طهران وموسکو تسعیان للحفاظ علی نظام حکم بشّار الأسد

عبر الهجمات المنسَّقَة والمشترکة التي یشنّها نظام جمهوریة الولي الفقیه وروسیا ضد مواقع المعارضین لنظام بشّار الأسد بهدف صیانة نظام حکمه لیستمر في السلطة، أصبح واضحاً وجَلیّاً جداً أن طهران وموسکو قد تحالفتا لترسیخ نظام حکم الأسد، ویلي ذلک التَّغَلغُل في بلدان الشرق الأوسط بصورة علنیّة.
ونشیر هنا إلی أن نظام الولي الفقیه بزعامة آیة الله خمیني وعبر شعار «لا شرقیة، لاغربیة، جمهوریة إسلامیة»، هیمن علی السلطة في إیران في ظروفٍ کان فیها الاتحاد السوفیتي السابق متورطاً آنذاک في تطوّراته وأحداثه الداخلیة، والتي أدّت في النهایة وبعد مضيّ عشر سنوات، إلی انهیار هذه القوّة العالمیة الکبری، وحقّقت دول أوربا الشرقیة الاستقلال، بعد أن کانت تدور في فلک الاتحاد السوفیتي سابقاً. کما أن روسیا التي کانت تعد قوّة عظمی في مواجهة أمریکا وأوربا، فَقَدت عظمتها وقدرتها.

Opposition fighters hold a position behind tyres burning in the Salaheddin district of the northern Syrian city of Aleppo on October 9, 2013. The Syrian Observatory for Human Rights reported fierce fighting in Damascus province between rebels and troops backed by pro-regime militias and fighters from Lebanon's Shiite Muslim movement Hezbollah. AFP PHOTO TAREK ABU Al-FAHEM (Photo credit should read TAREK ABU Al-FAHEM/AFP/Getty Images)

إن الجمهوریة الإسلامیة بزعامة الخمیني ومَنذ البدایة وبخاصّة في أعقاب السیطرة علی مقرّ السفارة الأمریکیة في طهران من قِبَل المجموعات الموالیة للنظام الإسلامي والتي کانت تُطلِق علی نفسها اسم «السائرین علی طریق الأمام» (أي خمیني)، وأیضاً الاحتفاظ بالدبلوماسیین الأمریکیین لدیها کرهائن لمدة 444 یوماً، أثبتت أنّها تُعادي وتُخاصِم أمریکا فقط، ولا تُبدي أیّة حسّاسیة إزاء الاتحاد السوفیتي.
الجدیر بالذکر أن التهجّمات اللاّذِعة والقاسیة التي کان یطلقها خمیني، کانت موجَّهة ضد أمریکا باستمرار، حیث کان یسّمیها «الشیطان الأکبر»، ومنذ ذلک الوقت مَلَأ الأجواء الإیرانیة ولا یزال، شعار «الموت لأمریکا».
وکان خمیني في الحقیقة خلال الثورة الإسلامیة بین عامي 1978 ـ 1979 قد استعان یالقوی الیساریة التابعة للاتحاد السوفیتي في إیران، ولذلک وبدلاً من إطلاق شعار «لا شرقیة ولا غربیة»، تم آنذاک حذف عبارة «لا شرقیة» من الشعار المذکور.
وبالرغم من أن جزءاً من القوی الیساریة التابعة للاتحاد السوفیتي کأعضاء حزب «تودِه» الشیوعي قد تعرَّض للقَمع ثم طُرِد من مسرح الأحداث فإن القوی الیساریة الموالیة لموسکو (کانت تضمّ بعض رجال الدین أیضاً) لم یتعّرضوا لأذی، بل کان نفوذ هذه القوی یزداد ویَتوسَّع یوماً بعد یوم.

368669-topshots-syria-conflict

وبعد انهیار الاتحاد السوفیتي، وإعلان استقلال البلدان الحلیفة له، بادرت جمهوریة الولي الفقیه أیضاً إلی توطید علاقاتها مع روسیا، وقامت بتوسیع نطاق تعاونها مع موسکو في المجالات المختلفة کالشؤون الأمنیة والصناعیة وغیرها.
وفي هذا الإطار نشیر إلی ما یلي؛ لقد کان قادة الثورة الإسلامیة في إیران في الأساس یوجّهون انتقاداتهم الشدیدة ضد نظام الشاه الذي کان یعتزم توسیع الطاقة الذریة في إیران. فقد کان النظام الملکي في إیران قبل سنین من اندلاع الثورة، ینوي إنشاء مفاعلٍ ذرّي في مدینة بُوشِهر لتولید الطاقة الکهربائیة، حیث عقدت اتفاقیات لتنفیذ القطاعات المختلفة من هذا المشروع مع ألمانیا وفرنسا. لکن آیة الله خمیني وبعد استحواذه علی الحکم في إیران، بادر إلی إلغاء هذه الاتفاقیات من جانبٍ واحد، في الوقت الذي کان قد بقي فیه 8 شهور فقط لإنهاء وتشغیل واستغلال المفاعل الذري لتولید الطاقة الکهربائیة في مدینة بوشهر. ولهذا السبب اضطرّت الجمهوریة الإسلامیة إلی دَفع غرامة ضخمة في هذا الإطار.
ولکن وقبل 24 عاماً، قرَّر نظام الولي الفقیه استکمال وتشغیل مفاعل تولید الطاقة الذریة في مدینة بوشِهر (في جنوب إیران علی الساحل الشمالي للخلیج الفارسي). وقد اُوکِلَ تنفیذ هذا العمل عبر عَقد اتفاقیاتٍ ضخمة، إلی روسیا، وبالرغم من انقضاء هذه الفترة الطویلة، فإن روسیا لم تُنِه وبذرائع مختلفة هذا العمل حتی الآن.
إن هذه الاتفاقیة والعشرات من الاتفاقیات الأخری التي لم یتمّ الإعلان عنها في المجالات العسکریة «لصناعة الصواریخ، وشراء صواریخ نظام الدفاع الجوّي من طراز إس ـ 300 S-300» وأیضاً أسلحة قوّات الأمن وغیرها، جری عقدها مع روسیا، قد تسبّبت في أن تحقّق روسیا نفوذاً واسع النطاق في إیران، وأن تُقام علاقات وثیقة بین البلدین.

BN-FL838_2syria_J_20141110102242

وعلی أية حال فإن الهدف من هذه المقدّمة القصیرة حول تاریخ العقود الثلاثة الماضیة، هو التأکید علی العلاقات الودّیة الوثیقة التي کانت ولا تزال تربط بین البلدین إیران وروسیا.
إن رجال الدین الذین یتولّون الحکم في إیران حالیاً، والذین یُطلقون باستمرار شعار «ضرورة دَعم وتأیید المسلمین في المنطقة» ویتدخّلون بذرائع مختلفة في شؤون بُلدان الشرق الأوسط، وفي الوقت الذي قامت فیه القوات العسکریة الروسیة ـ وبأمرٍ من الرئیس الروسي بوتین ـ بِشَنّ هجمات بریّة وجویّة ضد المسلمین في الشیشان، وأصابت أکثر من مئة ألف شخص بین قتیل وجریح، لم یَعلُ أيّ صوتٍ للاحتجاج ضد تلک المجازر، وحتی من وجهة النظر الدبلوماسیة أیضاً لم یبادروا إلی بَذل أي جُهد للحیلولة دون ارتکاب الجیش الروسي المجازر ضد المسلمین.

أهداف الجمهوریة الإسلامیة وروسیا

قبل أن نتناول بالبحث، الهجمات العسکریة الإیرانیة ـ الروسیة المشترکة ضد معارضي حکومة بشّار الأسد (غالبیة الشعب السوري في المناطق المختلفة في سوریا کانوا قبل ظهور داعش أیضاً، قد بدأوا الکفاح ضد النظام الحاکم في سوریا)، یبدو أن من الضروري أن نشیر باختصار إلی أهداف الجمهوریة الإسلامیة وروسیا.

The-Syrian-civil-war

الجدیر بالذکر أن جمهوریة الولي الفقیه حسبما أکّد آیة الله خمیني مؤسِّس هذه الجمهوریة، وأشار إلیه دستور الجمهوریة الإسلامیة، تنوي في النهایة، الإطاحة بالأنظمة الحاکمة العربیة المسلمة في المنطقة [وکما یدّعي قادة نظام طهران بأن جمیعهم من خُدّام أمریکا!!]، ولهذا السبب تولّی هذا النظام الدور الطبیعي في النزاع بین العرب وإسرائیل المُندَلع منذ عدّة عقود أي قبل تأسیس النظام الإسلامي الإیراني الذي لم یکن له أي وجود آنذاک (ولیست له أیّة صلة بإیران، لأن إیران لیست مُهدَّدة مِن قِبَل إسرائیل ولامِن قِبَل العرب)، وبذریعة حمایة المسلمین في بلدان المنطقة، بادر نظام طهران إلی تشکیل عشرات الزُّمَر الإرهابیة، وتزویدها مالیّاً وإمدادیاً (لوجستیاً وعسکریاً)، بهدفِ إضعاف الأنظمة الحاکمة في المنطقة، وإقامة أنظمة مماثلة لنظام الولي الفقیه في هذه البُلدان، وتشکیل ما یُسَمِّی بـ «الهلال الشیعي» وذلک لتوسیع همینته علی المنطقة.
ونشیر هنا إلی أنه في العام الثالث من تأسیس النظام الإسلامي في إیران، بادر هذا النظام إلی تشکیل «مجموعة حزب الله» المسلحة في لبنان في عام 1982. وتجدر الإشارة هنا إلی أن الجمهوریة الإسلامیة في إیران تُهَدِّد إسرائیل بالإبادة، وتدّعي أن خطوط القتال الأمامیة ضد إسرائیل، هي الحدود الجنوبیة لسوریا.
علماً بأن العملیات المسلحة لحزب الله اللبناني ضد إسرائیل، وهجماته العسکریة وإطلاقه الصواریخ نحو إسرائیل کانت متواصلة طیلة هذه السنین بدعمٍ مالي وتسلیحي وعمليّ واضح وجَليّ ومکشوف من قِبَل الجمهوریة الإسلامیة، في حین لم تشارک سوریا في أي اشتباک ودون أن تطلق حتی رصاصة واحدة نحو إسرائیل.
هذا وفي أعقاب تشکیل مجموعة حزب الله في لبنان، قام نظام الولي الفقیه في إیران بالتدریج وخلال عدّة سنوات، بتشکیل عدّة مجموعات إرهابیة أخری کحماس، والجهاد الإسلامي وغیرها في البُلدان المختلفة، ومؤخّراً أیضاً إدّعی نظام طهران بأنه یقوم حالیاً بَدعم وحمایة جماعة الحوثیین في الیمن «أي الشیعة الذین یؤمنون بأربعة أئِّمة ولیس بـ 12 إماماً کشیعة إیران»، وأنه عَرَّضَ الأمن في الیمن، بل وحتی الأمن في المملکة العربیة السعودیة وسائر دول الجِوار للخطر، وقد أدّی ذلک إلی أن تقوم البلدان المسلمة في المنطقة بتنظیم صفوفها بقیادة المملکة العربیة السعودیة، والاستعداد لمجابهة نظام طهران.
تجدر الإشارة إلی أن هناک مجموعات إرهابیة أخری تشکّلت بهذا الشکل (لیس من جانب إیران) في بلدان المنطقة، وقد عَرَّضت أمنها عملیاً للخطر، حیث أصبحت الشرق الأوسط تواجه حالیاً اندلاع حربٍ قد تشمل الجمیع.
إن وجود هذا المجموعات الإرهابیة ومن ضمنها «داعش» التي بدأت عملیاتها منذ ما یقارب العامین «ولم یتوضَّح حتی الآن من أین ومن أي بلدٍ یجري دَعمها مالیاً وتسلیحیاً»، وقد وَفَّرت الذرائع الضروریة لجمهوریة الولی الفقیه لمواصلة تَدخَّلها في البُلدان الأخری وإطلاق التهدیدات ضد أنظمتها الحاکمة.
إن البحث حول هذه الزُّمَر، ودور الجمهوریة الإسلامیة في تحقیق هذه الهیمنة یطول جداً ولا مجال لتناوله حالیاً.

30-03-15-541743147-590x393

وبصورة موجزة، فإن جمهوریة الولي الفقیه تنوي الهیمنة علی بُلدان المنطقة، وهي تستخدم جمیع إمکانیّاتها لتحقیق هذا الهدف. فبالإضافة إلی استغلال الجمهوریة الإسلامیة، الزُّمَر الإرهابیة، فإنّ ضَعف إدارة الرئیس الأمریکي باراک أوباما، وعدم قدرتها علی تَدَبُّر الأمور، قد تسبَّبت في أن یتلقّی النظام الإسلامي، العون من أمریکا في هذا المجال.
الجدیر بالذکر أن أوباما وعبر سحب القوات الأمریکیة من العراق في غیر أوانه، قام في الحقیقة بتقدیم العراق عملیاً إلی نظام طهران، وعبر زعامة نوري المالکي الشیعي رئیس وزراء العراق السابق (الذي کان مطیعاً لأوامر الجمهوریة الإسلامیة) قام بتنفیذ کل ما کانت تَتمَّنی تنفیذه في العراق. ومن جهة أخری، ومن أجل توسیع نطاق هیمنتها في العراق، قامت الجمهوریة الإسلامیة بتنفیذ مشاریع إنشاء الطرق السریعة، وبناء المستشفیات والمدارس وغیر ذلک. ویقول بعض المحلّلین إن الضغوط التي مارستها حکومة المالکي الشیعیة، تسبّبت في أن یخوض المتطرفون من أهل السُنَّة والموالون لصدّام حسین، المعرکة حیث تمّ في النهایة تشکیل مجموعة «داعش»، وهو موضوع آخر.
ولکن وفي تنفیذ هذه الأهداف من أجل توسیع نطاق هیمنتها علی المنطقة، کانت الجمهوریة الإسلامیة في حاجة إلی دَعم إحدی القوی العظمی لها أیضاً. وهنا تَدخُّل روسیا في هذه المعادلة، حیث تحاول الجمهوریة الإسلامیة أن تحظی بحمایة هذا البلد القوی أیضاً. وبالفعل ففي الأحداث الأخیرة في سوریا، وبالرغم من أن القوات العسکریة التابعة لنظام طهران کانت متواجدة في سوریا منذ أربع سنوات علی الأقل، وکانت تقاتِل ضد القوات المناوئة لبشّار الأسد، فإن روسیا قد تورطت في النهایة في ساحة القتال وتولَّت تنفیذ الغارات الجوّیة في سوریا.
إلاّ أن روسیا أیضاً في خِضَمّ هذه الأحداث، کانت لها أهدافها الخاصّة. ففي أعقاب انهیار الاتحاد السوفیتي السابق، خسر النظام الحاکم في موسکو، بلدان أوربا الشرقیة، ولکن حین تولّی «فلادیمیر بوتین» السلطة، حاول المحافظة علی اقتدار روسیا بوصفها «قوّة عظمی».
الجدیر بالذکر أن موسکو وبالرغم من الاحتفاظ في الظروف المناسبة، بروابطها عبر السُّبُل الدبلوماسیة مع أوربا الغربیة وأمریکا أیضاً، وحتی في فترة المصادقة علی فَرضِ أنواع الحَظر ضد إیران قِبَل مجلس الأمن الدولي (بسبب المسألة الذریة التي کانت روسیا أیضاً تشعر بالقلق إزاءها)، صَوَّتت روسیا بالموافقة علی فَرض الحظر علی إیران، لکنها سَعَت للحفاظ علی علاقاتها الوثیقة مع إیران.

s0+20bb

ومن جهة أخری وخلال الأحداث التي شهدتها ذکری استقلال أوکرانیا أیضاً، استطاعت روسیا أن تثبت قدراتها، حیث قامت باحتلال شبه جزیرة القرم عبر قواتها العسکریة. وقد تسبّب هذا الموضوع في انزعاج الدول الغربیة، حتی أنها فرضت أنواع الحَظر ضد روسیا.
والآن حیث إن علاقات روسیا مع الغرب لیست علی ما یُرام، یبدو أن «بوتین» یعتزم إعادة القدرات السابقة إلی بلاده، فرکَّز نظره هذه المرّة نحو بلدان الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي أثارت فیه السیاسات الضعیفة التي یتبنّاها الرئیس الأمریکي باراک أوباما، استیاء الکثیر من الدول الحلیفة لأمریکا، یحاول الرئیس الروسي بوتین تعزیز علاقاته مع هذه البُلدان بهدف تشکیل اتحادٍ مع دول المنطقة في الأمد البعید، لإعادة روسیا إلی موقعها السابق، أي في الحقیقة تتولّی الهیمنة علی الشرق الأوسط، ولکي تقوم بإحلال بلدان الشرق الأوسط مکان دول أوربا الشرقیة التي أعلنت استقلالها عقب انهیار الاتحاد السوفیتي.
وفي هذا الإطار، هناک الورقة الرابحة التي تَستحوِذ علیها روسیا، أي الجمهوریة الإسلامیة في إیران التي عن طریق تصرّفاتها التخریبیة وتَدخُّلاتها في الشؤون الداخلیة لبلدان الشرق الأوسط، مَهَّدَت لإثارة الشغب وزعزعة الأمن وعدم الاستقرار في هذه البُلدان. لذلک تسعی روسیا لدعم وتعزیز النظام الإسلامي، حیث أنها (أي روسیا) دخلت حالیاً في هذه الحرب التي أشعلها نظام طهران في سوریا لصالح بشّار الأسد.
تجدر الإشارة هنا إلی أن الکثیر من بلدان الشرق الأوسط، یبدو أنها لیست واثقة من مساندة وحمایة أمریکا لها عند الضرورة، إذ أنّ أمریکا في عهد «جیمي کارتر» الرئیس الأمریکي الأسبق الذي کان من المنتمین للحزب الدیمقراطي، ترکت أکبر حلیفٍ لها أي «شاه إیران الراحل» لیس وحیداً فحسَب، بل واستناداً إلی الوثائق والمعلومات المتوفّرة، بادرت إلی دَعم ومساندة المناوئین له، وتسبَّبت في الإطاحة بأکبر حلیفٍ لها في الشرق الأوسط. کما أن مصیر «حسني مبارک»، و«صَدّام» و«القذافي»، وأفغانستان تُعتَبر نماذج أخری في هذا المجال.
وعلی هذا الأساس، لو أن حلفاء أمریکا کالمملکة العربیة السعودیة ـ وقطر ـ والإمارات العربیة المتحدة ـ والکویت وآخرین قد یأسوا من أمریکا، وبخاصة مع الأخذ بعین الاعتبار السیاسات الخاطئة التي یتبنّاها أوباما، فإن ذلک لا یثیر الاستغراب کثیراً. وحتی إسرائیل التي تعتبر أقرب وأوثق حلیفٍ لأمریکا، لا تُخفي استیاءها. فالمباحثات التي جرت مؤخراً بین کبار المسؤولین الإسرائیلیین والروس، تثیر الکثیر من الدراسة والتفکیر!!
ففي مثل هذه الظروف، لو لم تکن أمریکا والدول الأوربیة قادرة علی توفیر الدعم والحمایة الضروریة لحلفائها في المنطقة، فلیس من المُستبعد أن تواصل روسیا جهودها لفَرض هیمنتها علی الشرق الأوسط بالتعاون (مع الجمهوریة الإسلامیة).
وهکذا فإن الهجمات الجویة الروسیة ضد قواعد المناوئین لبشّار الأسد [بالتزامُن مع إرسال إیران أیضاً قواتها العسکریة إلی جانب القوات الروسیة] یمکن تقییمها في هذا المجال.
وهنا نلقي نظرة علی الهجمات الأرضیة الإیرانیة، والهجمات الجویة الروسیة ضد المعارضین لبشّار الأسد في سوریا.

هجمات الوحدات العسکریة الإیرانیة
والهجمات الصّاروخیة الروسیة

علی إثر اندلاع حالة عدم الاستقرار في سوریا، ونهوض قطاعات ضخمة من السوریین ضد بشّار الأسد (منذ أربع سنوات ونصف السنة وحتی الآن) والذي تَسبَّب في مقتل ما یقارب 300 ألف شخص من المواطنین السوریین کانت المصادر الإخباریة والاستخباراتیة تفید في تقاریرها بأنه في الحرب المحتدمة بین قوات بشّار الأسد العسکریة وبین المعارضین، جری إیفاد وحدات من قوات حرس الثورة الإسلامیة من إیران إلی سوریا شارکت في قَمع معارضي نظام الأسد، حتی أن بعض التقاریر أشارت إلی مقتل بعض ضباط قوات حرس الثورة الإسلامیة الإیرانیة في المعارک أیضاً.
لکن جمهوریة الولي الفقیه، وبالرغم من هذه المعلومات، کانت تَدّعي أنها تزوِّد بشّار الأسد بالدعم المالي فقط، کما تقوم بإرسال المساعدات الإنسانیة کالمواد الغذائیة والأدویة إلی سوریا، وأن العسکریین الإیرانیین لا یشارکون في الاشتباکات والمعارک. إن المساعدات المالیة التي نشیر إلیها الجمهوریة الإسلامیة، تبلغ عدّة ملیارات من الدولارات. وقبل شهرین أیضاً بادر النظام الإسلامي إلی وَضع مبلغ ملیار دولار آخر کمساعدة تحت تَصرُّف نظام الأسد.
ولکن ورغم هذه الإدّعاءات، أصبح واضحاً وجلیَّا حالیاً أن الکثیرین من أفراد قوات حرس الثورة والقوات التعبوبیة الإیرانیة قد اُرسِلوا من إیران إلی سوریا لکي یرافقوا میلیشیات مجموعة حزب الله اللبناني الإرهابیة من أجل معاونة قوّات بشار الأسد.
الجدیر بالذکر أن أحد القادة الکبار لقوات حرس الثورة الإسلامیة الإیرانیة في سوریا باسم «حسین هَمَداني» قد قُتِل من قِبَل المناوئین لنظام الأسد. ولم تستطع الجمهوریة الإسلامیة، إخفاء قَتلِه، بل اُرغِمَت علی إقامة مراسم تشییع جثمانه في طهران حضرها کبار المسؤولین في النظام الإسلامي وقد قام عدد من المسؤولین وأئِمّة صلاة الجمعة بإلقاء کلماتٍ أشاروا فیها إلی بسالة ضابط حرس الثورة «حسین همداني» في الحرب السوریة حیث تجدون تفاصیل هذا النبأ في هذا العدد من الموجز.
هذا وفي أعقاب هذا النبأ، وصل نبأ قتل اثنین آخرین من کبار قادة حرس الثورة الإسلامیة في المعارک الجاریة في سوریا، ممّا أدّی إلی إزالة أیّة شکوکٍ حول تواجُد العسکریین الإیرانیین في سوریا، ومشارکتهم في القتال الدائر هناک.
وعلی أية حال فإن «محمد علي جعفري» القائد العام لقوّات حرس الثورة الإسلامیة، ادّعی في مقابلة تلفزیونیة، دون أن یشیر إلی تواجُد الوحدات العسکریة الإیرانیة في سوریا، إدَّعی بأن العمید حرس ثوري «حسین همداني» کان یتولّی دوراً هاماً في تشکیل منظّمة تضمّ 100 ألف من القوی الشعبیة التابعة لبشّار الأسد.
الجدیر بالذکر أنه لأول مرّة منذ ضاع الأمن والاستقرار في سوریا، بدأ الجیش الروسي بإطلاق الصواریخ نحو القواعد العسکریة لمعارضي نظام الأسد حیث اُطلِقَت حتی الآن العشرات من الصواریخ نحو سوریا. وإن ما یسترعي الانتباه هو أن هذه الصواریخ قد اُطلِقَت من «بحر مازندران» بشمال إیران «أي مایُعرَف باسم بحر قزوین» (وبالتأکید بِعِلمٍ وبترخیصٍ من إیران).
أما الغریب فهو أن أربعة من هذه الصواریخ الروسیة، ولأسبابٍ لم تُعلَن من جانب الجمهوریة الإسلامیة، ولا من روسیا، سقطت في الأراضي الإیرانیة في شمالها وشمالها الغربي، ویبدو أنها لم تُسفِر عن أیة خسائر في الأرواح.
إن جمهوریة الولي الفقیه التي تعرب عن قلقها إزاء تواجد القوات الأمریکیة في المنطقة، وتَتبَجج وتقول: «إنه لو ارتکب الأمریکیون أيّ اعتداء أو مخالفة، فإنّها سوف تُدَمِّر جمیع القواعد العسکریة الأمریکیة في المنطقة، فلماذا اتّخذت موقف الصمت إزاء سقوط أربعة صواریخ روسیة في الأراضي الإیرانیة»؟
وفیما یلي تجدون بعض التقاریر التي نُشِرَت حول الهجمات الإیرانیة والروسیة في سوریا:
أبلغ شخصان من کبار مسؤولي المنطقة، وکالة رویترز للأنباء أن الجیش السوري وبرفقة الجنود الإیرانیین ومیلیشیات حزب الله اللبناني، وبِدَعمٍ من الغارات الجوّیة الروسیة، قد بدأوا الهجوم علی الثوریین المعارضین لنظام بشّار الأسد في مدینة حَلَب السوریة.
ومن جهة أخری أشارت وسائل الإعلام الغربیة إلی تواجد «قاسم سلیماني» قائد قوات القدس التابعة لقوات حرس الثورة الإسلامیة (الإیرانیة) في سوریا. وأفاد تقریر وکالة أنباء رویترز یوم الثلاثاء 13 أکتوبر/ تشرین الأول 2015م، بأن الهجمات ضد الثوریین المناوئین لنظام الأسد في مدینة حَلَب، سوف تکون أضخم من الهجمات المکثّفة التي شهدتها محافظة «حماه» السوریة في شهر أکتوبر الماضي.
وکانت محافظة حماه قد تعرَّضت في الأیام الماضیة، للغارات الجویة الروسیة المکثفة، وتَقدُّم جنود بشّار الأسد بحیث استطاعت قوات النظام احتلال بعض مناطقها. ویتمّ حالیاً استخدام هذا الأسلوب في مدینة حلب أیضاً. ولکن في هذه المرّة سوف تشارک القوات العسکریة الإیرانیة ومیلیشیات حزب الله اللبناني أیضاً في هذه المعارک.
وقبل ذلک کان «بنیامین نتنیاهو» رئیس وزراء إسرائیل قد قال إن الجمهوریة الإسلامیة بعثت مؤخراً آلاف الجنود إلی سوریا وبالقُرب من الحدود الإسرائیلیة. وأکّد نتیناهو علی أن إیران تنوي فَتح جبهة جدیدة في مرتفعات الجولان ضد إسرائیل.
وأفاد تقریر وکالة أنباء رویترز نقلاً عن أولئک المسؤولین بأنه لیس بخافٍ علی أحد أن الآلاف من المنتمین لقوات حرس الثورة الإسلامیة متواجدون في سوریا حالیاً ویؤدّون دوراً أساسیاً فیها.

تواجُد «قاسم سلیماني» في سوریا

في مستهل الهجوم علی مدینة حلب، أفادت التقاریر عن تواجُد «قاسم سلیماني» قائد فیلق القدس في سوریا «فیلق القدس هو الفرع الناشط لقوات حرس الثورة الإسلامیة خارج حدود إیران». وقد نُشِر هذا التقریر في وسائل الإعلام العربیة من ضمنها الموقع الإخباري اللبناني «خبر برِس» علی شبکة الإنترنِت، والموقع المصري «بوصة»، والموقع السوري «عکس السَّیر» (أي الترافیک المُضاد) علی شبکة الإنترنِت، نقلاً عن المصادر المقرَّبة لإیران.

IMG09265513

أما الصحیفة اللبنانیة «الأخبار» المقربّة لحزب الله اللبناني، فقد أکّدت هذا النبأ وأشارت إلی بَدء المرحلة الثانیة من عملیات الائتلاف الجدید الذي یضمّ سوریا ـ إیران ـ روسیا ـ وحزب الله اللبناني.
وکتبت صحیفة الأخبار قائلة: إن الجمهوریة الإسلامیة بادرت إلی إرسال المجموعة الأولی من قوات حرس الثورة الإسلامیة إلی سوریا، إذ من المقرَّر أن تنضمَّ إلی الجیش السوري ومیلیشیات حزب الله اللبناني بهدف بَدء المرحلة الأولی من عملیات استعادة مناطق شمال غرب سوریا.
واستناداً إلی هذا التقریر فإن هذا الإجراء الإیراني یدلّ علی الدور المباشر الذي تضطلع به الجمهوریة الإسلامیة إلی جنب الجیش السوري في تنفیذ العملیات الحربیة البرّیة القادمة.
هذا وکانت قوات حرس الثورة الإسلامیة قد فَقَدت في الشهر الماضي «حسین همداني» أحد کبار قادتها في سوریا. وقد حدث مقتل همداني في ضاحیة محافظة «حلب».
وکانت مدینة حلب قبل الحرب الأهلیة المستعرة حالیاً في سوریا، ذات کثافة شکّانیة تفوق المدن الأخری. أما الآن فإن قوات النظام السوري مسیطرة علی المناطق الغربیة لهذه المدینة، في حین تسیطر المجموعات الثوریة المعادیة لنظام الأسد علی المناطق الشرقیة لحلب.

الهجوم المکثّف للجیش السوري علی حلب
بدَعمٍ من إیران وحزب الله اللبناني وروسیا

بدأ الجیش السوري یوم الجمعة 16 أکتوبر/ تشرین الأول 2015م بمساندة من میلیشیات حزب الله اللبناني، والقوات الإیرانیة والغارات الجویة الروسیة، هجومه البرّي علی جنوب مدینة حلب. ویعني هذا الهجوم أن الجیش السوري قد کثّفَ ضغوطه في عدّه جبهات بالقُرب من المدن الرئیسیة علی المعارضین المسلّحین لکي یکون قادراً علی الاستیلاء علی المناطق الغربیة من سوریا. في حین أن شرق سوریا لا تزال تسیطر علیه میلیشیات الدولة الإسلامیة (داعِش).
الجدیر بالذکر أن حلب تعتبر أکبر مدینة ومرکز تجاري ـ صناعي لسوریا، وتقع بالقُرب من الحدود الترکیة، وتتولّی التحکُّم والسیطرة علی أجزاء من هذه المدینة (التي یتجاوز عدد سکّانها الملیوني شخص)، القوات الحکومیة وأیضاً المناوئون لنظام حکم دمشق.
وأفادت وکالة أنباء رویترز نقلاً عن مصدر عسکري حکومي سوري بأن مئات المقاتلین من القوات الإیرانیة ومیلیشیات حزب الله اللبناني، یدعمون قوات الجیش السوري في هذا الهجوم. وفي هذا الإطار، أفادت الشکبة الإخباریة التلفزیونیة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني التي ساندت الحکومة السوریة خلال الحرب الأهلیة المشتعلة في سوریا، أفادت بأن الجیش السوري بدأ عملیاته الضخمة، مسنوداً بالدعم الذي یتلقّاه من الطائرات المقاتلة الروسیة.
وفي هذا الإطار أیضاً ذکرت وکالة الأنباء الحکومیة السوریة «سانا» أن القوات العسکریة السوریة بدأت عملیاتها المکثّفة ضد من أسمتهم بـ «الإرهابیین» المتواجدین في جنوب مدینة حلب. وقبل ذلک، کان مصدران إقلیمیان قد أبلغا وکالة أنباء رویترز بأن الآلاف من قوات حرس الثورة الإسلامیة (الإیرانیة) قد توجَّهوا إلی سوریا بهدف دَعم العملیات المحتدمة حالیاً في محافظة «حماه» والاستعداد لعملیات حلب.
وتقول الجمهوریة الإسلامیة إنها أرسلت إلی سوریا کمیات من الأسلحة والمستشارین العسکریین من أجل دَعم حلیفها بشّار الأسد، لکنها تنکر إیفاد أیّة قوات إلی سوریا. في حین قُتِل في الشهر الماضي في سوریا ثلاثة من کبار ضباط قوات حرس الثورة الإسلامیة، ومن المتوقع أن یزداد إعلان عدد القتلی بین صفوف القوات الإیرانیة في سوریا، إذ أن النظام یسعی إلی تأجیل إعلان ضحایاه، خوفاً من الغضب الشعبي داخل إیران، ومخافة من أن یستغله الإعلام المناوئ له، ویعتبره فشلاً للنظام، ومحصلة لتدخلاته الخارجیة.
وقال مصدر أمني لبناني أیضاً إن ضابطین بارزین تابعین لحزب الله اللبناني قُتِلا في سوریا في الأسبوع الماضي أیضاً.

الجیش السوري استعاد السیطرة علی عدّة قری

وفي تطوّرٍ آخر یخصّ سوریا، قال رامي عبدالرحمن، مدیر مرکز مرصد حقوق الإنسان في سوریا، لوکالة أنباء رویترز، إنه تجري حالیاً اشتباکات عنیفة بالقُرب من منطقة «جبل عزان» الواقعة علی مسافة 13 کیلومتراً جنوب مدینة حلب.
موقع مقرّ رصد حقوق الإنسان في سوریا، في لندن، وهو علی اتصال مع المصادر الإخباریة داخل سوریا.
وأضاف رامي عبدالرحمن قائلاً: إن المنطقة التي تتعرّض لهجوم الجیش السوري وغارات الطائرات المقاتلة الروسیة، تقع بالقرب من الطریق الرئیسي السریع الذي یربط مدینة حلب بالعاصمة السوریة دمشق.
واستطرد رامي عبدالرحمن قائلاً: إن القوات الحکومیة استعادت السیطرة علی قریة عبطین وأیضاً علی قاعدة العَربات المدّمرة، من المناوئین للنظام السوري. وفي قریة «السابقیة» نجح معارضو نظام بشّار الأسد، في تدمیر دبابة تابعة للجیش السوري عن طریق إصابتها بصاروخ «تاو» الأمریکي.
وقال المصدر العسکري السوري إیضاً: إن معظم المقاتلین المناوئین لنظام الأسد في مناطق العملیات، هم من مجموعات میلیشیات «أحرار الشام» و«جبهة النُّصَرة»، و«صقور الشام» و«کتیبة الشام».
وکان «فارِس البیوش» قائد المجموعة التي تُعَرف باسم «کتیبة فُرسان الحق» التي تحظی بمساندة وحمایة الدول الغربیة، وتمارس نشاطاتها تحت رایة «الجیش السوري الحُر»، أعلن أن قوّاته أرسلت بالمزید من صواریخ «تاو» الأمریکیة إلی منطقة العملیات لمواجهة الهجوم البرّي لقوات بشّار الأسد. وأکّد البیوش قائلاً: «إن القتال مستمر لکن مقاومة المناوئین أقوی من هجوم الموالین لنظام الأسد».
ومنذ یوم 30 سبتمبر/ أیلول 2015م أي بالتزامُن مع الغارات الجویة ضد مواقع المناوئین للرئیس السوري بشّار الأسد، بدأ الجیش السوري هجماته علی المناطق التي یسیطر علیها المناوئون الذین یتلقّون الدعم والحمایة من الدول الغربیة، ویمکن الإشارة هنا إلی مناطق في شمال «حمص» ومحافظتي «إدلِب» و«اللاّذقیة» التي سیطر علیها المقاتلون المناوئون للنظام في الصیف الماضي.
وتقول موسکو إن غاراتها الجویة تستهدف مواقع جماعة الدولة الإسلامیة (داعش) وسائر المجموعات الإرهابیة. ولکن وبناءً علی ما أعلنته المصادر المحلیة والبُلدان الغربیة، یبدو أن معظم الغارات الجویة الروسیة موجَّهة ضد المناوئین لنظام بشّار الأسد الذین حقَّقوا في الشهور الأخیرة تَقدُّماً ملحوظاً في الشمال الغربي من سوریا. کما قام الجیش السوري بإطلاق قذائفه بالمدفعیّة وعن طریق الجو علی منطقة تحت سیطرة المعارضین لبشار الأسد في شمال مدینة «حمص».
من جهة ثانیة أعلن مرکز رَصد حقوق الإنسان في سوریا أن الهجمات المذکورة أسفرت عن مقتل 60 شخصاً من غیر العسکریین، کان ثلاثون منهم من النساء والأطفال.
وفي ردّ فعله إزاء هذه التقاریر، أکد التلفزیون الحکومي السوري نقلاً عن مصدرٍ عسکري سوري، أن الطائرات المقاتلة الروسیة والسوریة لا تَشنّ غاراتها علی مناطق المدنیین.
لکن معارضي بشّار الأسد یقولون إن القوات الحکومیة السوریة قتلت حتی الآن الآلاف من غیر العسکریین من ضمنهم أولئک الذین قُتِلوا بسبب تَعرَّضِهم للبرامیل المُعَبّأَة بالقنابل التي تقذفها الطائرات العمودیة الحکومیة.

احتمال قَذف الصواریخ الروسیة
من البحر الأبیض المتوسط ضد سوریا

ومن جهة أخری، أعلن مسؤول روسي رفیع المستوی، أن من المُحتَمل أن تستخدم روسیا، سفنها الحربیة المتواجدة في البحر الأبیض المتوسّط لإطلاق صواریخها ضد مواقع المیلیشیات التابعة لجماعة الدولة الإسلامیة (داعش) في سوریا.
وقبل ذلک کانت روسیا قد أطلقت ما یقارب 30 صاروخاً من نوع کروز من سفنها الحربیة في بحر مازندران بشمال إیران ضد مواقع المتشدّدین في سوریا حیث عَبَرت هذه الصواریخ سماء إیران والعراق. إلا أن التقاریر الإعلامیة من داخل إیران أشارت إلی أن عدداً من تلک الصواریخ قد سقط داخل الأراضي الإیرانیة، في مناطق غیر مأهولة.
وقال الجنرال «آندره کاتابولوف» أحد قادة الجیش الروسي، ردّاً علی سؤال مراسل صحیفة «کوفسو مُلِشکایا برافدا» حول احتمال تنفیذ هجوم صاروخي من البحر الأبیض المتوسط عند الضرورة قال: «إننا سوف نقوم بتنفیذ هذا العمل دون شک».

بوتین یقول: أسفرت الهجمات عن نتائج مُثمرة

صرح الرئیس الروسي فلادیمیر بوتین یوم الجمعة الماضي قائلاً: إن الهجمات الجویة الروسیة ضد سوریا، أدَّت إلی مقتل العشرات من المیلیشیات المتشدِّدة. کما دعا بوتین إلی أن یتمّ تعاون عسکري مشترک بین الدول التي کانت أعضاءً في الاتحاد السوفیتي السابق مع سوریا وأفغانستان، من أجل منع هجمات المتشدِّدین المحتملة ضد بلدانهم.
وأفاد تقریر لوکالة الصحافة الفرنسیة بأن بوتین أعلن في الجلسة التي عقدها قادة البلدان التي کانت أعضاء في الاتحاد السوفیتي السابق في کازاخستان: «إن الجیش السوري قد حقّق نتائج ملحوظة جداً من هجماته. فقد جری تدمیر عشرات المواقع ومخازن الأسلحة والعتاد التابعة للإرهابیین، کما قُتِل المئات منهم».
ودون الإشارة إلی المزید من التفاصیل، قال بوتین: «إن الغارات الجویة الروسیة ضد جماعة الدولة الإسلامیة والمتشدّدین الآخرین في سوریا، سوف تستمر في الفترة التي یمارس فیها الجیش السوري عملیاته». وأضاف بوتین قائلاً: «إن ما بین 5000 إلی 7000 من المیلیشیات من روسیا وبلدان الاتحاد السوفیتي السابق، هم أعضاء في جماعة الدولة الإسلامیة (داعش). وأکّد بوتین قائلاً: «إننا لا یمکن أن نسمح للمیلیشیات المذکورة بأن یستفید أفرادها من تجاربهم وخبراتهم التي کسبوها في سوریا، في بلدانهم.»

ردّ الفعل الأمریکي

علی إثر هذه التطورات الدمویة والواسعة النطاق في سوریا، لم تُبد أمریکا أي ردّ فعلٍ قويّ إزاءها. في حین تقول روسیا إنها نفّذَت أکثر من 60 هجوماً آخر ضد الأهداف الإرهابیة في سوریا. أما وزیر الدفاع الأمریکي فقد أعلن برنامجاً وأسلوباً جدیداً في مساندة ودعم المجموعات المعارضة لبشّار الأسد.
وفي هذا الإطار أیضاً أعلنت وزارة الدفاع الروسیة إنه خلال الـ 24 ساعة الماضیة، تمّت غارات جوّیة استهدفت قَصف 67 هدفاً إرهابیاً آخر في سوریا. وقد قُتِل في هذه الهجمات 300 شخص من الإرهابیین. وأفاد تقریر لوکالة أنباء رویترز بأن وزارة الدفاع الروسیة أعلنت إن اثنین من کبار قادة عملیات جماعة الخلافة الإسلامیة (داعش)، کانا ضمن المقتولین في ضواحي مدینة حلب.
هذا وبالتزامُن مع ما ذکرته وزارة الدفاع الروسیة حول شَن المزید من الغارات ضد الأهداف الإرهابیة في سوریا، یقول المسؤولون الأمریکیون إن معظم هذه الغارات (الروسیة) لم تستهدف مواقع جماعة الخلافة الإسلامیة أو المجموعات التابعة للقاعدة، بل استهدفت المجموعات المسلّحة الأخری المناوئة لبشّار الأسد.
هذا وبالرغم من العملیات الواسعة النطاق التي تنفّذها روسیا في سوریا، تفید التقاریر الواردة بأن المیلیشیات التابعة لجماعة الخلافة الإسلامیة، حقّقت تقدّماً سریعاً نحو مدینة حلب في شمال سوریا.
ومن جهة أخری تحدّث «أشتون کارتر» وزیر الدفاع الأمریکي في مقابلة إخباریة في لندن، عن التغییر العام الذي تمّ في برامج تعلیم وتدریب المجموعات المسلّحة المعارضة لبشّار الأسد.
وأفاد تقریر لوکالة أنباء آسوشیتدبرس، بأن وزیر الدفاع الأمریکي ودون أن یشیر إلی تفاصیل هذا التغییر قال: إن نموذجاً جیداً لهذا التغییر هو ما یجري في شمال سوریا في مجال التعاون، حیث أن أمریکا أقامت تعاوناً مع الأکراد الذین لدیهم القدرة والإرادة الضروریة للقتال.
وفي هذا الإطار أبلغ «بیتر کوک» المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمریکیة، وکالات الأنباء إنه بناءً علی تعلیمات وزیر الدفاع، فسوف توضع الأسلحة والتجهیزات العسکریة من الآن وصاعداً بصورة مباشرة تحت تصَرُّف القادة ووحداتهم في سوریا، لکي یکون بإمکانهم تحریر المناطق التي یسیطر علیها «داعش». کما أشار المتحدث المذکور إلی برنامج «المساندة الجویة» الأمریکیة للعملیات التي تنفذّها المجموعات المسلّحة المناوئة لبشّار الأسد في قتالها ضد داعش.
تجدر الإشارة هنا إلی أن أمریکا کانت تقوم وحتی الآن بتنفیذ برنامج التدریب وتزوید وحداتٍ من المقاتلین بالأسلحة في مناطق خارج سوریا من ضمنها في ترکیا، ولکن لم یُسفِر هذا البرنامج عن نتائج مُثمرة.
وکانت وکالة أنباء «آسوشیتدبرس» قد أشارت إلی هذا الموضوع وذکرت أن البرنامج السابق الذي کانت أمریکا قد خصَّصَت لتنفیذه مبلغ 500 ملیون دولار، لم یکن ناجحاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.