السعودية وايران والملعب العراقي/فلاح المشعل

4838
أعطت زيارة الجبير لبغداد اشارات عن تحول في مسار العلاقات بين العراق والسعودية، خصوصا وان الوزير عادل الجبير تباحث مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بموضوعين مهمين ويمثلان محور نقاط الاختلاف والجدل ، وهما الموقف من الإرهاب وداعش والمصالح الاقتصادية وحاجة العراق الى الدعم السعودي اقتصاديا وآمنيا، كما اشاد الطرفان عن نجاح اللقاء والمباحثات .

ماتقدم ربما يمثل الغطاء الرسمي او الاعلامي لأهداف الزيارة، لكن في الغاطس هناك دوافع وعوامل ضاغطة اقترحت هذه الزيارة، ودفع المنطقة الإقليمية نحو خارطة سياسية ومواقف جديدة تتناسب مع آليات الوضع العراقي ومايرسم له جيوسياسيا فيمابعد داعش وهزيمتها، وهي تقترب من نهاياتها، والوضع في سوريا واقتراب نهاية أزمتها، اضافة الى اسقاطات مشوار الانفتاح الايراني على السعودية ودول الخليج واستعدادها لعودة العلاقات الطبيعية واللقاء دون شروط مسبقة ، وهو ما اقترن بجولة الرئيس الايراني روحاني لكل من سلطنة عمان والكويت .

التحرك السعودي وبلا شك مترافق مع الموقف الجديد للإدارة الامريكية وتنسيقها مع الجانب السعودي، الدولة القائدة في عقد دول الاتحاد الخليجي، واذ يبدو التصعيد الخلافي والتوتر بين امريكا وايران، وتهديد امريكا لايران بكونها تلعب بالنار، فأن اندلاع النيران في المنطقة سيحرقها كلها، ومن هنا تأتي أهمية الملعب العراقي للسعودية ، وهو الحافة الشمالية التي ستوظفها ايران بنجاح في تهديد السعودية والتواجد الامريكي ايضا، من خلال الميليشيات الشيعية المطيعة للقرار الإيراني .

اذن الملعب العراقي سيكون له فاعلية قصوى فيما يحدث من تطورات في المستقبل القريب، ومن يملك الساحة العراقية ستكون له عناصر قوة اضافية في الصراع القائم والمتصاعد ايضا ، سيما وان مراكزالقوة في العراق لاتملك كامل القرار الوطني العراقي، انما هو يخضع لتأثير القوى المؤثر في العراق وهي ايران وامريكا وثالثها التأثير السعودي وهو الأضعف طبعا .

السعودية اليوم تشتغل في سياستها الخارجية وفق رؤية براجماتية ، تطابق تمليه المصلحة مع القوى العظمى امريكا من جهة ، وعلاقة تبادل منفعة وحياد مع عدو الأمس ، تقيها مخاطر مايحدث من تصادم امريكي ايراني، كذلك ايران تسعى لفتح الباب مع السعودية وغيرها لاستقطابها او تحييدها مع الاحتفاظ بعناصر قوة خفية تتمثل باحتياطها الميليشاوي في العراق، المشكلة في الموقف العراقي الذي لايعرف ماذا يريد، وكيف يستفيد ؟ واذا عرف فهل يستطيع ان يتخذ قرارا ..؟

ان عالم السياسية يعطي درسه الأول في استثمار مايتاح وممكن لتحقيق مصالح الدولة، وهذا السعي الدولي لتحصين مواقف كل من ايران والسعودية، ينبغي ان يستثمر على نحو فاعل وقوي من قبل العراق، وبما يحقق تعويضا ماليا مناسباخصوصا مع العربية السعودية التي تركت العراق فريسة للإرهاب وبقية دول الجوار، وكذلك في محاولة التصرف بكون الموقع الجغرافي للعراق يمثل المدخل الأقوى للإستقرار والتوازن ، الذي ينبغي ان يقف بمنأى عن اية تصادم في استراتيجيات دول الجوار وحروبها .

نقلا عن ایلاف