ما بين خالد بن الوليد.. وبابك خرّم دين! / عادل محمد – البحرين

“الأعراب أشد كفراً ونفاقاً” سورة التوبة، الآية 97.

ومقال المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري: “جمود العرب الحضاري وانحطاطهم التاريخي” شهادة على هذه الآية.

2996

لا يمكن المقارنة بين “سيف الله المسلول خالد بن الوليد” الذي غزا البلدان وقام بالإبادة الجماعية وحرق ودمّر المدن بذريعة نشر الإسلام، والبطل القومي الفارسي “بابك خرّمدين” الذي دافع عن وطنه ضد هجمات واعتداءات جيوش الطاغية المعتصم بالله.

من المثير للدهشة والاستغراب أن المجرم والمتغطرس خالد بن الوليد يلقب بسيف الله المسلول. ودعاة وشيوخ الدين العنصريين يلقبون بابك خرّمدين ﮨ”رائد الإباحية”!؟.

خالد بن الوليد غزا إيران وقتل عشرات الآلاف، وفي معركة “اُلَيس” المعروفة ﮨ”نهر الدم” أمر بحبس النهر، وضرب رقاب الأسرى ثم أجرى النهر حتى تحوّل دمّاً. وأحرق ودمر المدن وأسر النساء والأطفال والشبان من أجل بيعهم في سوق النخاسة. ثم اتجه إلى العراق لقتل وإبادة النصارى!!.

أقدم للقراء الأعزاء شهادات على جرائم خالد بن الوليد في العراق من بعض المؤرخين العرب: ابن كثير، الذهبي، صحيح البخاري، الطبري، ابن الأثير، وابن حجر العسقلاني:

اتفقت الروايات التاريخية على أن مالك بن نويرة قتله خالد بن الوليد، وأن خالدا نزا بعد ذلك بزوجته ليلى بنت سنان. وان خالدا مثل بجثته بعد قتله فقطع رأس مالك ابن نويرة واحرقه وطبخ عليه الطعام.
فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، وأمر خالد برأسه (رأس مالك) فجعل مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدرا، فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب، من المرتدين وغيرهم، ويقال: إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ولم تفرغ الشعر لكثرته وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع وتقولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى ابو بكر) وعند ذاك بعث ابو بكر الى خالد ان يرجع الى المدينة لينظروا في امره فعاد مختالا بنفسه غير عابئ بفعلته النكراء امنا من العقوبة.

ما هو السبب في قتل خالد لمالك ابن نويرة
وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث فقد تفاوتت الروايات في بيانه، إلا أن بعض المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة، عللوا ذلك بثلاثة اسباب.
السبب الاول هو امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة، ومنعه قومه من أدائها، مما حمل خالدا على قتله، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة.
فقد ذكر في تاريخ أبى الفداء
كانت وصية أبي بكر أن يؤذنوا إذا نزلوا منزلًا فإن أذن القوم فكفوا عنهم وإن لم يؤذنوا فاقتلوا وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فاسألوهم عن الزكاة فإن أقروا فاقبلوا منهم وإن أبوا فقاتلوهم. فجاءت خيل خالد بن الوليد بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلبة بن يربوع فاختلفت السرية فيهم وكان فيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا فلما اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء فأمر خالد مناديًا فنادى: “أدفئوا أسراكم”، وهي في لغة قبيلة كنانة القتل وكنانة قبيلة خالد، فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد إلا الدفء فقتلوهم، فقتل ضرار بن الأزور مالكًا. وتزوج خالد أم تميم امرأة مالك.

السبب الثاني هو اتهام خالد لمالك بالارتداد عن دين الله
ذكر في تاريخ الامم والملوك للطبري
(وتبريراً لما سيقدم عليه خالد ادعى أن مالك بن نويرة ارتد عن الإسلام بكلام بلغه أنه قاله، فانكر مالك ذلك وقال: أنا على دين الإسلام ما غيرت ولا بدلت – لكن خالد لم يصغ لشهادة أبي قتادة وابن عمر، ولم يلق أذناً لكلام مالك، بل أمر فضربت عنق مالك وأعناق أصحابه. وقبض خالد زوجته ليلي (أم تميم فنزا عليها في الليلة التي قتل فيها زوجها).)

———-

في القسم الثاني من مقاله “(رحمة داعش) كما يراها إمام من السويد”، يقول الكاتب العراقي عزيز الحاج:

الواقع ان للداعشية مرجعيات في تاريخ العرب ومنها مرجعية خالد بن الوليد، الذي قتل آلافاً من مسيحيي العراق، وقطع راس مالك بن نويره وألقاه في قدر يغلي، ثم اغتصب زوجته…!؟.

———-

فتنة بابك الخرمي – رائد الإباحية

موقع مفكرة الإسلام

الزمان/ 13 ربيع ثان – 223هـ

المكان/ سامرا – العراق

الموضوع /القضاء على فتنة بابك الخرمي الإباحي بقتله وصلبه بمدينة سامرا

خلاصة الأحداث المزوّرة والمفبركة:

تتصف البلاد الفارسية من قديم الزمان بكثرة المذاهب والاعتقادات الدينية سواءاً في ذلك ما كان قبل البعثة المحمدية أو بعدها وكان أهل فارس من قديم الأزل يميلون لتقديس الأشخاص وتأليههم والاعتقاد في قادتهم وملوكهم , ومن أشهر تلك المذاهب والفرق التي وجدت أرضية خصبة في البلاد الفارسية هو المذهب الإباحي الذي يقوم على إباحة كل المحرمات وشيوع الأموال والأعراض بين الناس دون ضابط ويعتبر مؤسس هذا المذهب هو ‘مزدك’ الفارسي والذي ظهر مذهبه وانتشر في عهد ‘كسرى قباذ’ الفارسي حتى أصبح المذهب الرسمي للدولة الساسانية خلفاً لمذهب زرادشت الفلسفي والذي كان يحكم الفرس من قبل ذلك ولكن مذهب مزدك الإباحي سرعان ما تم القضاء عليه عندما تولى أمر فارس ‘أنوشروان بن قباذ’ فقضى على مزدك وأتباعه وأعاد مذهب زرادشت للحكم .

هكذا كان حال الإباحيين الأولين أما الصنف الثاني منهم فقد ظهر في أيام الإسلام وبالتحديد سنة 201هـ في خلافة المأمون العباسي وذلك على يد رجل اسمه “بابك”.

الخرمي’ وقصة ظهور هذا الرجل كالآتي :

فقد نشأ بابك بن بهرام بقرية اسمها ‘بلال أباد’ في أذربيجان وكان ذا همة ونشاط وتأثير على الجماهير فتوسم فيه رئيس الإباحيين في منطقة جبال البذ ‘على حدود أذربيجان وإيران’ القدرة على خلافته فأوصى له بالأمر من بعده فما تولى بابك الأمر أحدث في مذهب الإباحية أموراً لم تكن موجودة من قبل بل تمثل إنقلاباً على مذهب الإباحية فأحدث الحركة والدعوة للمذهب والقتل والحرب والاغتصاب والمثلة والتوسع والبابكية ينسبون أصل دينهم إلى أمير كان قبل الإسلام اسمه شروين ويزعمون أن أباه كان من الزنج وأمه من بنات ملوك الفرس ويزعمون أن شروين هذا أفضل من كل الأنبياء وقد بنوا في مدينتهم مساجد للمسلمين يؤذن فيها المسلمون وهم يعلمون أولادهم القرآن ولكنهم لا يصلون ولا يصومون في شهر رمضان ولا يرون جهاد الكفرة .

لما تولى المعتصم الخلافة جعل أكبر همه أن يقضي على فتنة بابك حتى لا تمتد في بلاد ما وراء النهر وسائر البلاد الفارسية فعين المعتصم قائداً عاماً للجيوش المحاربة ‘الأفشين’ واسمه حيدر بن كابوس وأصله فارسي واستطاع الأفشين أن يوقع ببابك أول هزيمة له سنة 220هـ وأفلت بابك في نفر قليل من أصحابه ودخل مدينته البذ وتحصن بها وقتل من قواده وجنوده الكثير فكان ذلك فاتحة خير وتغير في مسار الأحداث لصالح المسلمين.

حدث تطور في سير القتال عندما قضى الأفشين على أقوى قادة بابك واستولى على مدينته وأصبحت الجيوش كلها تحاصر مدينة بابك من كل مكان واستخدم الأفشين المطاولة الشديدة مع بابك حتى أصاب كلا الفريقين الضجر والملل من طول فترة القتال حتى أجبرت فرقة المتطوعين الذين خرجوا حسبة لله في القتال مطلباً للشهادة الأفشين على الهجوم الشامل على المدينة وتم فتحها بإذن الله في 20 رمضان سنة 222هـ ولكن بابك استطاع أن يفر بأمواله ونسائه وعياله إلى منطقة أرمينية فكتب إليه الأفشين بالأمان ليأتي ولكنه يرفض ذلك وواصل بابك هروبه في غابات أرمينية من غابة لأخرى وجنود الأفشين تطارده من مكان لآخر حتى يبقى بابك بمفرده مع بعض خواصه بعد أن تم أسر باقي من معه , يستطيع أحد الرجال واسمه الحسن بن سنباط أن يحتال على بابك ويخدعه حتى يأمن بابك جانبه ثم يرسل ابن سنباط للأفشين فتأتي الجنود ويتم أسر بابك ويحمل إلى المعتصم في مدينة سامرا وتم تشهيره في المدينة بإركابه على فيل ضخم القوائم وجمع الناس لرؤيته ثم أدخل دار المعتصم وأمر المعتصم سياف بابك نفسه بقطع أيدي وأرجل بابك ثم ذبحه ثم شق بطنه وقطع رأسه وتعليقها في خراسان وصلب جسده في سامرا وهكذا انتهت فتنته التي استمرت اثنين وعشرين عاماً قتل فيها 255000 مسلم وقد حرر الأفشين من أسره من المسلمات 7600 مسلمة وقد أنفق في قتاله ما يوازي عشرة مليون درهم كل سنة.

———-

“حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدّق فلا عقل له”

هذا المثل ينطبق على أكاذيب بعض المؤرخين العرب عن عدد الجيوش المسلمين في حروبهم ضد ما سموهم ﮨ”جيوش الكفار”. على سبيل المثال عدد قوات خالد بن الوليد في معركة اُلِيس (نهر الدم) كان 15000 ألف مقابل عدد قوات الفرس الذي كان 70,000 ألف!؟. وفي معظم معارك كان عدد قوات المسلمين نحو 30,000 ألف مقابل 200,000، و300,000، إلى 400,000 ألف من قوات الكفار!؟.

العرب يدعون بأنهم غزوا البلدان من أجل نشر الإسلام، لكن الحقائق وأفعال وجرائم أمثال “سيف الله المسلول خالد بن الوليد” تشهد على أن لا فرق بين غزوات العرب وغزوات الصليبيين والإسكندر الأكبر والمغول واحتلال عصابات الملالي لإيران. الغزوات الإسلامية وقتل ونهب يهود بني قريظة بأمر الصحابي الجليل سعد بن معاذ وأسر أطفالهم ونسائهم، أشبه بهجمات عصابات قطاع الطرق على القافلات، وجرائم عصابات الدواعش!!.

أقدم للقراء الأعزاء بعض الحقائق الموثقة بواسطة المؤرخين والكتاب والشعراء الإيرانيين حول أسر وقتل “بابك خرّم دين” ومصير “أفشين” الخائن:

بعد نحو 22 عام من المقاومة ضد جيوش الخلفاء العباسيين، انهزم بابك خرمدين بسبب خيانة وتواطؤ أفشين، وتوارى عن الأنظار واختفى بين الغابات والجبال. فأرسل المعتصم رسالة تحذير إلى بابك بواسطة أفشين الذي استطاع أن ينقلها إلى بابك. لكن بابك لم يأبه بتحذير المعتصم ورمى الرسالة على الأرض.

ثم بعث أفشين “سهل بن سنباط” أحد الأمراء وأصحاب بابك حتى يلقي القبض عليه بأية وسيلة. في النهاية استطاع سهل بن سنباط أن يقنع بابك بالذهاب لصيد الحيوانات، ويستدرجه من مكان اختفائه إلى المنطقة التي اختفى فيها الجنود الذين استطاعوا محاصرة بابك وتم أسره وحمله إلى المعتصم في مدينة سامرا، وتشهيره في المدينة بإركابه على فيل ضخم القوائم وجمع الناس لرؤيته ثم أدخل دار المعتصم وأمر المعتصم سياف بابك نفسه بقطع أيدي وأرجل بابك ثم ذبحه ثم شق بطنه وقطع رأسه وتعليقها في خراسان وصلب جسده في سامرا.

———–

بعد أن قطع الجلاد يد بابك بأمر المعتصم، قام بابك بمسح الدم السائل من كتفه ومسحه على وجهه. فغضب المعتصم وقال للمترجم “اسأل هذا الخنزير ماذا يقصد من هذا العمل؟”. فرد بابك وقال: “قل لهذا الضبع العجوز مسحت الدم على وجهي حتى لا يرى العدو اصفرار وجهي عند الممات!”.

لقد وثقوا المؤرخين هذا الحدث عن ظلم وقساوة قلب المعتصم بالله، والمقاومة البطولية الأسطورية للبطل القومي الفارسي ضد الطاغية خليفة العرب والمسلمين المعتصم بالله، الخليفة العباسي الذي كان في منتهى القساوة والظلم والاستبداد. وكان سفّاكاً للدماء ومتهوراً.

المعتصم بالله قدم لأفشين الهدايا ومنحه سيفين ووشاحين وتاجاً مرصعين بالجواهر، وأعطاه مليون درهم ووعده بولاية السند حتى استطاع هزيمة بابك وأخذه أسيراً سنة 222 هـ. لكن أفشين الخائن نال جزاه!!! حيث بدلاً من “والي السند”، حبسه الطاغية المعتصم بالله في سجن من دون الماء والطعام حتى مات وذهب إلى الدرك الأسفل (جنت على نفسها براقش)!!!.

القاسم المشترك بين المجرم خالد بن الوليد “سيف الله المسلول” والطاغية المعتصم بالله “خليفة المسلمين”

مالك بن نويرة قتله خالد بن الوليد، وأن خالدا نزا بعد ذلك بزوجته ليلى بنت سنان. وان خالدا مثل بجثته بعد قتله فقطع رأس مالك ابن نويرة واحرقه وطبخ عليه الطعام. في حين أمر المعتصم سياف بابك نفسه بقطع أيدي وأرجل بابك ثم ذبحه ثم شق بطنه وقطع رأسه وعلقه في خراسان وصلب جسده في سامرا!؟.