تدمير حلب.. إيران المنتصر/عبدالله العوضي

4209
لإجلاء المدنيين من حلب الجميع التزم بوقف إطلاق النار على الناجين إلا الميليشيات الإيرانية التي انضمت أكثر من أي فصيل آخر استغلالاً للتهدئة لتمارس مزيداً من الإجرام أمام العالم بأوامر مباشرة من سليماني القائد الفعلي هناك. إيران تعلن على هذا الملأ الصامت أنها بعد التفرغ من معركة حلب وانتصارها على «الكفار» الانتقال إلى «البحرين» في تهديد صارخ دون أي مواربة أو مراعاة لشيء اسمه حسن الجوار أو حق الجار، أو أي قيمة إنسانية يحتار المرء في وصفها، أو حتى تحديدها للإطلاق على النهج الإيراني في التعامل مع العامل الطائفي على حساب كل ما في البشرية من قيمة محترمة.

يقول «سايمون تيزول» في مقالاته بصحيفة «الجارديان»: «إن روسيا وإيران ونظام الأسد يحتفلون بعد سقوط حلب في أيديهم بنصر (تاريخي)، يعتقدون أنه سيغيّر مجرى الحرب في سوريا»، مشيراً إلى أن «هناك مؤشرات على أن المنتصرين يختصمون اليوم مثل اللصوص على اقتسام ما نهبوه»، إيران وميليشياتها التي أجرمت في حلب لا تكتفي بالنهب مستقبلاً، بل تريد حلباً شيعية صرفة، بعد أن يرحل سكانها إلى إدلب عنوة وتحت تهديد السلاح من قبل الجميع، حتى بعد دخول قوات حفظ السلام إلى حلب المنكوبة بأهلها وأهل أعدائها من بني جلدتها وجلدة الأمم الأخرى.

العالم كله حتى الآن يتفرج على مشهد حلب ولكن الذي يمارس القول الفصل في هذا الفصل المسرحي الواقعي هو إيران بلا منازع من النظام أو حتى السند الروسي وكل ميليشيات «حزب الله» اللبناني و«الحشد الشعبي» العراقي، هكذا تكالب هؤلاء على تحويل حلب السُّنية إلى مستوطنة شيعية صرفة بعد إخلائها من جميع سكانها باسم إنقاذها من مجازر النظام وأعوانه، وليس للإرهاب الذي يحارب كلمة تُذكر أو عين تطرف، فأين «داعش» من كل ذلك على مشهد العالم المتحالف ضده؟!

إيران لا تعير أدنى اهتمام لأي بيان رسمي من أي جهة، فاستنكار الآخرين ضدها لا يزيدها إلا صلفاً وعناداً وتجبراً على المستضعفين في الأرض، ولا تَجْبر أبداً كسرهم ولا خواطرهم كما نص عليه الدستور الإيراني منذ قرابة أربعة عقود. فلنستمع إلى قول مدبر هجوم السفارة السعودية بإيران: «اقتحمناها بضوء أخضر، المنددون لم يقتحموا شيئاً إيرانياً قط منذ الإعلان عن الجمهورية الإيرانية الإسلامية الطائفية». حتى على المستوى النووي، فهي تهدد بالعودة لنشاطات نووية مفاجئة، و«خامنئي» يهاجم رئيسة وزراء بريطانيا لحديثها عن تهديد إيران لمنطقة الشرق الأوسط، وهي تطلب اجتماعاً حول تجديد العقوبات الأميركية، رغم انزعاج روسيا الكبير من اعتداءات ميليشيات إيرانية تعهد بعدم التكرار، إقراراً بحقها في الاعتداء الأول.

وطهران ترى أن السماح للمدنيين والمسلحين بالخروج من حلب يُفقدها بعض القوة خصوصاً أن نفوذ إيران أصبح يحجب دور روسيا. وهكذا رفضت إيران خروج المدنيين المحاصَرين في حلب، رغم اتفاق تركيا وروسيا على ذلك، وطالب في المقابل برفع الحصار عن بلدتين تسكنهما أغلبية شيعية – شماليّ حلب، هما الفوعة وكفريا. وسعت إيران إلى «مبادلة الأسرى وجثث عناصر حزب الله والميليشيات العراقية التي تحت إمرته». تواصل إيران استراتيجياتها بالمنطقة، إذ تسعى إلى إنشاء خط بري مفتوح للشيعة باتجاه البحر المتوسط، واقترحت إرسال السوريين السُّنة إلى محافظة إدلب وجلب الشيعة من الفوعة وكفريا إلى الزبداني.

بهذا يكتمل طوق الطائفية حول عنق السُّنة في حلب كي تمتد إلى مناطق ودول أخرى والعالم الآخر ينام في سبات التنديد والاستنكار وطلب العون من الأمم المتحدة وأميركا وإيران غير عابئة بذلك، بل تشتري مئة طائرة من «إيرباص» كأن شيئاً لم يكن، ما هكذا تُورد الإبل يا عرب ومعهم العالم الأغرب؟!

نقلا عن ایلاف