الحروب والمجاعة والموت الجماعي!/فهد المضحكي

4843
في مؤتمر صحفي نبَّه الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس إلى أن العالم يواجه مأساة المجاعة.. داعيًا المجتمع الدولي إلى عمل حاسم لتجنب تحويلها إلى كارثة.
في حين حذَّر من أن المجاعة ستضرب عددًا من البلدان منها اليمن والصومال، اذا لم نتحرك الآن للتصدي للأسباب التي تدفع إلى ذلك.
وأشار إلى أن 20 مليون شخص في جنوب السودان والصومال، واليمن، وشمال شرق نيجيريا، يتضورون جوعًا، ويواجهون مستويات مدمرة، من انعدام الأمن الغذائي.. وقال إن المجاعة أصبحت واقعًا في أجزاء من جنوب السودان، وإذا لم يتم التحرك الآن، فإنها قد تؤثر على أجزاء ودول أخرى.
وأضاف غوتيريس «إن إحدى العقبات أمامنا هي نقص التمويل، فالعمليات الإنسانية في هذه الدول تتطلب أكثر من 5.6 مليار دولار هذا العام، ونحتاج 4.4 مليار دولار على الأقل في نهاية شهر مارس لتجنب وقوع كارثة، وعلى الرغم من التعهدات السخية، إلا أن ما تم تلقيه حتى الآن هو 90 مليون دينار».
وقد أجبر نقص التمويل برنامج الأغذية العالمي على تقليص الحصص الغذائية في اليمن بمقدار النصف منذ العام الماضي، ومن المتوقع أن يسوء الوضع إذا لم يتم توفير موارد جديدة للعمل الإنساني، وفيما تختلف الأزمات في الدول الأربع إلا أن العامل المشترك بينها هو إمكانية تجنب حدوثها، وإن تلك الأزمات نابعة من الصراع.
وحث الأمين العام على ضرورة تكثيف العمل لحل الصراعات ومنع نشوبها سواء من خلال حشد الدعم، او الضغط السياسي على أطراف الصراع، او تمويل العمليات الإنسانية، مشددًا على أن كل أطراف الصراع الامتثال للقانون الإنساني الدولي، والسماح لعمال الإغاثة بالوصول إلى المحتاجين.
ونقلاً عن تقرير للأمم المتحدة، يواجه اليمن أكبر أزمة طوارئ تتعلق بانعدام الأمن الغذائي في العالم، فيحتاج نحو 7.3 مليون شخص إلى المساعدة، وفي جنوب السودان تشتد حاجة ما يقارب من 5 ملايين شخص إلى المساعدات الغذائية، فيما أعلنت المجاعة في مقاطعتين.
لاشك أن للمجاعات صورًا وأسبابًا عديدة سواء كانت تلك التي تتعلق بالحروب او الكوارث الطبيعية، وما يترتب عليها من أمراض، وناس يتضورون جوعًا.
بيد أن المسألة الأهم، لا تكمن فقط في التحذيرات والتنبيهات بل في الكيفية التي يتصدى فيها المجتمع الدولي للموت الجماعي، والتشوهات والفقر. إذ تؤكد الإحصائيات أن أكثر من نصف سكان العالم الثالث يعيشون تحت خط الفقر، ولا يجدون قوت يومهم في حين أن الحروب الأهلية من أخطر العوامل البشرية المسببة للمجاعات، والشواهد على ذلك كثيرة، من بينها اليمن وسوريا على سبيل المثال.
كتب أحد الصحفيين اليمنيين يقول: هوت اليمن إلى قاع المجاعة بشهادة قائمة طويلة من المشاهد الصدامة لجوعى يقاومون الموت بأجساد نحيلة لا تقوى على الوقوف في اليمن المصنفة ضمن أفقر بلدان المنطقة وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي.
هكذا حولت الحرب الأهلية البلد الأكثر فقرًا في منطقة الشرق الأوسط إلى شعب من البؤساء، وفاقم ذلك مرتبات 1.25 مليون موظف في مؤسسات الدولة، يعيلون 6.9 ملايين نسمة منهم 48.2 أطفال!
إنه مشهد قاتم يعكس المحنة الإنسانية التي أصبحت كارثية، في بلد يعيش صراعًا مسلحًا لا يلوح أي أفق لنهايته في ظل مصالح النخب السياسية الفاسدة وأجندة داخلية وخارجية.
أعلن مسؤول في جنوب السودان أن أجزاء من جنوب السودان تعاني من المجاعة، وأن نحو نصف السكان في البلاد سيواجهون نقصًا كبيرًا في الغذاء بحلول يوليو المقبل.
وقال «اساياه تشول ارواي» رئيس المكتب الوطني للإحصاء في جنوب السودان خلال مؤتمر صحفي في جوبا إن «بعض مقاطعات الولاية مصنفة على أنها في مجاعة، او معرضة لخطر المجاعة» (المصدر روسيا اليوم) وبسبب القتال الدامي في جنوب السودان وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتعثر الاقتصاد، وانخفاض الإنتاج الزراعي توقع أحد المسؤولين في جنوب السودان أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة من 4.9 مليون شخص إلى 5.5 مليون شخص بحلول يوليو القادم.
من جهة أخرى، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن عدد اللاجئين من دولة جنوب السودان الذين وصلوا إلى السودان 305 آلاف شخص!.
في حين أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون الإنسانية «أن أغلبية اللاجئين من جنوب السودان وصلوا إلى ولاية شرق دارفور غربي السودان بنسبة 49% والنيل الأبيض 25%»، لافتًا إلى أن أكثر من 65% من اللاجئين هم من الأطفال الذين يصل الكثيرون منهم مصابون بمستويات حرجة من سوء التغذية.
ويزداد الوضع سوءًا في عدة دول افريقية وحسب تقرير اللجنة الدولية لـ «الصليب الأحمر» يوجد أكثر من 9 ملايين شخص في حاجة ماسة إلى المعونة في منطقة تشاد، ما أدى إلى فرار أكثر من 2.4 مليون شخص من ديارهم في 4 دول هي النيجر، تشاد، الكاميرون ونيجيريا، بسبب النزاع الدامي، الذي دام 6 سنوات بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة!
وهو ما يحدث ايضًا في الصومال في ظل عدم الاستقرار واحتدام أعمال العنف والإرهاب.