قوات حرس الثورة تتولّی تخریب ونَهب ثروات إیران

استناداً إلی إعلان «المزاد» الذي نُشِر في صحف یوم الأثنین 5 أکتوبر/تشرین الأول 2015م، فإن شرکة الهاتف الإیرانیة (إدارة الممتلکات التابعة لها) کانت قد قرَّرت بیع 21 قطعة من ممتلکات شرکة الهاتف بمبلغ 7750 ملیار ریال إیراني عن طریق المزاد.
وقبل ذلک أیضاً کانت انتقادات کثیرة وُجِّهَت إلی شرکة الهاتف الإیرانیة منذ أن قرَّرت بیع الممتلکات والأموال الخاصة بها، إلی القطاع الخاص، لکن تلک الانتقادات لم یکن لها أي تأثیر ولم تُستَجب، حیث کان قد تمّ خلال الأعوام الخمسة الماضیة بَیع الکثیر من الممتلکات السکنّیة والصناعیة والإداریة والبساتین والمصانع التابعة لشرکة الهاتف، بصورة مستعجلة بأکثر من 5 آلاف ملیار ریال إیراني، في حین أن هذه الشرکة لم تکن في حاجة لمثل هذه المبیعات المستعجلة، کما لم یتم توظیف هذه المبالغ الناتجة عن هذه المبیعات في تمویل مشاریع أخری.

khamenisepah

لکن مدیري شرکة الهاتف، وبعد أن حصلوا علی ترخیصٍ لبیع 1% من ممتلکات الشرکة من منظمّة التخصیص (التي کانت تعني بشؤون القطاع الخاص في حکومة أحمدي نجاد الثانیة السابقة) باعوها بقیمة 5 آلاف ملیار ریال إیراني، إلاّ أن قیمة هذه الممتلکات دون محاسبة التجهیزات والأموال غیر المرئیة والأرباح المتراکمة، والفوائد السنویّة وسائر أموال الشرکة، تبلغ أکثر من 500 ألف ملیار ریال إیراني.
وبالفعل تمّ تسلیم شرکة الهاتف الإیرانیة إلی «شرکة مُبَیِّن لتوسیع الثقة» التي تمتلکها قوات حرس الثورة الإسلامیة. وفي شهر نوفمبر/تشرین الثاني عام 2009م جری تسلیم 50% بالإضافة إلی سهم واحد من أسهم شرکة الهاتف بقیمة ما یقارب 70 ألفاً و800 ملیار ریال إیراني، علی أن یتمّ دَفع 20% منه نقداً أي ما یعادل عشرة آلاف و540 ملیار ریال إیراني، و16 قسطاً یتمّ دفع کل منها کل سنة شهور بمبلغ 4840 ملیار ریال إیراني (سنویاً 9680 ملیار ریال إیراني).
إن المشتري لأسهم الـ 50% وسهم واحد من شرکة الهاتف خلال الست سنوات الماضیة (من عام 2009م لغایة شهر یولیو/تموز عام 2015م)، وبموجب کشف الحسابات المالیة التي نُشِرَت، فقد سحب المشتري المذکور أکثر من 60 ألفاً و56 ملیار ریال إیراني من أرباح شرکة الهاتف، في حین أن الأقساط التي دفعها المشتري للحکومة في إطار شراء أسهم هذه الشرکة بأقساط کل ستة شهور بمبلغ 4840 ملیار ریال إیراني في الستّة أعوام الماضیة، کان من المفروض أن یبلغ 50 ألفاً و808 ملیار ریال. کما أنه (أي المشتري) لم یُسَدِّد قسطاً واحداً بمبلغ 4840 ملیار ریال إیراني.

m,jkffd

وعلی هذا الأساس، وحتی لو کان قد سَدَّد کافة الأقساط بالکامل وفي موعدها المقرّر، فإن مشتري الأسهم الذي اشتری أکثر من 50% من أسهم شرکة الهاتف، یکون قد ربَح ما یقارب 2480 ملیار ریال إیراني أي أکثر ممّا دفعه للأقساط المستحقة علیه.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار نسبة الـ 20% نقداً التي دفعها، فإن سعر الأسهم في موعد الشراء بلغ 10 آلاف و540 ملیار ریال إیراني مع ربحٍ یُقَدَّر بـ 2480 ملیار ریال إیراني، بالإضافة إلی الأقساط المدفوعة في الأعوام الستّة الماضیة.
وفي الحقیقة فإن أسهم شرکة الهاتف الإیرانیة التي یبلغ سعرها 800 ألف ملیار ریال إیراني في شهر نوفمبر/تشرین الثاني 2009م، یبدو أنها عُرِضَت للبیع للقطاع الخاص بسعر 70 ألفاً و800 ملیار ریال إیراني، ولکن تمّ بیعها في الحقیقة بقیمة 10 آلاف و292 ملیار ریال إلی «شرکة مُبَیِّن لتوسیع الثقة» وسائر الشرکات التابعة لها.

قصة بیع المزاد، الممتلکات التي لا تزال ملکیّتها غیر محسومة

إن قیمة الثروات والممتلکات المتعلّقة بشرکة الهاتف الإیرانیة التي کانت الحکومات الإیرانیة المتعاقبة قد اشترتها طوال ثمانین عاماً (من عام 1929م لغایة 2009م)، واستناداً إلی تصریحات وزراء البرید والبرق والهاتف السابقین، والخبراء المعنیّین کانت تُقدَّر بما بین 500 و1400 تریلیون ریال إیراني، وإنّ أدَقّ وأقرب رقمٍ بالنسبة لقیمة ثروات شرکة الهاتف الإیرانیة هو 800 ألف ملیار ریال إیراني.
وفي عام 2009م، تمّ بیع الشرکة بثمنٍ بَخسٍ یُقدَّر بـ 12,920 ملیار إیراني. ولکن فَور أن جری التسلیم، بدأ الذي اشتری الأسهم، ببیع أسهم الممتلکات وثروات شرکة الهاتف، في حین لم تکن قد حُسِمَت الملکیة الأکیدة لذلک المُشتَري، کما أن موافقة منظمة التخصیص الحکومیة في حکومة أحمدي نجاد الثانیة سابقاً، حول بیع ممتلکات الشرکة من قبل المشتري، کان شرطاً ضروریاً، لذلک فقد یثیر هذا الأمر، التساؤل والاندهاش!

zvvmck22wqq

واستناداً إلی القوائم المالیة لشرکة الهاتف، فإن القیمة المُسَجَّلة للثروات الثابتة لهذه الشرکة التي تمّ شراؤها خلال الثمانین عاماً الماضیة، کانت في زمن البیع والتسلیم في عام 2009م، أکثر من 108 آلاف و666 ملیار ریال إیراني، في حین أن القیمة الحقیقیة لهذه الثروات کانت تزید علی عشرة أضعاف علی ما کان مُسَجَّلاً في السِّجلاّت، حسب وجهة نظر بعض الخبراء.
الجدیر بالذکر أن المشتري لأسهم شرکة الهاتف، وبعد عامٍ من شراء الشرکة، بادر في شهر مارس/آذار 2010م، إلی وَضع 105 قطعة من الممتلکات الإداریة والتجاریة والسکنیة و… في طهران لبیعها بالمزاد بقیمة آلاف الملیارات من الریالات الایرانیة. وفي شهر سبتمبر/أیلول عام 2011م أیضاً بادرت شرکة الهاتف الإیرانیة إلی وَضع 24 قطعة من ممتلکاتها الزائدة في 15 مرکزاً في المحافظات الإیرانیة، للبیع في المزاد.
وفي شهر مارس/ آذار من عام 2012م، أعلنت شرکة الهاتف الإیرانیة عن وَضع 40 قطعة من ممتلکاتها السکنّیة والإداریة والتجاریة والصناعیة والبساتین، للبیع في المزاد.
وبموجب تصریحات رئیس مجلس إدارة شرکة الهاتف الإیرانیة، فإن في هذه المزایدات التي کانت شرکة الهاتف قد حصلت علی ترخیص من منظمة التخصیص الحکومیة لبیع 1% من ممتلکاتها، قد کَسبت أکثر من 3200 ملیار ریال إیراني من بیع الممتلکات.
ولو کانت هذه الأرقام صحیحة، فإن مبیعات شرکة الهاتف تدلّ علی مدی بیع هذه الشرکة لممتلکاتها بسعرٍ رخیص، إذ حین تمّ بیع نسبة 1% من الممتلکات بقیمة 3200 ملیار ریال إیراني، فإن القیمة الحقیقیة لمجموعة تلک الممتلکات کانت تبلغ 3200 ألف ملیار ریال إیراني في حین تمّ بیعها 12920 ملیار ریال إیراني.

توظیف مبلغ 2,410 ملیار ریال إیراني في شرکة الهاتف الإیرانیة

في أعقاب عدم تسدید الشخص الذي اشتری شرکة الهاتف الإیرانیة أحد أقساط شراء أسهم هذه الشرکة في الموعد المقرَّر، والتهدید الذي أطلقته منظمة التخصیص بإعادة 40,78% من أسهم شرکة الهاتف وبیعها للمرّة الثانیة، وفي هذا الإطار أعلن الشخص الذي اشتری أسهم الشرکة المذکورة، بأن یبیع الأسهُم بسعر 240 ألف ملیار ریال إیراني، في حین کان قد اشتراها هو بـ 10 آلاف و292 ملیار ریال إیراني.
علماً بأن معدّل توظیف رأس المال في شرکة الهاتف الإیرانیة في السِّت سنوات الماضیة حین تمّ بیعه للقطاع الخاص، کان أکثر من 110 آلاف ملیار ریال إیراني، في حین أنه بموجب کشوف الحساب التي أعلنها في موقع کدال علی شبکة الإنترنِت ذلک الشخص الذي اشتراها فإن هذا الموضوع لم یکن صحیحاً، حیث لم یتم توظیف رأس المال مطلقاً.
واستناداً إلی کشوف الحسابات الرسمیة لشرکة الهاتف المدرجة في موقع «کدال» علی شبکة الإنترنت، فإن مجموع الثروات الثابتة وغیر المتحرّکة في شرکة الهاتف في الوقت الذي تمّ بیعها، کان 108 آلاف و666 ملیار ریال إیراني. ومع الأخذ بنظر الاعتبار انفصال شرکة الاتصالات المتحرکة منذ عام 2011م، وامتلاک 90% منها من قِبَل شرکة الهاتف الإیرانیة، فإن مجموع الثروات الثابتة لشرکة الهاتف تدلّ علی حجم توظیف الرسامیل فیها.
وعلی هذا الأساس، فإن مجموع الثروات التابعة وتوظیف الرسامیل الطویلة الأمد لشرکة الهاتف وشرکة الاتصالات المتحرّکة في نهایة عام 2014م، بلغت مبلغ 132 ألفاً و912 ملیار ریال إیراني، وهو أکبر من العام الذي تمّ فیه البیع أي عام 2009م، أي أنه عملیاً خلال سِت سنوات جری توظیف، رأسمال بمبلغ 20 ألفاً و424 ملیار ریال إیراني في شرکة الهاتف، أي ما یقارب 20% ممّا یدّعیه المدراء والذین اشتروا أسهم شرکة الهاتف، حیث أنهم قاموا بتوظیف مبلغ 110 آلاف ملیار ریال إیراني.
لکن الموضوع الأهم في هذا المجال هو أن هذا التمویل لم یُنَفَّذ من قبل الذین اشتروا شرکة الهاتف، إذ أن أکثر من 10 آلاف و942 ملیار ریال إیراني منها، هي عبارة عن قرضٍ وتسهیلات بنکیة یجب أن یتم تسدیدها وتخصّ الدائنین، ولیست لها أیة صلة بالذین اشتروا أسهم شرکة الهاتف.
واستناداً إلی المعلومات المتوفّرة من کشوفات الحسابات المالیة، فإنه حین تمّ تسلیم شرکة الهاتف إلی المشتري، لم تکن الشرکة مدیونة آنذاک حتی ولو بریال واحد لأيّ قرضٍ بنکي أو أیّة تسهیلات بنکیة، ولم تکن تدفع أیّة نفقات مالیة وبنکیة. ولکن بموجب القائمة رقم 4، فإن التسهیلات البنکیة التي استلمتها شرکة الهاتف وشرکة الاتصالات، تزید علی 10 آلاف و942 ملیار ریال، ومن الواضح جداً أن الذي اشتري أسهم شرکة الهاتف (ومن أجل تسدید أقساط شراء الأسهم)، یقوم بتوزیع الفائدة التي تبلغ 20 ألفاً و100 ملیار ریال إیراني نقداً، ولکن في مقابل الحصول علی قرضٍ بمبلغ 10 آلاف و942 ریال إِراني، کما یقوم بفَرض مبلغ یزید علی 3500 ملیار ریال إیراني کنفقات مالیة غیر ضروریة علی الشرکة في عام واحد.
وعلی أية حال وعبر اقتطاع مبلغ 19 ألفاً و423 ملیار ریال التسهیلات البنکیة المتعلقّة بالدائنین البنکیّین، یجب أن یُعاد المبلغ الرئیسي وفائدة القرض إلیهم.
الجدیر بالذکر أن توظیف رأس المال في شرکة الهاتف بمبلغ 24 ألفاً و246 ملیار ریال إیراني منذ أن تمّ البیع وحتی الآن أي في الستة أعوام الماضیة، فإن التوظیف الحقیقي لرأس المال عبر أسهم شرکة الهاتف، بلغ 4820 ملیار ریال إیراني. وقد جری توظیف نصف هذا المبلغ أي 2410 ملیار ریال إیراني من قِبَل الذین اشتروا الأسهم، أما المتبقي فقد تَولَّته الحکومة وسائر أصحاب الأسهم.

متابعة إعادة شرکة الهاتف إلی ملکیّة الحکومة

دقّ ناقوس النَدَم بسبب صفقة بیع شرکة الهاتف الإیرانیة في آخر سنة من عمر حکومة أحمدي نجاد السابقة. وخلال اجتماع المسؤولین في وزارة الاتصالات، أعلن «محمدرضا رحیمي» المساعد الأول لأحمدي نجاد آنذاک بکل صراحة: بناءً علی إصرارکم أیها السادة، بادرنا إلی بیع شرکة الهاتف، فَهنیئاً للمشترین، ولکن لیتنا لم نَقم ببیع الشرکة المذکورة.
وفي هذا الإطار أشار «أحمد توکّلي» عضو مجلس الشوری الإسلامي إلی هذا الموضوع وقال: نحن لازلنا نتابع بحث مسألة بیع شرکة الهاتف لأننا نؤکد انتقادنا لذلک.
وفي الأیام الماضیة، وبعد أن اطَّلَع ممثل أهالي مدینة «تُربَت جام» في مجلس الشوری الإسلامي علی تواجُد «وزیر الاتصالات وتقنیة المعلومات في هذه المدینة، وبعد سماعه عتاب ناشطي القطاع الخاص حول المساوئ والعقبات التي ترتکبها شرکة الهاتف أعلن عضو مجلس الشوری المذکور: أن هناک مشروعاً تمّ إعداده في مجلس الشوری ووَقَّعه 100 نائب لإعادة مِلکّیة شرکة الهاتف الإیرانیة إلی الحکومة. ولکن وبناءً علی توصیة خاصة، بقي المشروع المذکور مُجَمّداً، وإنه سوف یتابع هذا المشروع مرّة اُخری یوم السبت 10 أکتوبر/ تشرین الأول.
إن هذا النائب وهو عضوٌ في لجنة الموازنة والبرامج العمرانیة التابعة لمجلس الشوری الإسلامي، أشار إلی أنه من الموقّعین علی هذا المشروع، وقال: إن هذا المشروع الذي اقترحه النائب «أحمد توکلّي» کان قد عُرِضَ علی المجلس قبل شهرین، وإنه یتابعه باستمرار.

قصّة آخر مزادٍ لبیع الأملاک

إن آخر مزادٍ لبیع 21 قطعة من ممتلکات شرکة الهاتف الإیرانیة، اُقیم یوم 5 أکتوبر/تشرین الأول 2015م بمبلغ 7750 ملیار ریال إیراني. فهل سیواجه هذا المزاد نفس مصیر المزادات السابقة التی اُقیمت باستعجال؛ ففي شهر مارس من العام 2013م نَشَر مدیر قسم الأملاک في شرکة الهاتف الإیرانیة إعلاناً في إحدی الصحف الإیرانیة عن إقامة مزادٍ علني أثار استغراب أيّ شخصٍ لو کانت لدیه أدنی معرفة حول کیفیة إقامة المزادات!!
وأفادت مواقع الإنترنت داخل إیران، بأن قسم الأملاک في شرکة الهاتف الإیرانیة، نَشَر إعلاناً جاء فیه: أنه قرَّر بیع تسع قِطَع من ممتلکات شرکة الهاتف معظمها تقع في طهران، وإن قیمة کافة هذه الأملاک التسعة تبلغ 2000 ملیار ریال، وتبلغ قیمة أرخص مِلکٍ للبیع 6700 ملیون ریال إیراني، في حین کان أعلی مِلکٍ في هذا المزاد، عبارة عن فیلاّ بمساحة 5000 متر تقع في شارع باسداران ـ شارع کوهِستان 8 في طهران، بقیمة 1500 ملیار ریال إیراني حسب السعر الذي حَدَّده الخبراء.
أما الموضوع الذي یَستَرعي الانتباه هنا، فهو إقامة هذا المزاد في زحام المرور في نهایة السنة الإیرانیة واقتراب أیام عید النوروز، حیث راجَت في تلک الأیام أنباءٌ عن إمکانیة ارتفاع أسعار الوحدات السّکنیة بنسبة 30 إلی 400% في العام القادم.
وبالإضافة إلی موعد إقامة المزاد، نشیر هنا إلی عدّة نماذج من الشروط التي أثارت الاستغراب في هذا المزاد:
1 ـ کانت لدی طالبي الشراء مُهلة المشارکة في المزاد حتی الساعة الثالثة وثلاثین دقیقة من بعد ظهر یوم الأحد 9 مارس/آذار.
2 ـ وخلافاً للمتَوقَّع والمعتاد حیث یحضر إلی مکان إقامة المزادات أعداد کبیرة جداً من المواطنین، کان علی طالبي الشراء هذه المرَّة أن یدفعوا المبلغ الصغیر جداً (500 ألف ریال إیراني) إلی حساب قسم الأملاک في شرکة الهاتف الإیرانیة لإشراکهم في المزاد المذکور.
3 ـ أما ما أثار الإهتمام فهو بدایة المزاد ونهایته حیث لم یتم تأخیر الصفقة حتی العام القادم، وقد تمّ إغلاق ملف هذا المزاد، لیلة عید النوروز (أي رأس السنة الإیرانیة الجدیدة) حسبما جاء في إعلاها المزاد، أي بعد ظهر یوم 19 مارس/ آذار 2015.
وکما أسلفنا، یبدو أن أسلوب التخطیط لتنفیذ المزاد المذکور کان بشکلٍ بحیث (یقام المزاد بسرعة، ویتمّ إغلاق مَلفّه في الثواني الأخیرة من العام المذکور)، وذلک لکي یتمّ تقییم الأملاک في هذا العام، وبطبیعة الحال فإن الفائز في هذا المزاد یحقّق أرباحاً ضخمة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التَضخُّم المالي المرتفع، وأیضاً ارتفاع أسعار الوحدات السکنّیة المُتَوقَّع حدوثه في السنة القادمة.
وفي النهایة نشیر هنا إلی أنه بالرغم من تقییم الخبراء حول احتمال ارتفاع الأسعار في عام 2014م، یتبادَر إلی الأذهان هذا التساؤل: هل أن شرکة الهاتف الإیرانیة قد واجهت مثل هذا المستوی من الضیق المالي والمشقّة بحیث لم تستطع تأخیر تنفیذ الصفقة لشهرین علی الأقل لکشف الأسعار المستقبلیة، والتعبیر عن الأسف لتأخّرها عن إتمام الصفقة؟ أو أن لها أهدافاً أخری من إقامة هذا المزاد!!
علماً بأنه یبدو ظاهریاً أن حَسم مصیر جزء من ثروات وممتلکات «شرکة الهاتف الإیرانیة» و«وزارة الاتصالات وتقنیة المعلومات» لم یتمّ حتی الآن حیث یقول مساعد وزارة الاتصالات للشؤون القانونیة: إن شرکة الهاتف حقّقت عائدات في العام الماضي تربو علی 90 ألف ملیار ریال إیراني، ویبدو أن وزارة الاتصالات ومن أجل تسدید أقساط شراء أسهم هذه الشرکة الثریّة، قد واجهت نقصاً في المصادر المالیة.

ردّ فعل شرکة الهاتف إزاء هذه الأنباء

وفي إطار ردّ فعلها إزاء هذا النبأ، بادرت شرکة الهاتف الإیرانیة إلی إرسال رسالة وصَفَت فیها «موضوع ارتفاع الأسعار بعد بَدء السنة الجدیدة (القادمة) آنذاک، علی أنها إشاعة رَوَّجها السماسرة، ویثیر التساؤل»!!
وذکرت هذه الشرکة أن سبب إقامة المزاد في الثواني الأخیرة من العام الماضي، هي دلالة واضحة علی المساعي الحثیثة التي بذلها العاملون في الشرکة. وفي النهایة أعلنت شرکة الهاتف أن لیست لها أیة مشکلة مع وزارة الاتصالات حول تقریر مصیر مِلکیّة الممتلکات.
لقد بدأنا السنة الجدیدة وارتفعت الأسعار، لکن المسؤولین في شرکة الهاتف لم یَردّوا علی هذا التساؤل، وآثروا الصمت. وفي النهایة بقي الموضوع غامضاً. إذ لم یتّضح إلی أي شخصٍ أو أشخاص (حقیقیّین او حقوقیّین) وبأي سعرٍ وشروطٍ تم بیع تلک الأملاک.
أما الآن فهناک تساؤل آخر وهو أنه في المرحلة الجدیدة لبیع ممتلکات شرکة الهاتف، هل سوف تقع أحداث مماثلة کالسابق؟ وهل أن هذه الشرکة التي تعلن دائماً: أن أضخم شرکات التمویل في إیران لا تمتلک حتی واحداً علی عشرین مما تمتلکها شرکة الهاتف، هل ینبغي أن تبیع ممتلکاتها بنفس الأسلوب والمواصفات؟

نقلا عن نشرة الموجز ( نوفمبر 2015 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.