صحف عراقية: تراجيديا الموت العراقي… وسحر كراسي الحكم…/ مصطفى العبيدي

تنوعت اهتمامات الصحف العراقية هذه الأيام، وخاصة حول مأساة الضحايا في العراق، وسعي السياسيين للحفاظ على كراسي الحكم، والخلافات بين بغداد والإقليم والتنازع حول مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل، والأموال العراقية المهربة إلى الخارج، وتأثير الدول على شؤون العراق.
تراجيديا الموت في العراق

وتحت عنوان ( تراجيديا الموت أم أرقام إحصائية؟) نشرت صحيفة «الزمان» المستقلة، مقالا للباحث عبد الحسين شعبان، أشار فيه إلى « أن التقرير الأممي عن الضحايا في العراق يورد تفاصيل عن التأثير الشديد والواسع للصراع فيه، وخصوصاً ما تعرّض له المدنيون من انتهاكات. ويتناول أرقام الضحايا التي بلغت ما يزيد على 50 ألف ضحية خلال عام 2015 تقريباً. وليس من المبالغة القول إن العدد الحقيقي قد يكون أكثر من ذلك بكثير.

33138

إن الارتكابات المنهجية الواسعة النطاق التي يقوم بها داعش ترقى إلى جرائم حرب وجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، طبقاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ولاسيّما لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وملحقيها، والمقصود بروتوكولي جنيف لعام 1977 الأول الخاص بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، والثاني الخاص بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.

وبسبب الصراع الدائر فإن الأطراف المتنازعة كما يذكر التقرير بما فيها الحكومة العراقية وميليشيات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة والقوات العشائرية، هي الأخرى ارتكبت بعض الأعمال المنافية للقوانين الدولية، منها القتل خارج القضاء والتهجير والاختطاف وأعمال انتقامية وكيدية. والأكثر من ذلك فإن بعض الهاربين من داعش كانوا قد تعرّضوا لعمليات عسف سواء في مناطق نزوحهم أو عند وصولهم على مشارف بغداد، وقامت قوات حكومية باعتقال والتحقيق مع عدد منهم بزعم احتمال اختراق داعش.
إن معاناة العراقيين والضحايا ازدادت عمقاً وشمولاً كبرت على الوصف، وإذا كان موت إنسان تراجيديا، فإن الأرقام الإحصائية هي كارثة حقيقية، وفضيحة دولية بكل معنى الكلمة، وينبغي أن يوضع حد لها، وإلاّ فإن لعنة التاريخ ستحلّ على جميع المتسببين فيها مهما كانت الذرائع والمبرّرات».
سحر كرسي الحكم

وتناول المقال الافتتاحي لصحيفة «المشرق» المستقلة «سحر الكرسيّ الذي يعمي الجّالسين عليه، ويُنسيهم أحياناً المصير الّذي انتهى إليه الأوّلون..
كراسيّ ساستنا تترنّح، ورؤوسهم قلقة لا تستقرّ على رقابهم فرط الخوف من المجهول!

تاريخ العراق يقول إنّ جميع الحكّام الّذين أوصلتهم الأقدار لعرش السّلطة في بغداد، قُتِلوا أو ماتوا موتاً مدبّراً تحيطه الشّبهات، وإن 43 حاكماً من بين 650 حكموا العراق منذ عهود ما قبل الميلاد حتى عام 2003 قتلوا سحلاً عدا عبد الرّحمن عارف الّذي سلّم روحه لبارئها راضياً مرضيّاً، وطلب أن يُدفَن في مقبرة شهداء الجّيش في مفرق الأردن!
الملك فيصل الأوّل وابنه غازي ماتا ميتة غامضة، واحد على فراش المرض وآخر في حادث سيّارة مريب! أمّا فيصل الثّاني ونوري السّعيد وعبد الإله، فكانوا وسيلة إيضاح للانتقام الهمجي الّذي يتلبّس جمهوراً تحرّكه غرائزه أحياناً! عبد الكريم قاسم دفع ثمن أخطائه وطيبته وسذاجته وقصر نظره، وربّما وطنيّته الزّائدة عن الحد، أمّا عبد السّلام فما زال المقرّبون منه مختلفين حول حقيقة مصرعه في الطّائرة المنكوبة!

من يتفحّص هذا التّاريخ وصولاً إلى مقصلة صدّام حسين يتلبّسه هاجس من الرّعب، ولا ينام على قفاه إلا وتتراءى له صور أسلافه الّذين عُلِّقوا على المشانق، أو صُلِبوا على أعمدة الكهرباء، أو سُحِلوا في الشّوارع، أو دِيسوا بالدبّابات، أو قُطِّعوا إرباً إرباً!
الكرسيّ الدوّار يُغري الجّالسين عليه، ويُنسيهم أحياناً المصير الّذي انتهى إليه الأوّلون!

تذكّروا واستفيقوا أيّها السّاسة!
السّلام عليكم حين تتذكّرون أسلافكم قبل أن تتمادوا في غيّكم!».
الحشد وتحرير الموصل
ونشرت وكالة براثا الإخبارية المقربة من المجلس الأعلى الإسلامي مقالا جاء فيه « من القضايا الساخنة والخلافية التي تعصف بالساحة السياسية الحالية مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل والتي انقسم الشركاء السياسيون حولها إلى فريقين؛ مؤيد ورافض.
ورغم التفاوت الواضح بين جبهة القبول والرفض لتحركات الحشد الشعبي فإننا نرى ان الأسباب الرئيسية التي تحاول ان تحد من تحركات الحشد وتحجيم دوره في هذه المعركة تقف خلفها الأسباب التالية»

اولا: ان الحشد الشعبي يشكل تهديدا واضحا لمشاريع التقسيم التي تعمل عليها جهات داخلية وإقليمية ودولية ترغب بتحويل الموصل وقبلها الأنبار إلى أقاليم مستقلة على أسس طائفية بحتة لا تخدم العراق ولا مستقبله.

ثانيا: ان دخول الحشد الشعبي للمعركة يفوت الفرصة على تحويل عناصر داعش إلى حرس للإقليم القادم من خلال استبدال ملابسهم الأفغانية بأخرى عسكرية محلية.
ثالثا: ان استبعاد الحشد هو استبعاد للتحالف الوطني عن اي دور سياسي مستقبلي قد يلعبه في تلك المناطق، وفي ذلك ما يخدم التقسيم الطائفي وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الأمريكي الجديد.

ومع إقرارنا باتساع جبهة الرفض وتقلص فرص المشاركة، فإننا نرى ان يكون قرار المشاركة من عدمه عائدا إلى عوامل مهنية وفنية بحتة تحددها طبيعة المعركة ورأي القائد العام للقوات المسلحة دون غيره، كما أننا مطالبون بموقف يجعل من معركة الموصل مناسبة للوحدة لا الخلاف والفرقة لا تستثني أحدا من ابناء الشعب العراقي من المشاركة فيها».

خلافات بغداد والإقليم

ونشرت جريدة «الاتحاد» الصادرة عن الاتحاد الوطني الكردستاني مقالا للوزير السابق عبد اللطيف جمال رشيد، أشار فيه إلى « أن اللقاءات التي تجمع المسؤولين في الحكومة الاتحادية مع المسؤولين في حكومة إقليم كردستان سواء التي تتم في بغداد أو أربيل أوخارج العراق هي تعبير عملي عن أزمة تفاهم حقيقية بين الحكومة الاتحادية وسلطات الإقليم. وفي الواقع فإن مؤشرات انعدام فرص التفاهم تبدو أكبر بكثير من مجرد مناسبة اللقاء.

لقد كانت الحكومة الإتحادية تتستر على الخلافات وتمشّي الحال من خلال الوفرة المالية التي كانت بين أيديها. لكن هذا الاستخدام السياسي للمال العام هو بعض من المشكلات العاصفة التي وجدت الحكومة نفسها فيها بعدما عصفت أزمة أسعار النفط بهشاشة البناء المالي والاقتصادي للدولة العراقية.

أما في الإقليم فالمشكلات لا تقل ضراوة عما تعانيه الدولة العراقية ككل، فإضافة إلى الأزمة المالية، في الحقيقة يبدو المظهر الآخر المتعلق بالتراخي أو تقليل فرص ممارسة الحياة الديمقراطية داخل أكثر من حزب رئيس في الإقليم هو ما يضع الديمقراطية في الإقليم على المحك وأمام تساؤلات لا تريح كثيراً من الأطراف في كردستان.
مع هذا يظل المواطن معنياً أولا بخبز أطفاله وحياة عائلته المهددة. وليس من المعقول إزاء هذا التهديد اليومي بالمعيشة، أن تستمر بعض القوى السياسية في مراعاتها للتفاهم السياسي الهش في ما بينها.

وحين تعجر الحكومتان عن التفاهم ينبغي فتح قنوات أخرى للتفاهم، ولا بأس في أن يبادر مجلس النواب العراقي بالتفاهم مع البرلمان المنتخب في الإقليم والوصول إلى خارطة طريق أولية تكون خط شروع لعمل حقيقي بين الحكومتين. إن مسؤولية معالجة الخروقات الدستورية تقع على عاتق الجميع، إذ ليس من صالح أي أحد استمرار الحال على ما هو عليه، مثلما الأمر بالنسبة لوضع رئاسة الإقليم وتعطيل البرلمان والجهاز التنفيذي للحكومة، لا ينبغي لأي جهة الاكتفاء بدور المتفرج.
حينما تشتعل النار لا سمح الله، في أي مكان فإن الحريق لا يميز بين لاعب بالنار وآخر يتفرج عليها».

ساسة العراق ومصالح الدول

ونشرت صحيفة «التآخي» المقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، مقالا أكد كاتبه صبحي سالي، على « ان الصراحة التي ينادي بها معظم الساسة في العراق، هم يفتقدونها، لذلك ليس بإمكانهم مطالبة الآخرين بها، وتعكس الحالة المزرية لدولة يمكن أن نصفها ببقايا دولة، وتكشف واقعاً صعباً وتعيساً يعيشه العراقيون الذين ورثوا المشكلات وكمياتٍ متراكمة من الأزمات.

ويعاني الساسة من الفشل وتفشي الفساد وثقافة العنف، وحالة اللا سلم واللا تصالح واللا تسامح السائدة، دون ان يدركوا أن لبلدهم أهمية إستراتيجية بالنسبة لأطراف كثيرة، ولاسيما لأمريكا وإيران والسعودية وتركيا، لذلك يحاول كل طرف أن يحافظ على مصالحه، أما الأزمات العراقية المتتالية، فإنها تتيح الفرص أمام تلك الأطراف لتمارس أدوارها بشكل حاسم من خلال وجود ضباطها وخبرائها ومدربيها العسكريين عندنا، أو عن طريق فرض شروط قاسية أثناء التوقيع على عقود بيع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، أو خلال تقديم المعلومات الاستخبارية، وكذلك في علاقاتها مع الحكومة العراقية والأحزاب والكتل السياسية، وهذه الأمور تسهل التأثير على الأحداث والتطورات الداخلية والسياسات المتبعة، وتسعى لإيجاد نخب تدين بالولاء والطاعة لتلك الأطراف وتسهم في خلخلة الأوضاع السياسية وفي إضعاف الحكومة وزيادة حاجتها للآخرين، وتلك الحاجة تمهد الطريق لتلك الأطراف للتغلغل في مختلف المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاستثمارية والسياحية، وتسهل تحصيل تسهيلات كبيرة لتجارها ومستثمريها، وتتحكم كذلك في توجهات المرشحين لخوض الانتخابات المختلفة كما تسخر وسائل إعلامية محلية وقنوات فضائية للتأثير على الرأي العام والأفكار والتوجهات لصالح الحزب أو الشخص المقبول لديها، ليس لأجله أو حباً بسواد عينيه، وإنما من أجل ضمان مصالحها وتأمين رهاناتها، ولتستغلهم متى ما تشاء كورقة للضغط والتفاوض وتضعهم في ملفاتها المهمة وحساباتها الدولية والإقليمية.

أما الصراحة والمصالحة والتصالح والتي أصبحت مفردات لغوية منمقة لتجميل الخطاب، وتعسيل الكلام، فإنها ستبقى على ألسنة السياسيين من دون أن تكون نابعة من القلب، وسيبقى نفوذ الآخرين أقوى في العراق من نفوذ العراقيين الذين سيبقون في حيرة من أمرهم، وستبقى الدولة العراقية بقايا دولة أو دولة مختطفة».
الأموال المهربة

ونشرت صحيفة «طريق الشعب» الصادرة عن الحزب الشيوعي، مقالا للكاتب كفاح محمود ذكر فيه « أن النائب عن التحالف الكردستاني ماجد شنكالي ذكر ان الأموال المهربة إلى الخارج تجاوزت الـ 200 مليار دولار وهو ما يعادل موازنة العراق لعامين من دون تصدير برميل نفط واحد.

وقال عضو في لجنة النزاهة البرلمانية عادل نوري ان العراق قام بمفاتحة بعض الدول للكشف عن قيمة الأموال المهربة لكن هناك دولاً لا تتعاون وتعتاش على تبييض هذه المليارات من الدولارات وهذا الكم الهائل من المال المهرب ليس بالأمر الهين ويساعدها في انعاش اقتصادها.

وكشفت النائبة عن ائتلاف دولة القانون زينب عارف البصري ان مافيات الفساد سرقت من العراق 312 مليار دولار خلال 10 سنوات. وقالت البصري ان الاموال العراقية المنهوبة على يد مافيات الفساد الإداري والمالي خلال عقد مضى موجودة في البنوك العالمية وبأسماء كبار مافيات الفساد التي لا تزال موجودة تحت ظل عناوين سياسية وغطاء سياسي في العملية السياسية. وأكدت البصري ان الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية الكاملة عن استرجاع هذه الأموال المنهوبة عبر سفارات العراق والمؤسسات

القانونية العالمية والانتربول لأنها أموال الشعب العراقي الذي يعاني من الأزمة الاقتصادية في حين يتنعم المفدسون بأموال النفط العراقي من دون حساب او عقاب طالما ان المحاصصة والتوافقات السياسية تحمي الفاسدين. الغريب والعجيب في أمر بلادنا الحبيبة بلاد العجائب والغرائب ان رئيس مجلس النواب اعلن عن تشكيل لجنة لاسترداد الأموال المهربة إلى الخارج، ولكن النائب علي البديري عن كتلة حزب الدعوة قال : نعترض على تشكيل اللجنة التي شكلت لاسترداد الأموال المهربة لانها تابعة لجهات سياسية بعضها متورطة في التهريب!».

نقلاً عن …إيلاف
القدس العربي اللندنية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.