وزراء في حکومة روحاني یوجهون تحذیراً للحکومة!

انتشار الرسالة ذات المغزی الکبیر لأربعة وزراء رئیسیین في حکومة روحاني (علی طیب نیا وزیر الأقتصاد والمالیة وحمیدرضا نعمت زاده وزیر الصناعة والمعادن والتجارة وعلي ربیعي وزیر التعاون والعمل والرعایة الاجتماعیة وحسین دهقان وزیر الدفاع) وعلی شکل رسالة مفتوحة؛ یعدّ من الإجراءات المستحدثة وغیر المعتادة في إطار نظام حکومي بحیث لا یمکن أن تحدث إلا في الجمهوریة الإسلامیة، ویبدو من القرائن أنّ مبتکر هذا العمل البدیع هو السید علي طیب نیا وزیر الاقتصاد والمالیة والذي نظّم ونشر مثل هذه الشکوی ضد نفسه بکل جرأة. وهو بکل تأکید کان یرغب بجلب مزید من التوقیعات علی رسالته من زملائه أمثال بیجن زنکنه وزیر النفط، ومحمدباقر نوبخت رئیس منظمة الإدارة والتخطیط، ولکن لم یحصل ذلک لسبب من الأسباب.

bb8ui2032a

یبدو أنّ هذه الرسالة تم إعدادها وإرسالها إلی السید روحاني في التاسع من أغسطس، وبالتالي فهو کان علی علم بالأمر. ولکن عدم انتشار الرسالة في ذلک الیوم وانتشارها في الآونة الأخیرة یجب أن یکون له معنی وبالتأکید فإن هناک أسباباً محددة خلف الستار حالت دون ذلک. النقطة الأخری هي لماذا بدت هذه الرسالة غیر معتادة إلی هذا الحدّ ولذلک أیضاً أسباب محددة. وقد ذکر وزیر الاقتصاد في رسالته أنّ اقتصاد البلاد آیل إلی الانهیار وذلک لیس مجرد شعار بل أشار في رسالته إلی مستندات وحذّر أنه في حال عدم اتخاذ تدابیر عاجلة فإنّ حدوث أزمة اقتصادیة أمر لا مفر منه وهو في واقع الأمر قد أصدر شکوی ضد نفسه.
والسبب الثاني هو أنّ هذه الرسالة تخرج إلی العلن في وقت یشن فیه معارضو الاتفاق النووي حملات واسعة ضد الحکومة، وهذه النظرة الانتقادیة یمکن أن نشاهدها بشکل غیر مباشر من خلال أحادیث السید خامنئي الذي یلعب دوراً ازدواجیاً إلی أقصی حدّ.
والسبب الثالث هو دخول السید دهقان وزیر الدفاع في هذه القضیة والذي یدعو إلی الکثیر من التعمق لعدم وجود علاقة له بالسیاسات الاقتصادیة الکلیة والجزئیة للحکومة. ویمکن تبریر تدخل السید دهقان في هذه القضیة باعتباره رداً علی التصریحات الأخیرة لـ«عزیز جعفري» قائد الحرس الثوري التي أکّد فیها علی معاقبة المملکة العربیة السعودیة علی الحادث الذي وقع في منی. فالحکومة أرادت من خلال ذلک أن تُفهم قصار النظر من قادة الحرس الثوري أنه في الوقت الذي أصبحت فیه الخزانة فارغةً والحکومة مدینةً حتی النخاع، فلا مجال لمثل هذا الاستعراض للعضلات.

a330a0

وقد تمّ التأکید في هذه الرسالة علی أنه منذ دیسمبر ۲۰۱۳ حتی الآن فإنّ سوق رأس المال وتحت تأثیر التحولات والمتغیرات الکلیة، الدولیة منها والمحلیة، لا سیما انخفاض سعر النفط والسلع الأساسیة الأخری بما فیها المعادن وکذلک العقوبات وبعض القرارات والسیاسات غیر المنسقة للأجهزة داخل البلاد؛ فقد شهدت سوق رأس المال تراجعاً غیر مسبوق حیث أنه ومنذ دیسمبر ۲۰۱۳ وحتی الآن وخلال ۱۹ شهراً انخفض سعرالسوق وفقاً لمؤشر الأسعار، بنسبة 42%ومن حیث الخسائر في القیمة شهد السوق انخفاضاً بنسبة ۱۸۰ ملیار تومان (القیمة السوقیة تراجعت من 511 ألف ملیار تومان في دیسمبر عام ۲۰۱۳ إلی ۳۳۰ ألف ملیار تومان في الوقت الراهن).
السلطات المسؤولة لا تری الأوضاع المستقبلیة للشرکات مناسبةً. فهم یعتقدون أنّ زیادة سعر صرف الدولار التبادلي من ۲۷۹۹ تومان في بدایة عام 2015 إلی 2996 تومان، وارتفاعه حالیاً بحوالي۲۰۰ تومان لکل دولار، أدّی إلی زیادة تکلفة إنتاج السلع داخل البلاد وذلک لم یکن ملحوظاً في توقعات الشرکات وسوف یظهر تأثیره مستقبلاً علی تعدیل أرباح الشرکات. ویقال إنّ الأرباح المقسمة علی البنوک قد تراجعت من 6700 ملیار تومان في العام الماضي إلی ۱۹۰۰ ملیار تومان عام 2015 ونظراً للمتطلبات المصرفیة ومتطلبات البنک المرکزي من أجل تعویض عجز الاحتیاطیات للسنوات الخمس الآتیة فإنّ السوق لا یتوقع تحسناً ملحوظاً في هذا المجال.
فقدان قیمة الأسهم الفردیة وانخفاض مؤشر الأسهم لقطاعات واسعة مثل البتروکیماویات والمعادن الأساسیة والبنوک؛ یظهر عمق الکارثة الاقتصادیة التي تسببت فیها حکومة أحمدي نجاد ولا زال الکثیر منها لم یکشف عنه الستار. کان هناک أمل أنّه بعد الاتفاق النووي سینال الاقتصاد الإیراني دفعةً إلی الأمام ولکنّ هذا التفاؤل أیضاً یبدو في غیر محله علی المدی المنظور. ولذلک أخذ قلق المسؤولین یأخذ أبعاداً واسعةً وبالتالي عمد الوزراء القلقون إلی کتابة رسالة إلی المسؤول الأول في الحکومة وطالبوه بالتدخل لحلّ الأزمة.

220jh7065

وفي جزء آخر من الرسالة تمّ التأکید علی أنه في صناعة السیارات تظهر البیانات المالیة خسائر متراکمة بحوالي 4,200 ملیار تومان في حین أنّ هذه الصناعة وبسبب أزمة السیولة تقع علی حافة الإغلاق. وقد وصل مخزون صناعة السیارات إلی أکثر من۱۰۰ ألف سیارة علی أرضیة المصنع. وهناک وضع مشابه في صناعة الصلب وصناعة النحاس وفي قطاع الإسکان والإسمنت والسیرامیک والمعادن، یمکن مشاهدته بکل وضوح. في صناعة البتروکیماویات، التي تشکّل أکثر من 35% من قیمة سوق رأس المال، فإنّ السیاسات غیر المعروفة لتحدید سعر الغاز وکذلک زیادة سعرصرف الدولار التبادلي ،الذي أدّی إلی زیادة تکلفتها، قد فاقمت من حدّة الرکود.

فمن ناحیة ستؤدي هذه الأزمة إلی زیادة عدم الثقة في البلاد، یمکن أن تأخذ أبعاداً أوسع. ولعلّ هذا دلیلاً آخرعلی تدخل وزیر الدفاع السید دهقان في قضیة الرکود. وقد اتضح مدی وعمق الرکود في الرسالة التي وجهها الوزراء إلی السید روحاني عندما أکّدوا علی أنه في حال عدم اتخاذ تدابیر عاجلة سوف تسود حالة من عدم الثقة في البلد تحتاج لاحقاً إلی وقت طویل لإزالتها. ولکن الوزراء الموقعین علی الرسالة ومن أجل تجنب زیادة المخاوف لدی الشارع الإیراني حیال الکارثة الاقتصادیة المتوقعة؛ اکتفوا بتحذیر عام فقط. فهل کان دافع نشر هذه الرسالة سیاسياً أم کان مجرد تحذیر أم کان نوعاً من تصفیة الحسابات بین فریقي المحافظین والإصلاحیین أم أنّ الحکومة أرادت أن تتخذ سیاسة الفرار إلی الأمام لکي لا تتعرض للمساءلة أم أنها أرادت أن تلفت نظر القوی الخارجة عن إطار القانون إلی خطورة الأوضاع في البلد والعدید من التقدیرات التي یمکن أن تُثار في هذا الصدد؛ کلّ ذلک في جانب وحقیقة الوضع الاقتصادي الذي تمّت الإشارة إلیه في هذه الرسالة بشکل مقتضب، في جانب آخر.
فمنذ سنوات والکثیر من الخبراء الاقتصادیین یصدرون البیانات المعزّزة بالدلیل والبرهان وبالاستناد إلی الأرقام ویکتبون رسائل إلی السلطات ویحذرون من الأوضاع الاقتصادیة المتدهورة في البلد وأنّ استمرار هذا الوضع من شأنه أن یؤدي إلی الانهیار الاقتصادي وأن الفساد ینخر في هذا البلد ویکررون دائماً هذه التحذیرات ولکن لم تکن هناک آذان صاغیة. عندما أخذت حکومة أحمدي نجاد مثل الجیوش الغازیة تنهب الموارد المالیة في البلد وأخذت الجماعات المافیویة داخل الحکومة والتابعة لها خلال ثماني سنوات من حکم أحمدي نجاد تنهب أکثر من ۸۰۰ ملیار دولار من عائدات النقد الأجنبي وکان جهاز ولایة الفقیه المؤید لهذه الحکومة یراقب عملیة النهب التاریخي هذا، لم یهدأ المشفقون علی هذا البلد، علی الرغم من توبیخ جهاز المرشد وتحذیره، وأخذوا یکشفون الحقائق علی قدر استطاعتهم. من المؤسف أنّ هذه التحرکات الاحتجاجیة لا یمکن لها أن تؤتي ثمارها في نظام دیني مستبد ملوث بأنواع الفساد.

ll0ol

مع وصول السید روحاني إلی سدة الرئاسة وحضور عدد من الخبراء الاقتصادیین المعروفین بالنزاهة في حکومته ومع الکشف عن فضائح الحکومة السابقة التي تمّ في بدایة عمل الحکومة الجدیدة؛ ظهرت بارقة أمل في المجتمع علی أنّ الاختلاس والفساد في الحکومة العاشرة بدأ الکشف عنه. کما أشار في البدایة بعض الوزراء وفي بعض الحالات السید روحاني نفسه أشار إلی الاختلاس والانتهاکات في الحکومة العاشرة مماعکس جزءاً یسیراً من الفساد في حکومة أحمدي نجاد. ولکن الرائحة الکریهة التي تصاعدت من هذا الفساد لوثت المناخ بشکل أثار قلق جهاز ولي الفقیه، فأمر بمنع التسریبات وهذا ما تمّ بالفعل حیث اقتصرت الانتقادات علی الإشارات فقط. في حین أنّ الرائحة الکریهة لمستنقع الفساد والسرقات في حکومة أحمدي نجاد أوسع من أن یستطیع ولي الفقیه أن یغطي علیها بقوة الصمت. وفي هذه الأثناء فإنّ السید طیب نیا والذي یبدو أنه خبیر اقتصادي صادق ویتولي حقیبة الاقتصاد في حکومة روحاني، وبسبب المسؤولیة التي یتحملها في مجال الإصلاح الاقتصادي وبسبب إرادته المخلصة في خدمة المجتمع؛ لم یقبل بتغطیة الفساد في الحکومة السابقة لأنه سیتم في تلک الحالة اتهامه هو أیضاً بالفساد. فهو یتعرض لضغوط شدیدة وذلک یدل علی أنه لم یتمکن من فرض کلمته علی الحکومة. ومن جانب آخر فإن المرشد أیضاً لا یسمح بمزید من التسریبات وقد أمر بإسدال الستار علی کل الفضائح. ولذلک فإنّ العمل الوحید الذي یقدرعلیه من أجل کشف الحقائق أمام المجتمع وتبرئة نفسه في الوقت نفسه هو نشر هذه الرسالة لیتمکن إلی حدّ ما من الإشارة إلی الأزمة الاقتصادیة الموجودة في البلد. في حین أنه لو أراد أن یقدم تقریراً جامعاً لشمل تقریره علی صفحات عدیدة. من أجل الحصول علی صورة من المشاکل الاقتصادیة الواسعة النطاق في البلد؛ یکفي أن نشیر إلی ما یلي: استمرار حالة الرکود التي فاقمت من حدة الأزمة الاقتصادیة والنمو الاقتصادي الذي بلغ حدّ الصفر ومعدل البطالة الذي یقترب من ۲۰% تقریباً ومعدل التضخم الذي هو في ظاهر الأمر 16% ولکنه في واقع الأمر أکثر من 25% والنمو المطرد للسیولة والذي وصل حالیاً إلی 850 ألف ملیار تومان وانخفاض الإنتاج المحلي وإغلاق أکثر من 40% من الوحدات الإنتاجیة ودیون الحکومة للبنوک والمقاولین والوحدات الإنتاجیة والخدمیة والصنادیق المالیة والتي بلغت۳۰۰ ألف ملیار تومان وانخفاض العائدات الضریبیة وعدم فاعلیتها والتراجع المستمر لمؤشر الأسهم والذي وصل حالیاً إلی 42% وانخفاض الموارد النفطیة إلی 50% (انخفاض الضرائب التي تدفعها الشرکات بنسبة ۳۷%).

ركود سوق الإسكان وضعف صناعة البناء والتشييد

النقطة الرئیسیة والمثیرة للاهتمام هنا، هي أن الحکومة عاجزة تماماً عن رفع هذه المشاکل الاقتصادیة ولا یمکنها أن تفعل شیئاً. لأنّ التدابیر السطحیة تفتقر إلی مستوی الأداء اللازم. لأنّ العقد الاقتصادیة في البلد أصعب من أن تتمکن حکومة ضعیفة وعمیلة لولي الفقیه من حلحلتها. الحلّ الوحید هو التغییرات الهیکلية وعلی رأسها الإصلاح الحقیقي للنظام الضریبي في البلد وذلک أیضاً أضحی مستحیلاً بسبب فیتو ولي الفقیه. فالسید خامنئي لا یرغب بتغلغل موظفي الضرائب في القطاع الاقتصادي التابع لجهاز ولایة الفقیه والذي یسیطرعلی 40% من اقتصاد البلد لأنه في تلک الحالة سوف یطلع المجتمع علی کوارث مالیة لا یحتمل سماعها. وفي هذه الأثناء یبدو أنّ المرشد قد أعرب عن عدم رضاه لأنّ هناک اختلافات حیال هذه الرسالة ظهرت داخل الحکومة تبدو غیرمنطقیة مما یدل علی ضغوط من جهات علیا. ففي الوقت الذي قال فیه وزیر الصناعة الإیراني إنّ رسالته وثلاثة وزراء آخرین والتي حذرت من الرکود الاقتصادي؛ کانت بطلب من السید حسن روحاني رئیس الجمهوریة؛ قال المتحدث باسم الحکومة إنّ هذه الرسالة کان ینبغي أن تُکتب بشکل سري.

asl0o

کما صرّح السید نعمت زاده وزیر الصناعة والمناجم والتجارة في هذا الصدد: «إنّ رئیس الجمهوریة طلب تقریراً من وزیر الاقتصاد والمالیة وهو بدوره قد کتب تقریراً ونحن قد وقّعنا علیه باعتبارنا نمثّل جزءاً من الاقتصاد».
وقال السید نوبخت المتحدث باسم الحکومة إنّ رسالة الوزراء الأربعة إلی رئیس الجمهوریة «لا تتعدی کونها تقریراً یرتبط بسوق رأس المال والبورصة». وقال في الوقت ذاته: «إنّ الوزراء الأربعة لو طلبوا رأیي لأوصیتهم بختم الرسالة بطابع السري لأنّه لو اطلعت وسائل الإعلام علی أمر بطریقة غیر معتادة فإنّ ذلک یبعث علی الاستغراب». ویتضح من مقدمة الرسالة مناخ عدم التفاهم في الحکومة حیال هذه الرسالة حیث ذکر فیها: «بعض القرارات والسیاسات غیر المتناسقة في أجهزة الحکومة» باعتبارها أحد الأسباب الرئیسیة لتراجع أسواق رأس المال، ولو بشکل غیر مباشر، ولکنّ هذه الفقرة تدل علی أنّ الموقعین علی هذه الرسالة قد عبروا ضمنیاً عن وجود فجوة في القرارات الاقتصادیة وخلاف في وجهات النظر في هذا المجال.
کما أنه في بعض فقرات الرسالة یمکن مشاهدة انتقاد الموقعین علی الرسالة لسیاسات البنک المرکزي بوضوح. إنّ سیاسات البنک المرکزي في مجال النقد الأجنبي والسعي من أجل زیادة سعر صرف العملة الصعبة من جانب وسیاسات هذه المؤسسة من أجل الضغط علی البنوک بغیة التعویض عن عجز الموارد؛ کلّ ذلک قد تمّ انتقاده بوضوح في هذه الرسالة مما یدل علی أنّ سیاسات البنک المرکزي في هذا القطاع، من وجهة نظر الموقعین علی الرسالة، غیر متناسبة وتعاني من الخلل.
وفي إشارة إلی موضوع زیادة أسعار الفائدة علی القروض أیضاً هناک انتقادات أساسیة قد وُجّهت إلی السیاسات النقدیة للبنک المرکزي والسیاسات المالیة للحکومة. وتتضح أهمیة هذا الموضوع عندما نتذکر أنّ وزیر الاقتصاد کان أحد الموقعین علی الرسالة. إنّ انتقادات السید علي طیب نیا لهذه السیاسات تدل علی أنّ هناک اختلافات شدیدة داخل الحکومة بین اللاعب الرئیسي في الاقتصاد والمؤسسات الاقتصادیة الأخری بما فیها البنک المرکزي وربما المستشارین الاقتصادیین للسید روحاني.
وسائل الإعلام المحافظة التي تنتقد الحكومة أیضاً اغتنمت الفرصة وأخذت تنتقد واعتبرت هذه الرسالة دلیلاً علی عدم صحة الأقوال السابقة لحسن روحاني رئیس الجمهوریة حول خروج الاقتصاد الإیراني من حالة الرکود. وفیما یخص التأخیر في نشر الرسالة والکشف عنها لوسائل الإعلام بعد نحو شهر، أشار السید وحید شقاقي الخبیر الاقتصادي والأستاذ الجامعي إلی نقاط جوهریة. فهذا الخبیر الذي لا یخفي معارضته لسیاسات حکومة روحاني لمکافحة التضخم، یعتبر في حدیث له أن التضخم في البلد ناتج عن عدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن تقلبات سعر الصرف والعوامل الأجنبیة أي العقوبات ویضیف: كانت فكرة الحكومة من البداية السيطرة على التضخم، في حین لو کانت الحکومة لم تتبع السیاسات التقییدیة والانکماشیة وسعت إلی السیطرة علی سعر الصرف فإنّ التضخم کان في تلک الحالة قد انخفض بشکل کبیر.
فهو یعتقد أن جزءاً مهماً من التضخم یرجع إلی عوامل هیکلیة ویری أنّ هذا التضخم الهیکلي یتضمن عوامل مثل الفساد الهیکلي والریعیة والتي هي تؤدي إلی تضخم هیکلي. والقضیة الأخری ترجع إلی الإنتاجیة المنخفضة في الاقتصاد مما یؤدي إلی ارتفاع تکالیف الإنتاج. التکالیف والمخاطر في القطاع غیر الإنتاجي لاقتصادنا منخفضة والأرباح عالیة أما في قطاع الإنتاج فإن المخاطر والتکالیف مرتفعة والأرباح منخفضة.
وأشار إلی أنّ الحکومة قد اختارت الطریق الأسهل للسیطرة علی التضخم- الانضباط المالي والانکماش النقدي- ولم تعالج القضایا الهیکلیة الرئیسیة أو لم تحصل علی النتیجة المرجوة في هذا المجال، فالطریق الذي تنتهجه الحکومة یضر بالإنتاج والسیطرة علی الرکود. وأشار إلی الضغوط التي تحملها الوزراء الاقتصادیون في الحکومة خلال السنتین الماضیتین وقال: هذه الضغوط التي أرغمت الوزراء الأربعة علی کتابة رسالة إلی السید روحاني وبالتالي خضوع هؤلاء الوزراء إلی ضغوط شدیدة من قبل الحکومة والمجتمع وتعرضهم للمساءلة.
وقال إنّ هذه الرسالة تشیر إلی أنّ هؤلاء الوزراء الأربعة قد فشلوا في فرض آرائهم علی الحکومة أو لم یهتم أحد بأقوالهم. وربما أراد هؤلاء الوزراء، الذین یعانون من الضغوط، من خلال نشر رسالتهم أن یعبروا عن مطالبهم وآرائهم. أعتقد أن الحكومة لا تجرؤ على اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة وقد اعتمدت السياسات الخاطئة في الاقتصاد وهذه الرسالة تمثل العبء الذي یقع على وزراء اقتصاد الدولة. وفي کل الأحوال فإنّ هذه الرسالة تمثل طلقةً قد أُطلقت من قبل الخبراء الاقتصادیین وقد تمّ تسدیدها بدقة. فهل تصیب هذه الطلقة هدفها وتوقظ المرشد من سباته أم أنه سیظل متفرجاً ولا یبالي بتدهور الاقتصاد الإیراني وفي تلک الحالة فإن علیه أن یجد حلاً لمستقبله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.