الإخوان والطابور الخامس/ نايف العساكر

4918
الطابور الخامس مصطلح متداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية، نشأت هذه التسمية أثناء الحرب الأهلية الإسبانية التي نشبت عام 1936 واستمرت ثلاث سنوات، وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال إميليو مولا أحد قادة القوات الزاحفة على مدريد، وكانت تتكون من أربعة طوابير من الثوار، فقال حينها إن هناك طابوراً خامساً، حيث هاجم العاصمة مدريد التي كانت تحت سيطرة الحكومة الجمهورية بأربع فرق عسكرية (طوابير أربعة) من الجهات الأربعة، إضافة إلى «طابور خامس» من العناصر الفاعلة الموالية والمخلصة له في قلب العاصمة، وهي مجموعات من العملاء السريين مهمتها إثارة الرعب والفزع والبلبلة، والقيام بأعمال حربية وإشاعة فوضى لتهتز الجبهة الداخلية، ومن ثم تسقط العاصمة المحاصرة من كل الاتجاهات.

في الغالب يتألف الطابور الخامس من مدارس عدة سواء كانوا صحافيين أو سياسيين أو اجتماعيين أو نجوم في الفن أو الكرة، ومن طلاب في الجامعات أيضاً، وتكون مهمتهم خلق الأزمات وافتعالها، وزعزعة الأمن والاستقرار داخل الدولة التي يعملون بها، ففي بعض دول الخليج كون الإخوان المسلمون طابوراً خامساً يعملون فيه من خلال المؤسسات الرسمية والأهلية سواء كانت عسكرية أو مدنية، وبالنظر إلى استراتيجية الطابور الإخواني داخل البلدان العربية والخليجية نجدها تتسم تارة بالدعوة إلى العنف ومن ينفذه، وتارة هناك يدعي الحيادية منه ثم ينقلب في الوقت المناسب، وستجد منهم من يتظاهر بالوطنية والغيرة على الوطن ومقدراته، وهو من أشد الكارهين له، ويقوم فريق منهم بمحاولة إثارة الصراعات الداخلية مستغلاً الاختلافات الطائفية والفكرية والمنهجية، وما ضرب الوطنيين ووصفهم بالليبرالية أو الجامية أو غلاة الطاعة أو غيرها من المسميات إلا من هذا القبيل، والمقصود منه تشويه صورة كل من يدافع عن وطنه وولاة أمره، وما تلك الحملات التي تستهدف الوطنيين إلا من هذا القبيل.

ومن المناسب معرفة الجواب عن السؤال القائل: هل تعلم لماذا يحاول الطابور الخامس الإخواني الإساءة إلى الوطنيين، والانتقام منهم؟ الجواب: لأن جماعة الإخوان المسلمين يرون هؤلاء الوطنيين هم الحصن الحصين للحكومات، فيتم ضرب الدول في أشخاصهم، ولأنهم من أشد الناس معرفة بخبث تنظيمهم وسوابقه البشعة.

وستجد من هذا الطابور الخائن شتى الوسائل والحيل لخديعة الناس والعبث بهم، حيث يتظاهر بعض أفراد هذا التنظيم بأنه مدعوم من الدولة، ويطلق بعض العبارات التي توهمك بأهميته وقربه من صاحب القرار وولاة الأمر، ولهم من ذلك مقاصد، ويحققون بذلك هدفين ‏الأول: قذف الهيبة في قلوب الناس لا سيما مخالفيهم. الثاني: زيادة في التمكين والانتشار والتأثير.

ولا تستغرب من الطابور الخامس الإخواني حينما يدعي أنه يحارب التطرف، ويؤلف في التحذير من داعش وهو أساس الإرهاب والغدر، فكيف يكون ذلك إذاً؟ من عرف جماعة الإخوان عرف أن لها آلية وتكتيكاً لدى الجماعة، فحسن البنا قال عن الإخوان المسلمين إنهم ليسوا إخواناً ولا مسلمين، وذلك في الذين نفذوا عمليات الاغتيال التي كانت بأمره، وأبو محمد المقدسي شيخ التكفيريين حذر من الدواعش ووصفهم بالخوارج، وما تلك البيانات والكتب التي تحذر من داعش إلا وسيلة من وسائل الإخوان.

وللمعلومية فإن داعش لما فلتت من سيطرة الإخوان حذّروا منها .. وإلا فلن تجد للإخوان تحذيراً من جبهة النصرة الإرهابية أو حتى رموزها كعبدالله المحيسني، فالشاهد أن كل هذه طرق ووسائل لجماعة الإخوان المسلمين في خديعة الدول، ولا بد للحكومات لا سيما الخليجية أن تكون أكثر وعياً في محاربة الإخوان وعدم إتاحة الفرصة لهم، ومحاصرتهم في جميع القطاعات المتغلغلين فيها، فهم طابور خامس خائن غادر لا ولاء ولا ذمة له، وقد قال حسن البنا: لا ولاء لنا لأي حكومة.

نقلاعن العربیه