أردوغان يتّوج نفسه سلطاناً/عزيز الحاج


أخيراً وصل اردوغان الى ما يريد، أي ان يركز جميع الصلاحيات في يديه على طريقة آل عثمان … وصل الى غايته بعد اكثر من عشر سنوات من الاجراءات والخطوات المتدرجة لأسلمة الدولة والمجتمع، وقمع المعارضة، ورد الاعتبار الى الحكم العثماني… لقد كتبت على مدى تلك السنوات سلسلة مقالات عن تركيا وسياسات اردوغان وكان ذلك في مناسبات كانت تثير الضجة والاثارة، على الصعيدين الدولي والاقليمي. كانت اولى تلك المناسبات ذات الضجيج عام 2010، حين كان اردوغان في مؤتمر دولي بسويسرا، وبحضور شمعون بيريز .. وقد افتعل الاول حملة كلامية صاخبة ضد الثاني، وحين عاد الى بلاده استقبله انصاره بهتاف (عاد القاهر) و(العثمانيون المرعبون) واما (القاهر) فالقصد كان السلطان محمد الثاني الذي احتل القسطنطينة (استنبول) وحول كنائسها الى جوامع. ان مواجهة اردوغان كلاميا ضد بيريز، وخطوات رد الاعتبار للدولة العثمانية، باسم(العثمنة الجديدة) اثارت لدى فريق واسع من وسائل الاعلام العربية حماساً منقطع النظير. فيكفي ان تشتم اسرائيل وان تدعوا الى دولة قوية حتى تجد التصفيق والتهليل.

وكنا نقرا مانشيتات مثل (تركيا لتعيد هويتها) (تركيا تكتشف اصلها) (محور انقره –طهران- دمشق يتصدى لإسرائيل) . قلة من الكتاب العرب من انتقدوا رد الاعتبار للدولة العثمانية وخلافتها، التي اقترنت بالانحطاط والرجعية والمغامرات العسكرية في الاراضي العربية وخارجها. وفي حينه كتب حازم صاغية ان العرب يبحثون عن القوة، وليس في برنامجهم لا الحرية ولا التنوير ولا الديمقراطية. ومنذ عام 2011 آي مع انتفاضات ما صار يدعى بـ (الربيع العربي) نشطت حملة دعاية واسعة، لا سيما في الغرب، وبالأخص في الولايات المتحدة… اعلام كان يتحدث عن اردوغان وحزبه الاخواني نموذجاً للإسلام السياسي(المعتدل) وهو ما كان يروجه اوباما، وذلك لتسويق نظريته بأن الاخوان المسلمين العرب، لاسيما في مصر هم معتدلون وديمقراطييون وفقا للنموذج التركي . وقد وضع اوباما كل آماله على اخوان مصر، وساعد في وصولهم الى السلطة، ونعرف ما جرى من تصرفاتهم الاستبدادية حتى ازاحتهم الجماهير بمساعدة الجيش وحينذاك اصدر اوباما سلسلة عقوبات ضد مصر، لقيت تهليل تركيا وقطر.. اما المناسبة التالية فهي ما حدث مع قصة المؤامرة الفاشلة، من اعتقال عشرات الالاف وطرد عشرات الالاف من الوظائف . وكل تلك التجاوزات كانت ضمن التمهيد لقيام السلطنة من جديد في شخص

اردوغان، رغم ان فوزه في الاستفتاء كان هزيلاً وانه شطر تركيا الى شطرين . اوربا الغربية غير مرتاحة من هذه التطورات، اما ترامب فقد هنّأ اردوغان بفوزه الهزيل والمطعون به. وحكاية ترامب انه يبدل مواقفه باستمرار ويفاجأ العالم كل يوم بموقف جديد… والخلاصة ان تركيا اردوغان، تسير نحو دكتاتورية مطلقة، وبدلاً من ان تلعب في المنطقة والعالم دوراً ايجابيا، فأنها مرشحة لدور سلبي لا يخدم الشعب التركي ولا امن المنطقة والعالم. وان شتائم اردوغان للاتحاد الاوربي وتهديداته ستأتي بمردودات سلبية ولا تعني ان اردوغان صار بطل التصدي للغرب كما يردد بعض الصحفيين العرب.

نقلاعن ایلاف