مائة عام من الفشل / سمير عطا الله

0_166432972

أولاً هذا التصحيح. ورد في مقال أمس أنني أتمنى «سنة أمنية» للجزائر. والصحيح «سنة آمنة» وأبعد الله السنوات الأمنية عن الجميع. دخلنا 2016. مائة عام على اتفاقات «سايكس – بيكو». خرجنا من الحكم التركي ممزقين مشلعين مثل الإمبراطورية، ودخلنا حكم الاستعمار الأوروبي. أعيد تركيب الخريطة العربية وفقًا لإملاء المصالح، ووضع في قلبها مأساة فلسطين.

تصرفت بريطانيا وفرنسا على أن العالم العربي مجموعة أطيان أعطيت لهما، مشرقًا ومغربًا. هذه السنة 60 عامًا على السويس: في تلك الحرب، التي وقفت فيها إسرائيل إلى جانب الدولتين، أدركت أوروبا أن المرحلة الاستعمارية في الشرق بدأت في الزوال. تبع السويس حرب الجزائر والمغرب وتونس. وظهر مناضلون مؤسسون مثل محمد الخامس والحبيب بورقيبة وأحمد بن بيلا. وأدى ذلك لاحقًا إلى موجة تحرر في أفريقيا وحول العالم. وبقيت فلسطين تخسر المزيد.

الدولة العربية التي نتجت عن «سايكس – بيكو»، بدأت في الانهيار. أحلام الوحدة الكبرى تحولت إلى يأس الوحدات الصغرى. حروب فلسطين انتهت إلى احتلالات إضافية، من القدس إلى الجولان. وتولى الفلسطينيون أنفسهم، طبعًا بمساعدة الأشقاء والأصدقاء، شق ما ليس محتلاً من الأرض، محاطًا بالمستعمرات.

قاتلنا من أجل الاستقلال ولم نستطع الحفاظ عليه: في العراق يقاتل الإيرانيون والأميركيون لاستعادة أرض الدولة وسيادة العاصمة، وفي سوريا يتصرف فلاديمير بوتين كأنه وزير الدفاع. احتفال لبنان بعيد الاستقلال أصبح ملغيًا لأن لا رئيس يرعاه أو يلقي كلمة العيد. الرئيس اليمني خارج عاصمته، يقاتل من أجل استعادتها. ليبيا تبحث عن إدريس يعيد توحيدها، وعن جيش يضب جيوشها عن الناس والأرزاق.

قسمنا «سايكس – بيكو» إلى دول، لكننا أخفقنا في إقامة الدولة. أنهكنا شعوبنا بالسياسات الاقتصادية الفارغة وبالتأميمات وبالانقلابات وبالهزائم. دول أنهر وتشكو من الجفاف. وعواصم كبرى بلا كهرباء ولا مياه. وملايين الولادات يسابقها خصب البطالة وأطفال الشوارع.

تحررنا من الاستعمار لكننا لم نتحرر من أنفسنا. أعطينا حق وحرية الانتخابات ففاز الأستاذ توفيق عكاشة بأعلى الأصوات في مصر. وكاد يصبح رئيسًا لمجلس الشعب لو لم يكتشف أن مصر لا تستحق قيمه ولا بد من اللجوء إلى بلد مثل ألمانيا. قبل مائة عام كانت مصر في ذروة نهضتها الصحافية والثقافية والفكرية، كانت الناس تقترع لسعد زغلول.

نحن أمة تترحم على ماضيها وتبكي عليه. كلما مرت مناسبة بكينا من ذكرى حبيب ومنزل. لا. لن نبكي على «سايكس – بيكو». البلدان مفروشة بالضحايا. وكذلك الدول.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *