خامنئي: المفاوضات مع أمريكا ممنوعة

حذر مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي من المفاوضات مع أمريكا لأنها تهدف إلی النفوذ وتحميل رغباتها من خلال المفاوضات.
وخلال المفاوضات النووية بين إيرام ومجموعة5+1، وبما أن أمريكا تتزعم الدول الغربية عمليا، فقد تحولت إيران وأمريكا إلی طرفي المفاوضات والتقى عدة مرات وزراء خارجية البلدين في جنيف وفيينا وأصبحن المفاوضات بين المسؤولين الإيرانیين والأمريكيین أمرا طبيعيا بعد قطيعة دامت ٣٦ عاماً. وبعد الاتفاق النووي كان يأمل الكثير من المسؤولين السياسيين في أمريكا وأيران أن تخف حدة التوتر في العلاقات بين البلدين تدريجيا.

1893675

وقال المتحدث باسم فريق المفاوضات النووية في حكومة محمد خاتمي سيروس ناصري أن الذئب أصبح خروفا، -في إشارة إلى مقولة آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية بعد احتلال السفارة الأمريكية في طهران بأن العلاقة بين أمريكا وإيران أصبحت کعلاقة الذئب بالخروف ويجب أن نتجنب العلاقة مع الذئب- وحان الموعد كي تبدأ المفاوضات هذا الذئب الذي علقت أنيابه في مستنقع سوريا والعراق ولبنان وبلدان أخرى. وطرح هذه الاقتراح بعض المسؤولين الآخرين بطرق مختلفة.
وتتناقض تصريحات خامنئي مع تصريحات الرئيس المعتدل حسن روحاني الذي يقول إن حكومته مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن كيفية حل الصراع في سوريا حيث يدعم البلدان طرفين متحاربين.
ونقل الموقع الإلكتروني لخامنئي عنه قوله «المفاوضات مع الولايات المتحدة فتحت الأبواب أمام تدخلها الاقتصادي والثقافي والسياسي والأمني. حتى خلال المفاوضات النووية حاولت الإضرار بمصالحنا القومية كلما أتيحت لها الفرصة».
وتابع قوله «لزم مفاوضونا الحذر لكن الأمريكيين استغلوا بضع فرص».
في خطابه لقادة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قال خامنئي إن المحادثات مع الولايات المتحدة لم تجلب لإيران سوى المساوئ.
ونسب إلى خامنئي قوله لقادة الحرس الثوري الذي يدير الجزء الأكبر من عملية التدخل العسكري الإيراني في سوريا «يسعى الأمريكيون من خلال المفاوضات التأثير على إيران … لكن هناك أشخاصا يتسمون بالسذاجة في إيران لا يفهمون هذا».
وقال رئیس مجمع تشخیص مصلحة النظام الإيراني أكبر هاشمي رفسنجاني في الخامس من أكتوبر «إن جدار المفاوضات مع أمريكا قد كسر».

139408131433103536450304

وفي الأيام الأخيرة أثارت مصافحة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما موجة من الاحتجاجات في البرلمان الإيراني لكن المسؤولين في الخارجية الإيرانية قالوا إن الحادث كان «صدفة» وأكد ظريف هذه الرواية أيضا.
وبعض مؤيدي ظريف في شبكات التواصل الاجتماعي استنجدوا بروايات إسلامية وكتبوا أن أئمة الشيعة أيضا كانوا يصافحون أعداءهم.
وانتقد خامنئي هذه التصريحات وقال: «سبب المشكلة الحالية التي تواجهها البلاد، هو وجود بعض الأشخاص غير المبالين أو السذج، الذين لا يفهمون هذه الحقائق».
وأضاف إن «هؤلاء الأشخاص هم أقلية قليلة أمام الجماهير الثورية العظيمة والواعية والبصيرة في البلاد، لكن هذه الأقلية ناشطة وتكتب وتتكلم وتكرر مواقفها والعدو يساعد هؤلاء».
وأردف قائلا «هناك من يقول لماذا تعارضون التفاوض مع أمریكا، ونحن نرى أن الإمام أمير المؤمنين، والإمام الحسين تفاوضا مع الزبير وعمر بن سعد؟ موضحاً أن «الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسين قد أخطرا الزبير وعمر بن سعد ونصحاهما ولم يكن هناك تفاوض كما يجري اليوم». وبناء عليه، رأى أن «التفاوض اليوم يعني عقد صفقة وأخذ شيء وإعطاء شيء، فهل عقد الإمام أمير المؤمنين أو الإمام الحسين صفقة مع الزبير أو عمر بن سعد؟ هل تفهمون التاريخ بهذا الشكل وتفسرون حياة الأئمة بهذا الشكل»؟
وفي نفس اليوم عبّر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، عن انزعاجه من ازدياد حضور المسؤولين الأوربيين في طهران عقب الاتفاق النووي، متهماً إياهم بـ«تنفيذ أجندة الأمریكيين للتوغل في البلاد».
وأكد سليماني في كلمة له، الأربعاء، خلال اجتماع الحرس الثوري والذي حضره المرشد الأعلى، علي خامنئي، أن «الأوربيين يهدفون إلى إزالة حالة العداء والترويج لتطبيع العلاقات بين إيران والغرب».

وقال قائد فيلق القدس «إن أحد أسباب الزيارات المكثفة للأوربيين إلى طهران، والتي تجري بالتنسيق مع الأمریكيين، هو خلق القطبية الثنائية في المجتمع الإيراني ورفع مستوى المطالب لدى الرأي العام وإزالة موضوع المواجهة الطويلة لأوربا والغرب مع إيران».
وفي هذا الإطار قالت المفاوضة السابقة الأمريكية في فريق المفاوضات النووية الإيرانية وندي شرمن أن أزمة الثقة بين إيران وأمريكا لا تزول بسهولة. شرمن التي تركت منصبها في الخارجية الأمريكية مؤخرا قالت في حديث مع إذاعة NPR الأمريكیة إن الإتفاق النووي لن يتسبب برفع نظرة الشك بين البلدين. وأضافت أنها ندمت علی قولها بأن «الكذب من شيم القيادة في إيران» في جلسة مجلس الشيوخ الأمريكي.
وقالت إنه منذ بدء المفاوضات النووية قبل عامين أمريكا فإنها هي التي من قررت ألا تطرح موضوعات غير النووي كدعم إيران للنظام السوري أو دورها في العراق أو مسألة حقوق الإنسان وخاصة الأتباع الأمريكيين المسجونين في إيران على طاولة المفاوضات لأن واشنطن لم تكن تريد أن تعطي للإيرانيين أدوات للاستفزاز.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.