حرب الحدائق الخلفية/أيمـن الـحـمـاد

إذن، الرئيس باراك أوباما في هافانا العاصمة الكوبية بعد قطيعة امتدت 88 عاماً لم يزر خلالها أي رئيس أميركي البلد الشيوعي الملاصق للإمبراطورية الرأسمالية.
كادت كوبا أن تتسبب بحرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، يومها أعدت موسكو العدة لنشر صواريخ نووية على السواحل الكوبية تجاه العدو اللدود أميركا.

3477

واليوم كادت سورية ولاتزال تهدد إلى حد ما، بقيام حرب عالمية بين القوتين النوويتين الولايات المتحدة وروسيا وريثة الاتحاد السوفييتي.
العامل المشترك بين الأزمتين الكوبية والسورية -التي يبعد بينهما خمسون عاماً- هي تركيا، نعم فتركيا كانت ولاتزال تعاني عواقب التجاذبات بين البلدين الكبيرين، فقد نشرت الولايات المتحدة في العام 1960 صواريخ “جوبيتر” القادرة على حمل رؤوس نووية في تركيا وصوّبتها نحو روسيا، وهو ما أدى بعد ذلك إلى رد الفعل الروسي بالإعداد لنشر صواريخ نووية على أراضي كوبا.. أنقرة العضو المهم في حلف الناتو هي نفسها اليوم التي كادت أن تشعل حرباً بين واشنطن وموسكو، بعد أن أسقطت طائرة حربية روسية كانت تقوم بعمليات قصف في سورية واخترقت الأجواء التركية ما رأته الأخيرة انتهاكاً لسيادتها.
إذاً نحن أمام مفارقة تاريخية جديرة بالاهتمام لأخذ ما يستفاد في صراع الدول والشعوب والنفوذ، فما حدث في ستينيات القرن الماضي يحدث اليوم بذات الفاعلَين وبنفس الأهداف غير المعلنة، فكوبا بالنسبة للولايات المتحدة باحة لممارسة تأثيرها وفرض أولوياتها، وقد حاولت من قبلُ ولعدة مرات عبر عمليتي (خليج الخنازير والنمس) قلب نظام الحكم في كوبا وفشلت، فهي تدرك أهمية هذه الدولة بالنسبة لأمنها القومي، لذا لم يحتمل يومها جون كنيدي أن يرى صواريخ موسكو موجهة لواشنطن، ولم يستطع أن يظل أوباما يراقب زيارة الرفاق القدامى بوتين والصيني شي جين بينغ فحط بطائرته في هافانا، ورفع العلم الكوبي في واشنطن على مبنى سفارتها، ويقوم الرئيس الروسي بوتين اليوم بذات الفعل فهو لم يُطق أن يرى احتجاجات الميدان الأوروبي في “كييف” وهي تطالب بالانضمام إلى اتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي، وبعزل رجل روسيا في أوكرانيا الرئيس فيكتور يانكوفيتش، لذا اجترح الحل العسكري وقضم القرم من أوكرانيا ليعيدها إلى حضن الدولة الروسية ويثير غضب وخوف أوروبا كلها، ثم يتجه إلى سورية حيث حدود تركيا أهم دول الناتو وخاصرتها الضعيفة والرخوة ليقيم قواعد عسكرية هناك.. إنها حرب الحدائق الخلفية.

نقلأ عن إيلاف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.