شمائل النور/فهد المضحكي

4843
جددت شبكة الصحفيين السودانيين إدانتها للحملة التحريضية الجائرة التي تتعرّض لها الصحفية السودانية شمائل النور واتهامها بالردة من قبل الجماعات التكفيرية المتشددة.
ووصفت تلك الحملة بأنها حلقة من حلقات الإرهاب والتضييق على حرية الصحافة والصحفيين!
وفي بيان للصحفيين السودانيين يتضامن مع الصحفية شمائل النور ضد ظلاميي السودان يقول: «لا شك أننا واجهنا نكسة خطيرة غضون الايام الماضية اذ تداعت ذات الأقلام المسمومة لحملة مسعورة تهدف لارهاب الفكر وإذلال أصحاب الرأي».
وأضاف، إن الشبكة إذ تؤكد انها لن تقف مكتوفة الأيدي ازاء ما يجري من ارهاب لأصحاب الفكر وحملة الأقلام، تحمل الأجهزة المختصة المسؤولية كاملة لكل ما يحدث، باعتبار ان الأمر فارق مساحة الرأي والرأي الآخر، ودخل الى ساحة الارهاب، ونؤكد أن كل ما حدث ويحدث لن يثنينا في أن نمضي الى ما عاهدنا شعبنا عليه بالدفاع عن حرية الكلمة، وان سلاح الارهاب الأخرق لن يخيفنا ولن يكسرنا.
وتؤكد الشبكة لن تدع شمائل تمضي الى المعركة وحدها، ونطالب المنظمات المحلية والاقليمية والدولية التضامن والمؤازرة لنزع سلاح الارهاب الذي طالما أُشهر في وجه الأبرياء!
ونقلاً عن «راديو دبنقا» قال الصحفي حسن بركيه: إن هذه الخطوة بملاحقة الصحفيين وتهييج المشاعر الدينية تجاههم هي خطوة متوقعة، ولكن الطريقة التي تمت بها في حق شمائل النور لقت استهجانًا من كامل الوسط الصحفي.
وكان الكاتب الظلامي الطيب مصطفى قد هاجم الصحفية النور على إثر نشر مقال لها تحت عنوان بهوس الفضيلة بصحيفة التيار قالت فيه:
– يتحدث الاسلامي التونسي عبدالفتاح مورو بثقة شديدة وثبات واضح حول اتجاه حركة النهضة التونسية الى ما اعتقده البعض (علمنة) الحركة الاسلامية التي قدمت انموذجًا في قضية التداول السلمي للسلطة.
– في حلقة بثتها قناة الشروق في برنامج (مقاربات) شخَّص مورو بعض العلل التي تعاني تجارب الحركات الاسلامية، خاصة التي تحكم، او جربت الحكم.. ثم عراها تمامًا – في بعض المسائل المتصلة بفرض الاحكام وإنزال انموذج اجتماعي محدد بقوة السلطة، وعرَّج على شهوة الاسلاميين في قيادة الدولة بمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن النكر.
– أن تكون القضية السلوكية هي محور فكر الحركات الاسلامية فهذا الحديث ليس مجرد اجتهاد لرمي الخصم.. هي فعلاً قضية جوهرية، إن لم تكن الوحيدة في فكر الحركات، وتريد إنزاله بالقوة.
– نحن في السودان نلنا نصيبًا وافرًا من هذه القضية، وأوردتنا وأوردت اصحابها ما عليه الحال الآن.. على الدوام قضايا المظهر والتدين الشكلاني ظلت خطًا أحمر في فكر اسلاميي السودان.. ويمكننا بالرجوع قليلاً الى الوراء معرفة ان حجم القضايا التي تأخذ حيزها وتزيد هي قضايا سلوكية.
– انشغال عقول الدولة الدائم بقضايا الفضيلة أكثر من اهتمامها بقضايا الصحة والتعليم والمعاش، وانغماسها في تربية الافراد بدلاً عن إنتاج العقول، ينتج مثل هذا الهوس الذي يتربع على رؤوس الجميع.
– هل العقول التي تحمل همًا كبيرًا بشأن تربية الافراد، وتعليمهم الحجاب وتطويل اللحي – هل بإمكانها بناء دولة عصرية كانت او حجرية.. التجربة السودانية – على وجه الخصوص استغرقت من السنوات ما يكفي ويزيد، وفشلت حتى في مواجهة اخفاقاتها بالحجة، هل بإمكان من لا يزال يهتف بإيمان بشعارات مثل، او ترق كل الدماء.. هل بإمكانه ان ينهض بنفسه دع عنك النهوض بدولة كاملة.
ما تعرضت له الصحفية شمائل وغيرها من الكتَّاب والمبدعين في الدول العربية يعود أساسًا الى ثقافة العداء لكل شكال الإبداع، وحرية الرأي والتعبير والحداثة.. وهي ثقافة متشددة قديمة أساسها التكفير وإهدار دم الأبرياء بفتاوى سخرت لانتقاص حقوق المرأة، والانتقام من المعارضين لهذه الثقافة الظلامية!
كتبت سلوى اللوباني تحت عنوان «أنت تفكر اذًا أنت كافر» أصبح أمرًا عاديًا الحكم على أحد بتهمة الكفر والإلحاد، وقد كثر مؤخرًا عدد المتهمين بالكفر من المثقفين والمبدعين المصريين والعرب، مما اضطر البعض الى ترك وطنهم والإقامة في المنفى هربًا من التطرف والارهاب الفكري الذي يمارس ضد إبداعهم وضدهم شخصيًا بالدرجة الاولى، وهناك ايضا من تم اغتياله على يد الجماعات المتطرفة. فالتكفير هو قول صريح يهدر دمهم ودعوة واضحة لاغتيالهم!! من حق أي أحد إبداء في أي عمل إبداعي وتحليله ومناقشته بينما ليس من حق أي أحد الحجر او الوصاية على فكر الآخر واتهامه بالكفر والإلحاد.
والحق – كما تقول – الاتهام بالكفر والإلحاد يقتل الإبداع ويحد بل ويلغي التفكير.. يقضي على سمة حضارية ألا وهي الحوار والنقاش الذي تفتقده في معظم مجالات حياتنا!! عند قراءة بعض الكتب والمقالات التي تناولت شخصيات مبدعة اتهمت بالكفر تجد أن معظمهم تميز بغزارة إنتاجه الإبداعي.
إن مسلسل العداء للثقافة النيرة الذي بين وقت وآخر نشهد فصوله في أكثر من عاصمة عربية كما هو الحال في الخرطوم يتطلب من قوى التنوير بالاضافة الى التضامن والإدانة والشجب لموجات تكفير الكتّاب والأدباء والفنانين أن تتصدى هذه القوى ومن دون تردد لثقافة الظلام، لأن كما يقول الكاتب التقدمي حيدر سعيد: لا هزيمة لثقافة التكفير والتجهيل إلا بثقافة التنوير.
لتتضامن الأقلام المستنيرة مع الصحفية شمائل النور ومع تيار الاستنارة في السودان