الحشد الشعبي يثير أزمة بين العراق والإمارات/محمد الغزي

استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير الاماراتي في بغداد وسلمته مذكرة احتجاج على تصريحات وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، والتي قرن فيها بين فصائل الحشد الشعبي وتنظيم داعش وجبهة النصرة. محمد الغزي: أعلنت وزارة الخارجية، السبت، أنها قررت استدعاء السفير الإماراتي لدى بغداد لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية بخصوص تصريحات وزير خارجيته “المسيئة” للحشد الشعبي.

2
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية احمد جمال في بيان مقتضب تسلمت “ايلاف” نسخة منه إن “وزارة الخارجية العراقية قررت استدعاء السفير الاماراتي لدى بغداد لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية بخصوص تصريحات وزير خارجيته المسيئة للحشد الشعبي”. وكانت وزارة الخارجية العراقية قد عبرت عن استغرابها حيال تصريحات آل نهيان والتي شبه فيه فصائل الحشد الشعبي والعصابات الإرهابية ممثلة بتنظيم داعش وجبهة النصرة ووجدت فيها “إساءة واضحة لمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية العراقية”. وقال المتحدث باسم الخارجية العراقية احمد جمال ان “وزارة الخارجية العراقية تعبر عن شجبها للتصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان بخصوص الحشد الشعبي”. واكد جمال ان تلك التصريحات “تمثل تدخلاً سافراً في الشأن العراقي وإساءة واضحة لمؤسسات الدولة الامنية والعسكرية”.

وكان وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد آل نهيان قال خلال مؤتمر صحفي على هامش المنتدى العربي الروسي في موسكو، أنه “لا يمكن ان يكون هناك أي تلكوء من أي طرف حول الارهاب، وللقضاء على الارهاب لا بد ان نبحث كل ما يؤدي الى الارهاب ونقضي عليه، لا يمكن ان نفرق بين داعش والنصرة من جهة والجماعات المدعومة من قبل ايران سواء كانوا من كتائب أبو فضل العباس أو جماعة بدر أو الحشد الشعبي فهم يفعلون ما يفعلون في العراق وسوريا”.

ووصف بن زايد فصائل الحشد بـ”الميليشيات” وقال انها “مدعومة من ايران . توضيح العبادي وكان مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وعقب تلك التصريحات قدم توضيحا بشان الحشد الشعبي معلنا رفضه ما جاء على لسان وزير الخارجية الاماراتي، وقال ان تلك التصريحات “إساءة للعراق” و “تدخلاً مرفوضا” في شؤونه الداخلية. واكد ان “الحشد الشعبي هيئة مرتبطة برئاسة الوزراء وبالقائد العام للقوات المسلحة”. وليس وحده من رفض تلك التصريحات فرئيس كتلة بدر النيابية قاسم الاعرجي ادان تصريحات وزير الخارجية الاماراتي وقال انها “طائفية بامتياز و داعمة للارهاب”.

لكن التصعيد هذا قابلته وجهات نظر عراقية مغايرة حيث اكد القيادي في تحالف القوى العراقية اثيل النجيفي في تصريح لـ”إيلاف” انه “بلاشك هناك مجموعة عراقية كبيرة تؤيد ما قاله وزير الخارجية الاماراتي وان كانت غير قادرة على قوله”. ورأى النجيفي انه “من المؤكد ان تلك التصريحات تمثل وجهة نظر دولة محترمة وعلى العراق ان يتعامل مع هذا التصريح بجدية والا يدع ميليشيات الحشد الشعبي هي التي تحدد علاقة العراق مع الدول”. تصعيد وصم الاذان وقال ان “العراق غير قادر في هذه المِحنة التي يمر بها على الذهاب والهرولة نحو مزيد من العزلة الدولية في وقت هو بأمس الحاجة الى دعم جميع الدول في محيطه العربي”، مؤكدا ان تلك هي وجهة نظر تحالف القوى العراقية “ولكن من يعيش في بغداد لا يستطيع ان يصرح بها علنا”.

اثيل النجيفي والذي يقود ما يعرف بالحشد الوطني وهو معسكر أثيرت حول الجدل في منطقة شقلاوة وعلاقته بالاتراك رأى في خطوة استدعاء السفير الاماراتي ببغداد تصعيددا غير مبرر وقال “اعتقد ان استدعاء السفير هو تصعيد للازمة ونوع من صُم الاذان عما يعرفه العالم عن فصائل الحشد وينظرون الى خطورته وينذرون منها”. وأضاف “كان على العراق ان يأخذ هذا التصريح كناقوس خطر ويعالج مشكلة الميليشيات في العراق ليحافظ على شكل الدولة العراقية”.
النجيفي والذي يرأس ائتلاف متحدون في نينوى التي تنتظر انطلاق عمليات تحريرها قال ان “احوال العراق لن ولم تستقم مع مؤسسات أمنية اندمجت الميليشيات فيها”، متسائلا كيف ” سيكون الحال في ظل دولة ترى ان الميليشيات ذراعها الأقوى”. واعتبر النجيفي ان قرارات العبادي” بالاعتماد على الميليشيات او الحشد الشعبي هي مساعي لتفكيك الدولة العراقية وان غاب عن رئيس الوزراء خطورة إجراءاته”.

وحذر من إشراك الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل، كونه سيُعقّد هذه المعركة وقد تتحول إلى صفحات متعددة. وكان تحالف القوى العراقية السُنية اعلن رفضه اشراك الحشد الشعبي (فصائل شيعية موالية للحكومة) بمعركة استعادة السيطرة على مدينة الموصل (شمال) الخاضعة منذ صيف 2014 تحت سيطرة “داعش”. وجاء موقف القوى السُنية بعد اقل من يوم على اعلان حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي امام البرلمان الأسبوع الماضي مشاركة الحشد الشعبي بمعركة تحرير الموصل. وقال الاتحاد في بيان له عقب اجتماع لمكوناته، إنه “تم الاتفاق نظرا لخصوصية معركة تحرير نينوى في كونها ستكسر ظهر الإرهاب وتسجل نهاية للتنظيم الإرهابي فإن المجتمعين قرروا بالاجماع أن يتحمل أبناء نينوى الجهد الرئيس في العملية بالمشاركة مع الجيش وقوات البيشمركة والتحالف الدولي”.

وأوضح المجتمعون أن “قرار إشراك الحشد الشعبي من شأنه أن يساعد عصابات داعش ويقويها على جعل المعركة ذات طابع طائفي يخدم دعايتهم السوداء ، لذا ينبغي ألاّ تتوافر أية فرصة لداعش كي تستغلها”. وكان مجلس الوزراء الإماراتي اعتمد أواخر عام 2014 قائمة تضم 83 جهة تم تصنيفها ضمن التنظيمات “الإرهابية” في خطوة جاءت تطبيقاً لأحكام القانون الاتحادي في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية الذي أصدره رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وضمت القائمة منظمات وفصائل بارزة، من بينها جماعة الاخوان المسلمين وتنظيم داعش وجبهة النصر وجماعة الحوثي وانصار الشريعة وانصار بيت المقدس وتنظيم القاعدة بالمغرب العربي وحركة الشباب الصومالية وبوكو حرام وإمارة القوقاز الإسلامية ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، كما ضمت خمس منظمات عراقية بينها أربعة شيعية قالت انها مدعومة من ايران وهي منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وكتائب لواء اليوم الموعود وجماعة انصار الإسلام.

نقلاً عن : ايلاف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.