اعتقال شخصية إصلاحية بسبب إنتقادها النظام الحاكم في إيران

article456

رغم مضي عدة سنوات على إنتهاء الولاية الرئاسية للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وعهد الإصلاحات في إيران فما زال النظام الإسلامي الحاكم في إيران يعتقل ويسجن الإصلاحيين خلال هذه الفترة لإخماد أصواتهم المعارضة الإصلاحية ويبدو أن نظام ولاية الفقيه ما زال يخشى الإصلاحيين ولا يحتمل حتى خطاب أحد الشخصيات الإصلاحية ولذلك فقد أقدمت السلطات الأمنية على اعتقال سعيد رضوي فقيه؛ وهو أحد الوجوه الإصلاحية البارزة في إيران.
بعد أن تولى حسن روحاني الرئاسة في إيران تحت شعار «حكومة الأمل والتدبير والاعتدال» ظهرت بارقة أمل لدى الإصلاحيين بالحصول على الحد الأدنى من مطالبهم إلا أن ذلك أثار ردود فعل شديدة من قبل المحافظين المتشددين المعارضين لحكومة روحاني حيث يواصلون الضغوط ضد الإصلاحيين.

وفي هذا الإطار أقدمت السلطات الأمنية مؤخرا على اعتقال وسجن سعيد رضوي فقيه وهو أحد أبرز الوجوه الإصلاحية والعضو السابق في اللجنة المركزية لمكتب تعزيز الوحدة الطلابية، بسبب خطابه الذي انتقد فيه بشدة النظام بسبب انتهاكاته للحريات السياسية في البلاد.
ويأتي اعتقال وسجن رضوي فقيه على إثر الهجوم الشديد واللاذع الذي شنته ضده مؤخرا وسائل الإعلام التابعة للتيار المحافظ المتشدد في إيران بما فيها وكالتا «فارس» للأنباء و«تسنيم» التابعتان للحرس الثوري بسبب خطابه المناهض لأداء وسياسات النظام الحاكم والذي هاجم فيه هياكل السلطة ورموزها وخاصة منها المرشد علي خامنئي، أمام حشد من الإصلاحيين خلال ندوة نظمت تحت عنوان «دراسة العوائق واستراتيجيات الأمل والتدبير» في مدينة همدان في غرب إيران.
وفي خطابه أشار سعيد رضوي فقيه إلى أن المطالبات الشعبية في إيران خلال فترة المئة عام الماضية لم تسفر عن أية نتائج مؤكداً أنه حتى في حال هزيمة الإصلاحيين وفشل الإصلاحات ووصولها إلى الطريق المسدود لا يمكن إخماد المطالبات الإصلاحية التي ينادي بها كافة أبناء الشعب أو على الأقل جزء من الشعب الإيراني وإنها ستبقى كالنار تحت الرماد التي ستندلع يوماً ما في جانب آخر.
ووصف رضوي المظاهرات الواسعة التي شهدتها إيران في عام 2009 م، ضد نتائج الانتخابات الرئاسية بـ «الحركة الاحتجاجية» ورفض ادعاءات المسؤولين الإيرانيين التي تزعم إخماد تلك الاحتجاجات وقال: أغلق ملف الاحتجاجات لعام 2009م، فلماذا ما زالت الجماهير وبعد الانتخابات الرئاسية لعام 2009م، ترفع صور رموز الحركة الاحتجاجية؟
وأضاف رضوي فقيه قائلاً: ما زالت الشخصيات والرموز الإصلاحية تتمتع بالشعبية وتحظى بترحيب جماهيري واسع وكل ذلك دليل على أن ملف الانتخابات الرئاسية لعام 2009 لم يغلق بعد.
وانتقد الإصلاحي رضوي فقيه، مجلس صيانة الدستور بسبب تعامله المسبق والانتقائي واتخاذه سياسة الكيل بالمكيالين ورفضه لأهلية بعض المرشحين لانتخابات مجلس الشورى. ووصف الانتخابات البرلمانية لدورتها السابعة في بلاده بالفضيحة والمهزلة معتبرا أن النواب في هذه الدورة لا يمثلون الشعب بل يمثلون السلطة الحاكمة وتوقع أن تكون الدورات القادمة من البرلمان الإيراني أيضا على هذه الشاكلة.
وتوقع رضوي بأن يكون العقد القادم في إيران «عقد الأزمة» وقال: حتى الانتخابات الرئاسية لعام 2021م، سيغيب الموت العديد من الرموز من الطراز الأول في النظام أو سيكون البعض منهم غير قادر على إدارة البلاد وسيحدث ذلك صراعاً على السلطة والمناصب في البلاد.
وأضاف بأن مجلس خبراء القيادة بسبب أنه تابع لبعض الفقهاء من أعضاء مجلس صيانة الدستور فإنه لا يمثل صوت الشعب ورجال الدين والمرجعيات الشيعية ولذلك يفتقد إلى السلطة في الوقت الراهن مؤكداً بأنه في حال وقوع أي حادث للمرشد وفي غيابه لا يمكن للنظام اتخاذ قرار لتعيين خليفة للمرشد وأن الهيكل القانوني للسلطة لا يمكنه التغلب على أزمة خلافة المرشد والمنافسات والصراعات الشديدة التي ستلي غياب المرشد عن الساحة.
وتوقع رضوي تدخل العسكر في السلطة وسط غياب المرشد وغياب الشرعية القانونية لتعيين خليفة له، مضيفا بأن نواب البرلمان سيخونون العهد ومصالح البلاد في ظل تهديدات العسكر وسطوتهم.
كما أشار الناشط السياسي رضوي إلى الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وتفشي الفساد الاقتصادي والفضائح المالية في البلاد وخاصة الفضيحة المالية التي ارتكبها أحد رجالات النظام ورجال أعماله أحدهم المدعو بابك زنجاني والآخر القاضي والمسؤول المجرم، سعيد مرتضوي المتهم بفضيحة الانتهاكات في معتقل كهريزك.
واعتبر رضوي أن النظام الإيراني يفتقد إلى الشرعية والشعبية بعد ما اُرتكب في ظله من جرائم وانتهاكات وفضائح ونهب للثروات.
وأثار خطاب الناشط الإصلاحي ردود فعل شديدة وهجوماً لاذعاً من قبل الأوساط المتشددة وكذلك الادعاء العام في مدينة همدان، كامران حمزة الذي أكد من جانبه رفع لائحة اتهامات ضد سعيد رضوي فقيه وفتح ملف تحقيق بشأنه لدى الدوائر القضائية في إيران.
وفي هذا السياق حرّض المرجع الشيعي المقرّب من السلطة آية الله نوري همداني على عدم الاكتفاء بالاحتجاج ضد خطاب الناشط الإصلاحي ودعا الجماهير في كافة المدن إلى إبراز الغيرة والحمية لملاحقة ومقاضاة رضوي حتی یکون عبرة للناس.
ويعد سعيد رضوي من الشخصيات الإصلاحية ومن الناشطين في وسائل الإعلام التابعة للتيار الإصلاحي في إيران في عهد محمد خاتمي وقد تم اعتقاله وسجنه في الزنزانة الإنفرادية لمدة شهرين بسبب نشاطه الصحفي آنذاك. وقد انتقل قبل أعوام إلى فرنسا لإكمال دراسته إلا أنه ولدى عودته في فبراير 2008 إلى طهران تم ضبط جواز سفره في مطار خميني الدولي في طهران وسجن لمدة أسابيع في سجن إیفين بطهران بتهمة «النشاط والدعاية ضد النظام».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.