دول الخليج بين الإصلاحات والمخاطر الإقليمية!/فهد المضحكي – البحرين

3042
في ظل الأوضاع والمتغيرات السياسية المعقدة والمصالح المتشابكة، لم تكن الدعوة الرامية إلى التعجيل بالاتحاد الخليجي دعوة غير متوقعة.
ثمة تحديات كبيرة تواجه هذه المسألة، وعلى وجه الخصوص السياسية والاقتصادية منها، ومع ذلك لم نستبعد المبررات التي تحظى بتأييد واسع من غالبية الدول الخليجية التي ترى الإرهاب، والتهديدات الإيرانية في مقدمة المخاطر الإقليمية.
ولكي نكافح تلك المخاطر، ينبغي على هذه الدول، العمل المشترك لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تعبر عن تطلعات شعوبها في مناخ تسود فيه المساواة.
وسيكون من الخطأ بالتأكيد أن نعتقد أن الارهاب الممول بأموال خليجية وإيرانية وغربية والتهديدات الإيرانية تجنبها بمنأى عن ترسيخ الوحدة الوطنية، التي لا يمكن تحقيقها، بعيداً عن حقوق المواطن.
كتب د.شملان العيسى يقول: مفهوم دول الخليج للوحدة الوطنية تبلور من خلال إشراك أبناء القبائل والطوائف في التشكيلات الحكومية المختلفة، وهي بلاشك خطوة سياسية إيجابية مطلوبة، لكن يبقى السؤال: هل هذه الخطوة تؤدي إلى تجسيد فعلي وعملي للوحدة الوطنية أم هي مجرد محاولة شكلية لجمع الصف في المجتمع.. دول الخليج رغم استمرار السلطة فيها لمدة طويلة لم تحاول هذه الانظمة انشاء او خلق حركات او تجمعات او احزاب تقليدية تعزز الولاء الوطني.. بل اكتفت هذه الانظمة بالتركيز على الولاء العائلي والقبلي، مما ترك فراغاً ملحوظاً في الشارع الخليجي استغلته جماعات الاسلام السياسي التي بادرت بإنشاء جمعيات ومنظمات خيرية أو دعوية استقطبت الشباب في الخليج لتنظيماتها الحزبية سواء كانوا اخوان المسلمين ام حركات راديكالية ام احزاباً وتنظيمات شعبية مثل حزب الله وحزب الدعوة الاسلامي.
وإلى جانب ذلك نقول إن إصلاح الخطاب الديني ومراجعة المناهج التعليمية، بغية تحصين الناشئة من الافكار المتطرفة التي تدعو إلى التكفير والكراهية يشكل أهم المداخل لمحاربة الإرهاب.
ولن يستقيم ذلك، من دون فصل الدين عن السياسة، لضمان عدم استغلاله من قبل تجمعات مصالحها السياسية لا تتعارض مع المتاجرة بالدين وابلغ دليل على ذلك توظيف القوى المتأسلمة للدين لاغراض سياسية!.
ولا نستطيع ان نتجاهل تشويه وتأويل النصوص الدينية دعماً للعنف والارهاب والانقسامات الطائفية وانتقاص حقوق المرأة!!.
ولذا لم يكن مستغرباً ان تتخذ دولنا الخليجية – شأنها شأن بقية الدول – تدابير امنية وعسكرية للحفاظ على استقلالها وسيادتها الوطنية من أية مخاطر وتدخلات خارجية.
غير ان هذه التدابير لن تكفي لوحدها، دون تدابير اقتصادية واجتماعية وتنموية قادرة على مواجهة التحديات الاقليمية، واشباع حاجات المواطن الخليجي هدف التنمية. وهل يمكن تحقيق ذلك من دون اصلاحات حقيقية اكثر فاعلية على كافة الصعد؟.
والذي نقصده هنا، أن دولنا الخليجية التي تسير في اتجاه التعاون والعمل المشترك من اجل تطوير التكامل الاقتصادي والمنظومة الدفاعية والامنية للدفاع عن امنها واستقرارها وهو ما تفرضه عليها المصالح الوطنية والاخطار المحدقة في المنطقة، احوج ما تكون إلى اصلاحات وتحولات قادرة على الوفاء – اكثر مما هو عليه – بالمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها في ظل انفتاح سياسي يدعم الدولة الوطنية، وكل ما يرتبط بها من مؤسسات وحقوق وواجبات متساوية، ومشاركة شعبية في اتخاذ القرار وما يرافقه من اصلاح اقتصادي يسعى إلى الحفاظ على المكتسبات والانجازات، وعلى قدر كبير من التغيير الاقتصادي لمواجهة تحدي الفقر والبطالة وسد الفجوة المتزايدة في توزيع الدخل والثروة، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين.
وهذا يعني حل مشاكل التنمية التي لا تتوقف على الجانب الاقتصادي فحسب، بل على الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية، والتخطيط العملي.
ويعني أيضاً، أن التنمية، ما لم تنسجم مع المصالح الاقتصادية لمجتمعاتنا، ومع تطلعات الانسان الذي هو هدفها وغايتها تفقد اهم شروطها.
وإذا كان – كما يقول الكاتب سنان سوادي في مقال له «التكتلات الاقتصادية العالمية» – يتطلب نجاح التكتلات الاقتصادية الاقليمية مقومات اساسية وشروط مناسبة وذلك لنجاح التكتل واستمراريته منها توافر البنية التحتية الاساسية الملائمة – توافر قوة العمل المدربة – تنسيق السياسات الاقتصادية – توافر الانسجام في الاوضاع السياسية بالاضافة إلى توافر شروط اخرى ليست اقتصادية، منها التخلص من التبعية وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، والاستفادة من التكامل للحد من سيطرة الشركات المتعددة الجنسيات لكي تسعى الدول للتكامل وتوافر الارادة السياسية، فان مجلس التعاون احد التكتلات الاقتصادية، لا تكتمل خطواته الاقتصادية، ولا تبلغ مداها، الا اذا كانت التنمية شاملة مستدامة، باعثها الاساسي تنمية رأس المال البشري، في ظل انظمة اجتماعية واقتصادية وسياسية متطورة أهم أهدافها الرخاء والتقدم لشعوب المنطقة.