غير مباشرة.. اعتراف بالهزيمة/سعيد الحمد

4970
الاعتراف بالحق فضيلة هكذا تعلمنا.. لكنهم لا يريدون وظلوا يكابرون لسنوات ويغامرون بطيش قادمهم الى انسدادات أخطر من الفشل فصُدموا بالهزيمة الذريعة، وهكذا هي المكابرة وركوب الرأس والعناد الذي لا يمكن أن يصلح في إدارة الشأن السياسي الذي اقتحمه الطارئون منهم على نحوٍ أدخلهم المأزق الكبير الذي منه يُعانون.

تستطيع بسهولة أن تلحظ الهزيمة في نتاجهم السياسي والثقافي والأدبي والتلفزيوني وحتى في الڤيديوات التي يوزعونها «ونعرف لماذا»، وكذلك في صحفهم الإلكترونية.

فإنتاجهم وخطابهم وحتى كتبهم التي أصدروها ووزعوها في بيروت برعاية حزب الله وتسويقه لها.. تكشف عن مضمون ومحتوى مهزوم بلا حدود.

فهي مجرد بكائيات مطولة برؤية سوداوية ظلامية مستغرقة في اليأس الطافح من تلك «الروايات» والسرديات التي تكشف مدى الورطة، فلا تجد غير شماعة السجن والشرطة مرورًا بالداخلية وصولاً الى الحكومة لتحملها كل خطايا كبارهم الذين ورطوهم بهكذا حالة نفسية مستغلقة على اليأس اليائس.

وحتى برنامجهم الأثير الذي كان مبشرًا بـ«الثورة» استمرارهم في تلك الحماقة التي أودت بهم.

ونقصد به البرنامج اليومي الزاعق الذي دأبت فضائية العالم الايرانية على بثه يوميًا بحرص مبالغ فيه وبشكل مريب يكشف بعض خبايا وخفايا من يحرك الخيوط.

وهي خيوط تقطعت فانخرطت وتناثرت في زوايا يأسٍ مريرٍ لم يجدْ متنفسًا له سوى في إصدارات بكائية تتوسل التعاطف تسولاً وعلى طريقة شحاذٍ دجالٍ اخترعوا روايات تستدر الدموع لعلها تحرك شيئًا في نفوسهم، وقد دبَّ الفشل بين ثناياها وسكنتها الهزيمة التي اعترفوا بها بشكل غير مباشر تمامًا، كذلك البرنامج الايراني الناطق بالعربية والذي تم ترحيله من خارطة بث البرامج الى وقت «ميت» كما نقول نحن الإعلاميين، وهو وقت يقل فيه عدد المتابعين والمشاهدين، ليحِل محله برنامج آخر في خارطة برامج «العالم».

فهذا البرنامج الذي يبحث عن مشاهدين حسب ما تسرّب مطابق تمامًا لما تبثه قناة الوفاق المسماة «اللؤلؤة» فهي الأخرى في مأزق اليأس الى الدرجة التي راحت معها تكرر بث برامج ولقاءات سابقة مع برنامج كاريتري فاشل يستدر ويتوسل السخرية بطريقة جعلته مسخرة حتى «لربعه»..!!

أما «مرآة الوفاق» الإلكترونية فهي نموذج يومي لليأس المطلق الذي تعانيه وفاقها وجماعاتها، حيث أخبار وسرديات وحكايات وتصريحات مكللة بسواد حالة تعيشها هذه الجماعات التي لا تختلف عن جماعات لها صغيرة غادر الزبائن دكاكينها فانخرطت هي الأخرى في توبة بكاء طويل على ما ينتظرها من نتائج قادتها إليها حماقات مجموعة مسكونة بعقد قديمة طفحت هكذا في لحظة «الدوار» ولم تعدْ الى القاع الذي كانت فيه مطمورة.

فشكل يأس الهزيمة حالات مستعصية على استيعاب اللحظة واشتبكت لحظات الفشل بنتائج الهزيمة المحتومة، مع هكذا حالات علمتنا كل التجارب السابقة أنها في حالة انتحار ذاتي مرير سيترك أسوأ الآثار في صغار وأطفال هذه الجماعات التي لا تريد الاعتراف بالهزيمة منذ أن غادرت الدوار ذات يوم بعيد.

فمن زيَّن لهم اللعب بمغامرات الحمُق الأحمق خارج السياقات؟.. سؤال مؤجل في أجندة انتحاربة ذاتية توافقوا عليها وكأن لسان حالهم يقول «لا بد أن نسير على درب الوفاق الذي اخترنا السير عليه مبكرًا» وهي حالة يمكن توصيفها بأي وصفٍ كان إلاّ وصف السياسة. وما هكذا تدار السياسة، قلناها لكم منذ سنين لكنكم انسقتم وراء أهواء الانتقام، فانتقمتم من أنفسكم ومن تاريخ ليس لكم، فرحم الله من أسسكم.