نظام الملالي.. من القمع والقتل إلى التدخل في شؤون الدول! / عادل محمد – البحرين

عصابات الملالي سيطرت على إيران بمؤامرة الغرب وسرقت الثورة الإيرانية التي قامت على أكتاف القوى الوطنية الإيرانية عام 1979. نظام الملالي يعتبر من الأنظمة الديكتاتورية الأكثر قمعية ودموية. ومن بداية تأسيسه اعتمد على المخططات والسياسات القذرة، كالوعود والشعارات المجوفة والكاذبة، وإغفال البسطاء بواسطة التستر بالدين والمذهب، لأن هؤلاء المجرمين تجار الدين، يعتمدون على القوة البوليسية والعسكرية الرهيبة، والقمع والسجن والتعذيب والاغتصاب والقتل، حيث جرائم نظام الملالي الفاشي تفوق جرائم كل الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية في تاريخ البشرية، وإيران تعاني من قمع يفوق أي تصور.
بعد تصفية العناصر السياسية والعسكرية التابعة للنظام الملكي، قامت عصابات الزمرة الخمينية بملاحقة واعتقال القوى الوطنية والثورية التي شاركت في الثورة الخمينية الكاذبة وساهمت في إسقاط النظام الملكي. حسب رسائل آية الله منتظري الاحتجاجية للسفاح الخميني ضد الإعدامات، وشهادات آية الله مهدي حائري أحد أصحاب ومرافقي الخميني في المنفى، على المحاكم الصورية والسريعة لإعدام معارضي نظام عصابات الملالي، وذلك بفتاوى الخميني والمراجع الدينية المجرمة. لقد أمر المجرم الخميني بعزل خليفته آية الله منتظري وسجنه قيد الإقامة الجبرية في منزله حتى وفاته بسبب احتجاجاته على الإعدامات. أما آية الله حائري الذي كان شاهداً على المحاكم السريعة بواسطة القاضي وجلاد السجون السفاح آية الله صادق خلخالي، هرب من إيران بعد السجن وفقدان إحدى كليتيه من أثر التعذيب. وحسب الشهود والوثائق الموجودة لدى المعارضة الإيرانية لقد تم إعدام أكثر من 120 ألف من عناصر نظام الشاه والمعارضين الوطنيين في عهد الدجال الخميني!.
بعد أن ذهب المقبور الخميني إلى الدرك، خلّفه السفاح خامنئي بمساعدة الثعلب العجوز رفسنجاني، الذي أكد لعصابة الملالي بأن الخميني قال: “إذا لم تجدوا أحداً يخلفني فعلي خامنئي هو الشخص الأنسب لقيادة البلاد”. هكذا انتخب خامنئي زعيماً لعصابات الملالي الذي ارتقى إلى مقام المرشد الأعلى لمسلمي العالم!؟.
المقبور الخميني الذي كان يحلم في تأسيس الإمبراطورية الشيعية الحديثة!؟ استغل الحرب العراقية الإيرانية ورفع شعاره المزيّف “تحرير القدس عن طريق تحرير كربلاء” من أجل تغيير الأنظمة العربية إلى دويلات شيعية تابعة لنظام عصابات الملالي على غرار اتحاد السوفيتي البائد. الدجال الخميني سقط إلى أسفل السافلين ولم يحقق أحلامه التوسعية، لكن خليفته المرشد المزيف خامنئي يريد تحقيق حلم سلفه المقبور الخميني في مواصلة التدخل في شؤون الدول العربية تحت ذريعة تحرير القدس عن طريق تحرير كربلاء. فبدأ نظام عصابات الملالي في تطوير وتحديث القوة العسكرية والأمنية الهائلة المتمثلة في الحرس الثوري، وفيلق القدس و”البسيج” (قوات التعبئة الشعبية) والاستخبارات، مع وضع ميزانية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات من أجل الترسانة العسكرية، وتمويل الأحزاب والجمعيات الإرهابية العميلة، وتوظيف وتدريب المرتزقة والإرهابيين، لتطبيق الأجندات والمخططات التي تهدف إلى التدخل في الدول العربية ومناطق أخرى. شاهدوا كيف تمنح مليارات الدولارات من ثروة الشعب الإيراني المغدور للمنظمات الإرهابية والحكومات العميلة. حقاً إنها مصيبة أن إيران بلد الحضارة الإنسانية وتاريخ مجيد، بلد العلماء والشعراء تحكمها عصابة من المجرمين واللصوص بزعامة السفاح خامنئي المصاب بجنون العظمة الذي يشارك عصابات الملالي في سرقة مليارات الدولارات من ثروة الشعب الإيراني الذي يعاني من الفقر والبطالة والتشرد بواسطة خامنئي وزمرته. لقد أعدموا آلاف الأبرياء بتهمة المفسدين في الأرض، في الوقت الذي نظام الملالي ومسؤوليه هم كبار المفسدين في الارض.
———-
“وشهد شاهد من أهلها” 1
في مقابلة مع الصحفي والإعلامي الإيراني المعارض الدكتور علي نوري زاده، ثم مع “العربية نت” عام 2007، دبلوماسي إيراني منشق حذر من خلايا الحرس الثوري
كشف لـ”العربية.نت” أساليب طهران وأجهزتها الاستخباراتية بالتعاطي مع دول الخليج
6 سبتمبر 2015م
كان عادل الأسدي، الدبلوماسي الإيراني المنشق عن وزارة الخارجية الإيرانية عام 2007 والذي كان يعمل حينها قنصلا بدرجة سفير لإيران في دبي، حذر لدى انشقاقه من وجود خلايا إيرانية نائمة في دول الخليج تعمل تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني لزعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول.
بدأ الأسدي حياته السياسية منذ أن شارك في انتخابات مجلس الشورى الإيراني في الثمانينات، وأصبح نائبا عن مدينة الأهواز لدورتين متتاليتين، وكان نائب رئيس لجنة السياسة الخارجية في المجلس.
ثم عين مستشارا لوزير الخارجية (علي أكبر ولايتي)، وسفيرا لإيران في البرتغال في التسعينات، وختم عمله الدبلوماسي قبل الانشقاق كقنصل عام لإيران في دبي (2001 -2003)، ثم طلب اللجوء السياسي في السويد.
كشف الأسدي خلال هذا الحوار الذي أجرته معه “العربية.نت”، عن الكثير من أساليب طهران وأجهزتها الاستخباراتية والأمنية في التعاطي مع العالم العربي بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص.

1- عادل الأسدي، سبق لك أن حذرت في مقابلة أجرتها معك “العربية.نت” في عام 2007 من الخلايا النائمة والشبكات السرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في الدول العربية، خاصة الخليجية منها، إلى أية معلومات كانت تستند تحذيراتكم؟
نعم هذا صحيح، طبعا في البداية كانت لي مقابلة مع صحيفة “ديلي تلغراف”، وكنت قد أشرت إلى هذا الموضوع، وبعد انتشار تلك المقابلة على نطاق واسع في البلدان الغربية، بادرت “العربية” إلى إجراء مقابلة معي بهذا الخصوص.
عندما كنت نائبا في مجلس الشورى الإيراني وعملت كنائب لرئيس لجنة السياسة الخارجية، وبطبيعة عملها كانت هذه اللجنة على تواصل دائم ومباشر مع وزارة الخارجية، فمنذ ذلك الوقت كنت على علم كامل أن أجهزة الاستخبارات وقسم “حركات التحرر” في الحرس الثوري لها خلايا نشطة للغاية في منطقة الخليج، وتعتمد على الأعضاء المحليين من بعض مواطني ومقيمي دول الخليج الموالين لإيران.
ويتابع “أتذكر أنه بعد كشف البحرين عن المواد المتفجرة والأسلحة في سفينة لشحن البضائع قادمة من إيران، استدعينا – نحن أعضاء لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى – السيد بشارتي وكيل وزارة الخارجية ليوضح لنا ما هي خلفية الموضوع؟ وقد قال بصراحة إننا في وزارة الخارجية لا نعلم شيئا عن هذا الموضوع، هذا عمل الحرس الثوري، ونحن نحتج على مثل هذه الأعمال، ولكن عندما انتقلت فيما بعد إلى وزارة الخارجية وأصبحت عضوا في “المجلس الأعلى للخليج”، وهذا المجلس الذي كان يرأسه رئيس الجمهورية ويضم في عضويته عددا من أعضاء الحرس وزير الاستخبارات ووزير الخارجية، كنت قد شاهدت أيضا اتخاذ قرارات تخريبية ضد بلدان الخليج”.
وأضاف “أيضاً عندما بدأت عملي كقنصل عام لإيران في دبي كنت شاهدا على تحركات عناصر الاستخبارات. جميع هذه الأمور التي ذكرتها معلومات دقيقة فيما يتعلق بالأعمال التخريبية التي يقوم بها النظام في البلدان الخليجية، وقد أثبت فيما بعد صحة جميع الأمور التي ذكرتها آنذاك.

2- برأيك، لماذا لم تؤخذ تحذيراتك في حينها على محمل الجد من قبل الدول العربية؟
إنني أرد على سؤالكم هذا بالسؤال التالي: لماذا اختارت الدول العربية الصمت ولسنوات إزاء تحركات النظام الإيراني في كل من لبنان والعراق وسوريا والبحرين وبقية بلدان المنطقة؟ أقولها بصراحة: إن البلدان العربية تفتقد لاستراتيجية واضحة إزاء إيران.
أما اليوم فلدي أمل بتحرك عربي، خاصة بعد عاصفة الحزم، وأتمنى أن تتم معالجة الخلل الاستراتيجي في مواجهة الخلايا الإيرانية.
3- إلى أي مدى ترون خطر التهديدات التي تشكلها هذه الخلايا على أمن واستقرار دول الخليج؟ هل سيكون شأنها شأن ما حدث في الكويت والكشف عن شبكة حزب الله ومخازن الأسلحة ومواد التفجير؟
إن بلدان المنطقة وعلى رأسها دول الخليج العربي، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة اقتصادها القائم على النفط والتبادل التجاري والاستثمارات، فإنها تحتاج إلى الأمن والاستقرار، وبعبارة أخرى بالنسبة لبلدان الخليج يعتبر الأمن والاستقرار مسألة مصيرية، وعلى هذا الأساس فإن النظام الحاكم في إيران يسعى وعبر تدريب وتجهيز الخلايا الدينية المتطرفة أن يزعزع هذا الأمن والاستقرار.

إيران تجند المتطرفين الشيعة في الخليج
4- ذكرت في مقابلتك السابقة مع “العربية.نت”، أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية قامت بتجنيد عناصر من أتباع المذهب الشيعي في البلدان العربية السنية، لكي تستفيد منهم في الوقت المناسب. مع الأخذ بعين الاعتبار الأحداث التي حصلت في البحرين والكويت وتمرد الحوثيين في اليمن، هل ترون أنه الآن حان الوقت لكي تحرك إيران الخلايا المرتبطة بها في هذه البلدان؟
يجب ألا ننسى أن هذه المجاميع لم تعد خلايا نائمة، وإنما دخلت الصراع، وإن الأجهزة الاستخباراتية للنظام الإيراني تبذل قصارى جهدها لتجنيد المتطرفين الشيعة في بلدان الخليج، لتصنع منهم أدوات تجسس وتخريب.
وأذكر لكم مثالا على ذلك، وهو أنه أثناء عملي كدبلوماسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، كان مسؤول الاستخبارات الإيرانية في أبوظبي قد جند أفرادا لكي يتجسسوا على المراكز العسكرية في أبوظبي.
ولا يقتصر التجنيد على الشيعة فقط، بل يقوم النظام الإيراني بالارتباط بمجاميع سنية متطرفة أيضا، ويجندها لصالح أهدافه وسياساته، وبالتالي أصبحت العناصر السنية المتطرفة، سواء بعلم منها أو بدون علم، آلة بيد النظام.
5- لقد اقترح محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في الأيام الأخيرة وعبر مقالة مفتوحة نشرت في بعض الصحف العربية إلى إعادة بناء العلاقات بين إيران والبلدان العربية، ومنها بلدان الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية، ترى هل وزارة الخارجية الإيرانية هي من يتخذ القرار الأساسي في السياسة الخارجية في هذا البلد؟ أو أن وزارة الخارجية تنفذ السياسات العامة للنظام والتيارات داخل النظام المرتبطة بالحرس؟
وفقا لخبرتي وتجاربي بطبيعة عملي السابق كدبلوماسي في وزارة الخارجية الإيرانية، أقولها وبكل بصراحة إنه ليس لوزير الخارجية وحتى رئيس الجمهورية بصفته رئيس السلطة التنفيذية أية صلاحيات في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وإنما وزير الخارجية يقوم بتنفيذ السياسات العامة للنظام التي أقرها المرشد وفقا للفقرة الولي من المادة 110 من الدستور.
وأتذكر جيدا عندما كنت سفيرا وأتحدث مع باقي السفراء عن تدخل الحرس الثوري والاستخبارات في وزارة الخارجية، كانوا يشكون ويتذمرون من تدخلاتهم. إن السياسة الخارجية بل حتى السياسة الداخلية وجميع قرارات البلاد تتخذ من قبل المرشد وقادة الحرس وأجهزة الاستخبارات، وليس لرئيس الجمهورية أو مجلس الشورى أو وزير الخارجية أي دور بذلك.
وقبل أيام وجه قادة الحرس الثوري إنذرا شديدا لرئيس الجمهورية، كونه أبدى بوجهة نظره حول دور تحديد مجلس صيانة الدستور في الانتخابات القادمة.
إيران تنظر للخليج على أنه “عدو”.
6- على ضوء تجاربكم في وزارة الخارجية أو عضويتكم في لجنة السياسة الخارجية لمجلس الشورى الإيراني، كيف ينظر النظام الإيراني إلى دول الخليج العربي؟ هل ينظر النظام لهذه الدول كجار وصديق أم يعتبرها عدوة له؟
نظرة النظام الإيراني لدول الخليج العربية هي نظرة عدائية في بعديها السياسي والديني. من ناحية البعد السياسي يعتبر النظام أن هذه البلدان جزء من الإمبراطورية الإيرانية، إنهم يعتقدون أن استمرار السياسة التوسعية سوف تحقق لهم هذا الهدف، ويقولون إنه لابد من استخدام أساليب العنف والتحقير ضد العرب. أتذكر جيدا ما حدث في أحد اجتماعات المجلس الأعلى للخليج، حين تحدث حائري فومني، المدير العام لهذا المجلس، وقال: لابد من الطرق على رؤوس هؤلاء العرب لكي يخافوا منا على الدوام. وللأسف، فإن هذه النظرة العدائية منتشرة في كافة أجهزة الدولة.
أما في البعد الديني، فمنذ بداية الثورة حاول النظام الإيحاء إلى شيعة إيران والمنطقة وروجوا لخطاب مفاده بأن أهل السنة هم أعداء لأهل البيت، وأنهم قتلة علي وابنه الحسين، ويجب الانتقام من السنة لدماء علي والحسين. كما أن ماكنة الإعلام الواسعة باللغتين العربية والفارسية تضخ الحقد والكراهية والتفرقة في المنطقة. وكان أحد قادة الحرس الثوري يصرح علنا بأننا يجب أن ننتقم من أهل السنة بسبب قتلهم علي والحسين.
وقاد هذا السلوك الطائفي النظام إلى استخدام سياسة العنف والقتل. إذن النظام الإيراني يعادي الدول العربية دينيا وسياسيا.
7- ما هي اقتراحاتكم لدرء خطر المجاميع الإرهابية التابعة لإيران في الدول العربية؟ ما هو الدور الخليجي المطلوب لإنهاء هذا الإرهاب والحد من النزاعات الطائفية التي تؤججها إيران في المنطقة؟
في البداية لابد أن نجد جذور الأعمال الإرهابية التي تمارس باسم الدين. وفي هذا المجال يجب الانتباه إلى نقطتين وهما: الأول أن الصراع الطائفي في منطقتنا بدأ مع مجيء النظام الإيراني الذي بدأ بنشر التطرف الديني والطائفية في إيران والمنطقة منذ ظهوره، ثم توسع هذا الخطاب إلى ما نشاهده اليوم من إرهاب طائفي يستمد جذوره من التفكير الطائفي الخطير للنظام الإيراني.
النقطة الثانية يجب ألا نتجاهل أن هناك تيارا عنيفاً في إيران والمنطقة له جانب ثقافي وليس دينيا، وهذا ما نشاهده لدى الشيعة والسنة.
الآن ماذا يجب أن نفعل أمام هاتين الظاهرتين؟ وهل تكفي الاستعدادات العسكرية؟ كيف ينضم العديد من الناس لتيار ديني متطرف فور ظهوره؟
أعتقد أنه علاوة على الاستعدادات الأمنية والعسكرية يجب العمل على ترويج الأنشطة الثقافية والدينية التي تساهم في مكافحة خطاب التطرف الديني في المجتمع. للأسف، نشاهد الكثير من القصور من جانب رجال الدين من ناحية التعريف بالإسلام كدين سلام يحترم أرواح الناس وأعراضهم، بل حتى المثقفون والكتاب والصحافة ووسائل الإعلام قصروا في مكافحة ثقافة العنف والتطرف.
على سبيل المثال نحن عدد من المسلمين المعتدلين أنشأنا قناة فضائية باللغة الفارسية تدعى “كلمة”، واستطعنا خلال 4 سنوات أن نؤثر كثيرا على الناس داخل إيران، حتى بين قوات الحرس الثوري وعوائلهم وأبنائهم وأبناء العديد من مسؤولي الحكومة الإيرانية. والآن نحاول توسيع القناة لتشمل اللغة العربية أيضا، وكل ذلك لمكافحة التطرف الديني، وهذا عمل ثقافي وديني، ولاشك أنه ترك ويترك تأثيرات كبرى.
وعلى هذا الأساس فإني أؤكد مجددا على تعبئة وسائل الإعلام والمثقفين والكتاب ورجال الدين ضد ثقافة العنف والتطرف وإشاعة ثقافة المحبة والسلام والاستقرار.
8- ما هو تحليلكم عن السياسة الخارجية الإيرانية خاصة بعد الاتفاق النووي مع الغرب؟ هل ترون أفقا لتحسين العلاقات بين إيران والدول العربية أم أن الأوضاع تسير نحو المزيد من التوتر بسبب استمرار التدخلات الإيرانية؟
يجب أن ننته إلى نقطة وهي أن الإصلاحيين وعلى رأسهم رفسنجاني أكدوا خلال لقاء لهم مع المرشد الأعلى علي خامنئي، أن الأوضاع في البلاد متأزمة، وهناك أزمة اقتصادية كبيرة، وعلى حد قول رفسنجاني فإن البلد في حالة انفجار. وخامنئي بعد قبوله بهذا الكلام وافق على مجيء روحاني وانتخابه كرئيس للجمهورية، وكلفه بإنهاء القضية النووية والاتفاق مع الغرب من أجل رفع العقوبات بهدف إنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي.
إذن روحاني جاء بتكليف من خامنئي وليس أكثر من ذلك، ولا نستطيع أن نتوقع من روحاني وزير خارجيته أن يفعلوا أكثر من ذلك. ورأينا الاتفاق النووي بأن خامنئي ومستشاره ولايتي أكدا صراحة أن إيران ستدعم حلفاءها بالمنطقة. ولذا فإن السياسات التوسعية للنظلم الإيراني وتدخلاته في المنطقة ستستمر على المدى المنظور.

الولي الفقيه يمتلك جميع السلطات
9- ما دور فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وقائده قاسم سليماني على السياسة الخارجية الإيرانية خاصة فيما يتعلق بتدخلات الحرس في سوريا واليمن وبقية الدول العربية؟
– وفقا للمادتين 57 و110 من الدستور الإيراني يمتلك الولي الفقيه (المرشد الأعلى) كافة السلطات في البلد. إذن خامنئي في رأس كل قرارات البلد، ويتخذ القرارات مع مجموعة من قادة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، ويجب على رئيس الجمهورية والوزراء تنفيذ هذه القرارات.
على سبيل المثال في موضوع اليمن وقيام المتمردين بانقلاب على الحكومة الشرعية المنتخبة، فقد تم اتخاذ القرار في هذه المجموعة في إيران، وتم تنفيذها من قبل عملائهم الحوثيين، ولهذا انتقد جاويد أوغلو، الدبلوماسي الكبير في الخارجية التركية، تدخل الحرس الثوري في اليمن وقال إن ما حدث في اليمن تم ضمن حسابات خاطئة.
وأضاف “لكن هذه الانتقادات لا تنفع مع إيران، ومازال الحرس الثوري مستمرا في ممارساته في دول المنطقة. عندما كنت دبلوماسيا اتخذنا في وزارة الخارجية عدة مرات قرارات لتحسين العلاقات مع دول المنطقة، لكن الحرس الثوري كان يتصرف على العكس، ويعكر تلك العلاقات، ولم يكن أحد يستطع منعهم، لأنهم مدعومون من قبل المرشد”.

احتلال الكعبة
وتابع “على سبيل المثال، ما حدث في مراسم الحج عام 1987 وكان الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية يخططون لاحتلال الكعبة، وأغلب من أرسلوهم للحج في ذلك العام كانوا من منتسبي الحرس وأجهزة الاستخبارات، لكن يقظة قوى الأمن السعودية وتحركهم بالوقت المناسب أحبط تلك المؤامرة الدنيئة. وبكل الأحوال توترت العلاقات بين إيران والسعودية حينها إلى درجة أن آية الله منتظري (نائب الخميني آنذاك) احتج على الحكومة الإيرانية بوقتها”.
يهدف هؤلاء من خلال استمرار العنف والتدخل في دول المنطقة لاستمرار سياساتهم التوسعية وإذكاء الصراعات الطائفية تحت شعار الثأر لدم علي والحسين، ولكن الهدف النهائي هو أنهم يريدون أن يقولوا إن إيران قوة بلا منازع في المنطقة، ليفاوضوا الغرب بهذه الورقة، وللأسف ضعف الدول العربية في اتخاذ استراتيجية رادعة ساعدت النظام الإيراني كثيرا في تحقيق هذا الهدف”.

عاصفة الحزم أحدثت شرخا كبيرا بين المرشد والحرس الثوري
وأضاف أيضاً “لكن بعد انتفاضة العراقيين والسوريين وعمليات عاصفة الحزم إيران خسرت هذه الأوراق الرابحة لها في المنطقة. والخسارات المتتالية للمرشد وقادة الحرس الثوري في تنفيذ سياساتهم في المنطقة، أثارت الكثير من الانتقادات تجاههم في داخل إيران، حتى إن الأستاذ الجامعي المفكر الدكتور صادق زيبا كلام قال صراحة إن إيران يجب أن تكف عن التدخل في دول المنطقة”، وتابع “أنا أعتقد بأن الاستراتيجية العربية الجديدة، خاصة عاصفة الحزم، أحدثت شرخا كبيرا بين المرشد والحرس الثوري من جهة، وبين القوى الإيرانية المعارضة للعنف وتدخل النظام في دول المنطقة”.
وبكل الأحوال فإن جملة عوامل منها: التذمر الشديد للشعوب داخل إيران من النظام الحاكم، الأزمة الاقتصادية وازدياد الانتقادات ضد المرشد والحرس الثوري، واستياء الشعوب غير الفارسية من العرب والأتراك والأكراد والبلوش والتركمان وغيرهم وضع النظام في طريق صعب ومسدود.
———-
“وشهد شاهد من أهلها” 2
قال المعارض الإيراني المقيم في الولايات المتحدة “محسن سازگارا” أحد الذين شاركوا في تأسيس الحرس الثوري الذي ساهم في إنشاء هذه القوة العسكرية، التي تشكل اليوم العمود الفقري لنظام الجمهورية الإيرانية، ويسيطر على 80% من الاقتصاد والميزانية في إيران، أن الثورة الإسلامية كانت أعظم وأوجع نكسة تاريخية في حياة إيران والإيرانيين؛ حيث عصابات الملالي سيطرت على إيران، ودمرت البيئة، وشوهت التاريخ والحضارة الفارسية، ونهبت ثروات الشعب الإيراني المغدور، بشهادة القادة العسكريين أنفسهم الذين شاركوا ودعموا الثورة الإسلامية إلى أن استولت على الحكم، وبدأت بممارسة التصفيات الجسدية لآلاف من الشباب؛ لأنهم نادوا بصوت الحرية والديمقراطية ورفع مستوى دخل الفرد، أفجع أنواع التعذيب والسجن والقتل والنفي وكان محظوظًا من نجا منهم هاربًا إلى خارج إيران. وتحدث بحسرة معترفًا بأن الزمن لو عاد به إلى الوراء لما شارك في الثورة، ولأدرك بأن إسقاط نظام الشاه كان خطأ نتيجته كانت مكلفة للغاية للشعب الإيراني الذي كان يتمتع بحريات هائلة مقارنة بزمن الثورة الإسلامية في مجالات ثقافية واجتماعية ودينية وإن كان ثمة تضييق على الصعيد السياسي.
ينظر الإيرانيون اليوم بكافة أطيافهم بمنتهى الوجع والحنين والخيبة أيضًا إلى زمن الشاه ويلتمسون العذر لإخفاقات 36 سنة ماضية في مجالات التنمية والمعيشة والحريات في الغرب؛ فقد كان شعار المتظاهرين حين حاولوا التخلص من نظام الشاه هو تحسين المعيشة والتخلص من التبعية الغربية، هذه الشعارات اليوم ما عادت لها جدوى في ظل الضغوط التي يكابدها الشعب، الشعب نفسه الذي حوله النظام الإسلامي إلى كائن مقموع يمارس تناقضاته على سبل شتى ليحصل على مقدار من حريته الشخصية المسلوبة؛ فبعد ثلاثة عقود ونصف لم يتحقق منها شيء واختصرت الانتخابات البرلمانية والرئاسية فقط على الإسلاميين، ولم تعد هناك أحزاب سوى تلك التي تنتمي للنظام ومستوى المعيشة تراجع كثيرًا وعم البؤس، حتى إن طهران و بقية المدن الكبرى هي مجرد بقايا مما بناه الشاه، والثورة أصبحت مجرد نظام سياسي قمعي.
———-
روابط المقالات والأخبار والتقارير ذات صلة بالموضوع:
موقع إيلاف: تدخلات إيران في البحرين وبأي آلاء الحقيقة تكذبون
http://elaph.com/Web/opinion/2013/12/855184.html
العربية: كينيا.. اعتقال مواطنين خططا لاعتداءات لحساب “إيران”
http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/2015/11/28/-%
موقع أخبار من كل مكان: فتوى المرجع الشيعي الإيراني آية الله مصباح يزدي في اللواط واغتصاب النساء في السجون (بالفارسية، العربية والانجليزية)
https://alwatan.wordpress.com/2011/02/06/%D9%81%D8%AA%
فيديو برنامج المؤرخ الإيراني بهرام مشيري مع الباحث والمحلل والناشط السياسي “محمد أرسي” الذي قال بأن آية الله مصباح يزدي كان يعمل للسفاك في عهد النظام الملكي (بالفارسية)
https://www.youtube.com/watch?v=qEkiCbLH7ZY
قناة العربية – إيران من الداخل: مليارات الميليشيات
http://www.alarabiya.net/ar/programs/inside-iran/2015/05/19/%D

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.