطوات جدية ومبادرات وجهود تتضافر للارتقاء بالمرأة العراقية والعربية وتعزيز مكانتها وتعميق دورها الريادي في التعليم والنضال والمشاركة الحقيقية في الحياة السياسية، وعليه تواجدت في المحافل الدولية وبين نساء الدول العربية والعالمية بافكارها من اجل المساواة والعيش الكريم مع رفيقتها وصديقتها ( الدكتورة نزيهة الدليمي، الرائدة النسائية والوطنية والاجتماعية واول وزيرة عراقية في تاريخ العالم العربي ، وعضوة في سكرتارية اتحاد النساء العالمي، وفي ما بعد نائبة لرئيسة الاتحاد العالمي، فضلاً عن عضويتها في مجلس السلم العالمي ) .

3405

خانم زهدي، امرأة ومناضلة عراقية، وواحدة من أبرز واشهر المناضلات اللاتي ساهمن بشكل مباشر في تعريف المرأة العراقية ومعاناتها على الصعيد الوطني والعربي والدولي وتركت بصمة لايمكن أن تمحى أبدأ عاشت خانم زهدي في كنف أسرتها في جو للثقافة وللروح الوطنية، فوالدها المناضل (محمد زهدي )من أنصار (الشيخ محمود الحفيد )(1) تعرض وهو مدير المدرسة الى التنقلات الكثيرة بين القرى بسبب مواقفه التي لم ترق للسلطة آنذاك، ولهذا أثر على حياتها حيث أنها تنقلت في القرى النائية مع أسرتها . وفي مرحلة مبكرة من حياتها تاثرت بالأفكار اليسارية من خلال شقيقها المناضل (رؤوف زهدي) وقد أسهمت لأول مرة في تظاهرة في السليمانية ضد الأقطاع …. وبسبب نشاطها السياسي فصلت المناضلة (خانم زهدي ) من دراستها وتحديدأ بعد انتفاضة 1952 ولم تكمل دراستها الاّ بعد ثورة الرابع عشر من تموز حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في سنة 1960 في الكيمياء واستمرت في عطائها السياسي والأجتماعي محترفة العمل الحزبي والنسائي، لم تترك مجالا الاّ خاضته متميزة بدأبها وأمكانياتها وخزينها من الوطنية والثقافة، كان لها شرف تمثيل الرابطة العراقية في الأتحاد النسائي العالمي ومقره (برلين )وساهمت في المؤتمرات الدولية التي تتناول وضع المرأة أو الأمومة والطفولة وانفتحت أمامها الآفاق رحبة في تطوير نفسها وعكس تجربتها الغنية على الكوادر المتدربة ولم تكن بخيلة في ذلك وفي خضم ذلك النضال تعرفت على رفيق دربها المناضل المندائي (دلّي مريوش) وتزوجته متحدية مرة أخرى العقليات المتخلفة التي تضع الدين قيدا أمام التواصل الأنساني.

واليوم وبرغم كبر سنها الا انها مازالت تعمل بنفس الهمة والحماس لخدمة المرأة العراقية والعربية ومن أجل حقوق المرأة والأسرة والمجتمع بشكل عام . تاريخ (خانم زهدي ) تاريخ مشرف وعريق واسطور مليئة بالصبر والنضال والكبرياء والتحدي، وعليه لا أستطيع حصرها في هذه المقالة المتواضعة، انما أحببت أن أعرف القارئ العربي من خلال القاء الضوء وبعجالة على شذرات من حياتها كمناضلة وناشطة في مجال حقوق المرأة، واول مربية ومعلمة لمدرسة ابتدائية في مدينة (قلعة دزة) ، والتي كانت ولاتزال تعمل بتفس النشاط والهمة من أجل حقوق المرأة باعتبارها جزءًا من حقوق الإنسان العالمية …. اخيرا اقول : خانم زهدي مناضلة وبطلة من بلادي تستحق وبجدارة ان نفتخر بها وبنضالها من اجل الانسان والانسانية …. وهي وسام فخر واعتزاز لنا.جميعأ …… ــــــ *خانم زهدي مواليد السليمانية سنة 1928، مفكرة وناشطة سياسية ونسوية معروفة على الصعيد المحلي والدولي، عضوة في سكرتارية اتحاد النساء العالمي، اكملت دراستها الابتدائية في مدارس( سورداش وسه ركه لو وقلعة دزه ) وثم انتقلت الى بغداد لألتحاقها بالمرحلة الثانوية .

وهي اول مربية ومعلمة لمدرسة ابتدائية في مدينة (قلعة دزة) ، شاركت في مؤتمرات عربية وعالمية من اجل تعريف نضالات المرأة العراقية ، لها كتابات ومؤلفات ومساهمات قيمة في المجالات السياسية والاقتصادية وقضايا حقوق المرأة …. ( 1 ) الشيخ محمود حفيد زادة البرزنجي ( 1881 ـ 1956) ، ولد في مدينة السليمانية، من اسرة علمية دينية تتمسك بالطريقة القادرية، فنشأ وترعرع في ظلال الأدب والعلم، كان ذو نفوذ روحي ودنيوي، كان مدار ارباب السياسة، والمعرفة في مدينته السليمانية، قاد الحفيد مجموعات مسلحة كردية لمحاربة الاحتلال البريطاني في العراق ، ثم اتجه لمحاربة قوات الروسية القيصرية التي غزت المناطق الكردية في إيران. أعلن استقلال ولاية الموصل تحت قيادته عام 1919 إبان احتلال الإنكليز للعراق ونصب الحفيد ملكأ عليها، رفض التفاوض مع الانكليز فأرسلوا قوات عسكرية كبيرة مدعومة بفيالق مجهزة بالطائرات والمدرعات، هزمت قواته بمساعدة الجحوش وتم اسر الشيخ الحفيد في (به ردة قاره مان) في معركة مضيق بازيان (دربندي بازيان) حيث جرح الشيخ وتم اسره من قبل البريطانيين، حكم عليه الإنكليز بالإعدام واستبدلوه بالنفي للهند وبعد سنتين تقريباً، اضطر الإنكليز لإعادته إلى السليمانية مرة أخرى بسبب الاضطرابات السياسية في البلد وانتصابه ملكأ على كردستان .

نقلأعن إيلاف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.