توبة.. «لكن» قبل البلوغ / محمد الساعد

محمد الساعد
محمد الساعد

لا شك عندي، أن لو قَدِرَ المتطرفون والحركيون على إخراج الموتى من قبورهم؛ لاستتابتهم وإنزال العقوبات التي يعتقدون بأنهم يستحقونها لفعلوا ذلك، فمن يقوم باستتابة الغلمان –اليوم- ممن لم يبلغوا الحلم، ويُبكيهم على المسارح في مخيماته الدعوية، سيفكر حتماً بإخراج وملاحقة من عاش في الأحقاب الماضية، ومات وهرب من تسلطه ومحاكماته؛ لأنه في نظره لم يتلق العقوبات المستحقة عليه، نظير ما فعل من الذنوب والخطايا.

ولم لا.. فقد يصل الأمر بالمتطرفين المزايدين على الشريعة ومساحات التسامح الواسعة فيها، لمحاكمة أحد أئمة السلف الصالح الإمام «ابن حزم الأندلسي» على إجازته للغناء والمعازف؛ باعتباره لا يدخل مزاجهم، ولا يتقاطع مع نظرتهم المتشددة، وتفسيرهم الأحادي لها.
وربما يصل بهم الأمر إلى تكفير وتجريم الإمام أبي حنيفة النعمان -رضي الله عنه وأرضاه- على آرائه في بعض المشروبات التي كان يشربها العرب في ما مضى.
أما رأي الإمام مالك بن أنس -رضي الله عنه- في الإسبال أو الضم في الصلاة، فلن يقبله الغلاة، وسيعتبرون كل من أسبل في صلاته خارج عن الملة، كما أن رأيه في مخالطة النساء للرجال كما جاء في موطئه، فهو الطامة الكبرى لهم، إذ يقول في رواية يحيى (934/2)، سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟
فقال مالك: (ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يُعرفُ للمرأة أن تأكل معه من الرجال قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله).


وقول بعض السلف ومقلديهم في الحجاب مما أخفي عن العامة، الذي يجيز كشف الوجه، بل يعتبره الأوجه فحري بالمتطرفين حرق قبورهم في أماكنها.
أما أهم المحاكمات، فسيقوم بها أولئك المتطرفون ضد آبائهم وأجدادهم وجداتهم، الذين عملوا سوية في الحقول والمراعي وأسواق العرب بتهمة الاختلاط والخلوة.
أما الشعراء والأدباء فقل عليهم السلام، وسيسحلون وتقطع أعناقهم من دون محاكمات، وربما يكون على رأسهم التابعي الجليل عمر بن أبي ربيعة، الشاعر الأموي المعروف، وصاحب قصائد الغزل التي كان يلقيها في مكة على مسامع الزوار والزائرات.
اليوم، وعندما أفلست الصحوة، وبعد أن وجدت نفسها وقد استلبت الرجال والنساء، لم يتبق لها إلا أن تسرق أطفالنا من صدورنا، ومن خدورهم ممن لم يبلغوا الحلم، ولم تصبهم الجنابة، ولم يكلفوا بالطاعات ولم يحاسبوا على المعاصي.
فزايدوا على الله الرب الرحوم الرحيم، وأخذوا الغلمان إلى مخيماتهم الدعوية، وأوقعوهم في شرَك الاعتراف بالمعاصي والتوبة منها، وأرقدوهم في القبور وغسل الأموات. وإذا عرفنا أهم ذنوب أولئك الأطفال، كان لعب البرجون، ومشاهدة مسلسل توم وجيري، والمحقق كونان، وربما أخذ أحدهم مرسام زميله في الفصل، أو لعله ورمى بورقة في طريق معلمه.
لكن حقيقة ما يفعلونه ليس تخليص الأطفال من الخطايا، بل تجهيزهم ليكونوا قنابل وانتحاريين بعد ثلاثة أو أربعة أعوام جيلاً بعد جيل، وراجعوا قوائم المطلوبين الأخيرة ستجدون أن معظمهم ممن دخل المراهقة، ولم يتعدوا الـ15 أو الـ16 من أعمارهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.