عادل محمد/فهد المضحكي – البحرين

3042
هناك بين ضجيج الآلات ورائحة النفط وتكدس الفقراء في الأزقة تشكل وعيه السياسي والعمالي.. كان أحد أولئك المناضلين الذين قاوموا الاستعمار وسيطرة رأس المال الاحتكاري.. فما أعمق الوعي عندما يدرك للصراع الوطني بعد طبقي، وللصراع الطبقي بعد وطني.. هكذا يقول المفكر مهدي عامل.
لم يفقد بوصلة الانتماء للوطن ولليسار.. في حينها لم يتراجع أو ينكسر كما فعل أولئك الذين ادعوا البطولات السياسية في حين أنهم ودعوا كل المحطات في زمن اكتظت فيه الزنازن بالمعتقلين وتضاعف عدد الملاحقين والمنفيين!!

عادل محمد الذي عرف طريق جبهة التحرير وصار عضوًا فيها عام 1961، كان كالنبتة الناضجة بالثمار.. كانت روحه الوطنية التقدمية الأممية تتجدد تحت شعار «وطن حر وشعب سعيد» في مذكراته (بحريني عجمي) يقول: «في عام 1961 أحد أصحابي الذي كان يبحث معي في المواضيع الأدبية والسياسية، نصحني، وطلب مني الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني البحرانية (ذات الاتجاه اليساري). لقد رحبت لطلبه وصرت عضوًا فيها لأنني كنت على معرفة تامة بالأعضاء المؤسسين وأهداف وبرامج الجبهة التي كانت تتلخص في الكفاح ضد الاستعمار البريطاني، وحرية الأحزاب السياسية وتأسيس نقابات عمالية وبرلمان وحكومة ديمقراطية، علمًا بأن الجبهة تأسست عام 1955 بواسطة بعض البحرينيين الوطنيين والإيرانيين من حزب «توده» الذين فروا من إيران ولجأوا إلى البحرين من مطاردة قوات الأمن السافاك».

عادل محمد الذي بلغ الآن 70 عامًا من أشد المدافعين عن الحقوق والقيم الديمقراطية، والعقل، والمرأة، والثقافة التقدمية.. أخلص للوطن، وللعمال، وللوطنية، من أجل ذلك راح معريًا استبداد الأنظمة، والأصولية الدينية المذهبية الطائفية التي ترفض العقل من أجل سيطرة النص على العقل وعلى الحاضر والمستقبل بثقافة الماضي!!

كانت حياته في الحقيقة (حسب مذكراته) سلسلة متصلة من الكفاح العمالي والسياسي، ولعل أبناء جيله يعرفون مدى إخلاصه للطبقة العاملة أينما كانت، وللوحدة العمالية، ويعرفون صلابته وتضحياته.. وقد نجد ذلك – على سبيل المثال – عندما فصل من شركة نفط البحرين (بابكو) على إثر مشاركته الجماهير العمالية في الإضرابات العمالية في مارس 1965، وفصله في حين كان حاصلاً على منحة من الشركة لابتعاثه إلى انجلترا بهدف الارتقاء في مناصب وظيفية عليا.. وما إقدام (بابكو) على فصل عدد كبير من العاملين إلا أحد العوامل الرئيسة لانتفاضة مارس.
ما أكثر ما يمكن أن يقال عن الجوانب المضيئة في شخصيته المرحة البسيطة التي لا تعرف التصنع، والغرور، والإنانية، وداء الشخصنة المتفشي في أوساط بعض النخب نعم، ما أكثر ما يقال عن تواصله الاجتماعي، وسلوكه الطيب، وهو ينبض بالدفء تجاه الآخرين.
لم تكن حالته الصحية جيدة، فهو يعاني من ضعف في البصر جراء ارتفاع الضغط في عينيه، وألم وطنين في الأذن، وهو ما يجعله في بعض الأحيان يفقد التركيز، ويستبد به القلق عندما يصاب بالتوتر، ومع كل هذا، له مساهمات على صعيد ترجمة بعض القصائد والأغاني من اللغة الفارسية إلى العربية.. كما لم يتوقف عن الكتابة في موقع (الحوار المتدن) وهو يدعو إلى التنوير والحداثة، وفتح الأبواب الموصدة أمام الحقوق والتقدم، كما يرتفع صوته عاليًا في وجه الظلم والظلام.

والمتابع له يجده متخصصًا في الشؤون الإيرانية وهو يهدف من وراء ذلك الكشف عن مخاطر النظام الإيراني وهو يفرض سيطرته على الشعب الذي يعيش أوضاعًا سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة وذلك في ظل القهر الطبقي والاجتماعي، وسيادة السلطة الدينية المناهضة للحريات والديمقراطية، والمهووسة بالتعذيب والقتل وإعدام كل صوت معارض، واغتصاب النساء في السجون!!
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي يقول عادل محمد نقلاً عن المرصد الإيراني إن: ايران تصرف مليارات الدولارات على الإرهاب والتمدد والشعب يعيش تحت خط الفقر، في حين التضخم وارتفاع الأسعار ليس موضوعًا خافيًا، فمثلاً كان معدل التضخم بداية الرئيس روحاني وصل إلى 40% ومع انخفاضه إلى 15% فإنه لايزال الأعلى بين دول الشرق الأوسط (في حين – وعلى حد تعبيره – تقول الصحيفة البريطانية فايننشال تايمز)، «إن النخب الجديدة في ايران استطاعت الاستفادة على ما يبدو من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية التي تباع في السوق المحلية وتبلغ قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار سنويًا، كما انهم استفادوا من عقود النفط والغاز التي أبرموها مع شركات أجنبية، خاصة في ظل العقوبات التي ربما منحت بعض الأشخاص فرصة الثراء في حال التمكن من التحايل عليها»، كل ذلك يجري على حساب الشعب الإيراني!!

كتب الكثير من المقالات السياسية التي تحذر من مخاطر إيران وهي تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. ولم يكن هناك أي شك حول تصدير الثورة إلى بعض الدول العربية كالعراق، لبنان، سورية، اليمن والبحرين!! قد تختلف معه أو تتفق حول التحليل السياسي والتشخيص للكثير من المتناقضات على الصعيد الإقليمي والدولي إلا أنه – والحق يقال – له مساهمات لا تتوقف. وعلى ضوء ذلك، فإن مقالاته تكشف عن محتوى النظام الإيراني كنموذج للاسلام السياسي لا يختلف عن التنظيمات الارهابية التكفيرية مثل داعش وأخواتها، وما يجري اليوم في إيران من قمع ومصادرة للحريات، تجده في دول كثيرة تحكم شعوبها بالحديد والنار!!