آخر تانغو في طهران/سعيد الحمد

4606
استيحاءً من اسم الفيلم الأشهر «آخر تانغو في باريس» ننتقي عنواننا اليوم بقصد مقصود وقد تصاعدت حدّة اللهجة بين واشنطن وطهران وهي الحملة التي يقودها البيت الأبيض من أمريكا وقم من ايران بعد ثماني سنوات من «زواج المتعة» كما وصف كتاب وصحفيون العلاقات التي سادت بين البلدين خلال عهد أوباما الذي استغل «لطفه» الايرانيون، واللطف هو التعبير المخفف الذي استخدمه ترامب وهمٍ يبدأ هجومه ضد نظام الملالي الذي استخف بدايةً بالهجوم ثم تموضع في خط هجومٍ مضاد إعلاناً بعلاقات لن تكون وهو المؤكد كما كانت في فترة رئاسة أوباما فيما اختفت من المشهد هيلاري كلينتون بعد فشلها الذريع في انتخابات الرئاسة وهو الفشل الذي وجد صدىً ايجابياً في الاوساط الشعبية العربية عموماً.

في كل الأحوال ترامب لم يخرج في موقفه من نظام الملالي الايراني عن مواقف الجمهوريين السابقين من ذلك النظام الذي أعاد ترسيم علاقاته مع الديمقراطيين لاسيما في فترة ادارة اوباما ومع فريقه الذي قادت سياسته الخارجية هيلاري التي اعتبرت وصولها الى وزارة الخارجية بداية الطريق للرئاسة فلم تجد من وسيلة تبرزها وتساعدها للوصول إلا بتبني أجندة خطيرة تقلب فيها اوضاع البلاد العربية فتحقق «نصراً» هكذا تصورت، وهو التصور الذي اصابها في مقتل خسارة أمريكا وخسارة العرب.

هيلاري اختفت لكن من زرعتهم ما زالوا موجودين يحملون ذات الأجندة كونهم «عملاء مزدوجين» لطهران من جهة ولهيلاري أجندتها من جهةٍ أخرى.

وكما زرعت أو صنعت وائل غنيم في مصر زرعت وصنعت وجوها أخرى وزعتها على بلداننا فتوهمت تلك الوجوه نفس الذي توهمته هيلاري، لكنهم ما زالوا يتغذون للبقاء على ما تمدهم به طهران وتغذيهم به.

والتانغو الذي كان مستمرًا عزفه في عهد أوباما بين واشنطن وطهران توقف وانسحب الراقصون خارج حلبة الرقص واختفى اوباما على احد الشواطئ متزلجاً في استعراض جديد لقدراته الرياضية لعلها تعيد له شيئًا من البريق فقده في رئاسته الكئيبة، فيما اختفت ابتسامة ظريف المصطنعة التي كان يحاول فيها ان يبدو «لطيفًا» كلطف أوباما او ظريفاً كاسمه ولقبه وظهر في الصورة الأخيرة متجهماً وهو يدلي بتصريحات غير «ظريفة»..!!

هل المنطقة على مشارف لحظة فاصلة؟؟ كان ذلك أحد الاسئلة المطروحة وقد تصاعدت حدّة لهجة إدارة العلاقات في العهد الامريكي الجديد المعنون بـ«ترامب».

وبين التوجس المفرط «وهومبرر» وبين التفاؤل المفرط «وهومبرر» وقف محللون ومراقبون على الحياد ان صحت التسمية او التوصيف، وحذروا من التسرع في إطلاق الأحكام القطعية الحاسمة على الطريقة العربية المعروفة واقترحوا الانتظار حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود في طبيعة علاقات غير طبيعية منذ اكثر من ثلاثة عقودٍ عجاف.

خامنئي لم يجد غير «التخويف» الشعبوي بالتحشيد الذي أصدره كولي فقيه وليس كسياسي يقود ويرسم سياسة دولة في مواجهة دولة بحجم أمريكا.

ومن الطبيعي ان يؤيد الرئيس المفترض حسن روحاني دعوة خامنئي ولاعلاقة للاقتناع او عدم الاقتناع بالتحشيد الشعبوي ولكن التأييد الرئاسي من روحاني له علاقة مباشرة ببقائه رئيسًا واستمراره في منصبه فإذا ما أعلن غير التأييد فسيخسر الرئاسة كما خسرتها هيلاري كلينتون حتى وإن أطاعت الولي الفقيه خامنئي فمن اسقطها الشعب الامريكي الذي تذكرته متأخرةً ومتأخرة جداً.

نقلاعن ایلاف