حكايتي مع الشيوعي العتيق!/عادل محمد – البحرين

عندما كنت انشر الكلمات المتقاطعة في بعض الصحف المحلية قبل نحو 15 عام، طلب مني أحد الرفاق ألمشاركة في الجلسات النقاشية التي كانت تقام نهاية كل أسبوع في مكتب أحد مسؤولي صحيفة (….). في إحدى الجلسات تعرفت على مواطن خليجي سبعيني الذي كان يلقب بالشيوعي العتيق، وكان يزور أصحابه في الصحيفة ويشاركهم في النقاش كل أسبوع. فتوطدت العلاقة بيننا، وبالإضافة إلى اللقاءات في الصحيفة كنا نتبادل الأحاديث عبر الهاتف لبضعة أعوام. بعد حصولي على وظيفة في صحيفة جديدة التي تأسست سنة 2006 توقفت الاتصالات بيننا تلقائياً، لكنني كنت أقرا بعض مقالاته التي كانت تنشر في الجرائد.
في سبتمبر من العام الماضي نشرت مقال دفاعاً عنه وضد أحد القادة السياسيين الذي انتقده بشدة في مقاله المنشور في نشرة جمعيتهم السياسية.

2276

وهذا ملخص مقال القائد السياسي الذي تطرقت إليه في مقالي العام الماضي:
ترك بلده الشقيق وجاء للبحرين يمارس “نضالاته وطقوسه” فيها..لم يحترم وجوده ضيفا في بلادنا، بل تمادى في سب أهلها وتاريخهم الوطني والقومي النضالي ووصفهم بالقوميين الشوفينيين.
وهو واحد من الذين ابتلى بهم الشعب البحريني. استمرأ السب والشتيمة والقذف بحق الآخرين وكذب كثيرا محاولا التذاكي على القارئ البحريني الذي يعرف من هو هذا الرجل وتاريخه، بسبب إفلاسه، تحول من كاتب يدافع عن الشيوعية ويحلم بعودة الاتحاد السوفيتي بعد انهياره، إلى سباب وشتام ومدعي وكذاب.. تحول إلى كاتب وصولي بعد أن بلغ من العمر عتيا.
ننصحه بالتوقف عن سب الناس ولجم نزعة الكذب التي تزداد لديه كلما تقدم به العمر وغرق في يم التحريض والكراهية وبث الأحقاد وصب من زيته على نار الاحتقان الطائفي ما يعكس ويترجم نفسية كاتبها..وان لم يقدر على ترويض نفسه قليلا فليرحم الحال التي وصل إليها وليتوقف عن الكتابة بعد أن فقد بسببها اغلب رفاقه القدماء وما تبقى منهم في الطريق..أما الجمهور فحدث ولا حرج.
بعد هذه الشهادات والبراهين على إفلاس الجمعيات السياسية وقادتها وخصوصاً أمين عام جمعية (….) الطائفي والكذاب، نستطيع القول بأن الجمعيات السياسية البحرينية تحولت إلى الجمعيات السرسرية. لذا يستحسن على قادة هذه الجمعيات حل جمعياتهم وتغييرها إلى جمعيات وأحزاب الحمير على غرار جمعية الحمير المصرية في الثلاثينيات وحزب الحمير الإيراني في الستينيات وحزب الحمير العراقي والكردستاني الحديث.
وأما الكاتب اليساري والتقدمي (….) فلا غبار عليه، حيث سيرة حياته وكتاباته ونضالاته العمالية والحزبية لأكثر من ستة عقود شهادة على نزاهته وكرامته وتبرئته من جميع الـتهم والأباطيل من جانب السفهاء والعنصريين والطائفيين!.
———-
قبل عدة أشهر قرأت للشيوعي العتيق مقال رائع، فخطر في بالي بأن أرسل له مقالي الذي كتبت دفاعاً عنه. بعد البحث حصلت على رقم هاتفه. فقمت بالاتصال عدة مرات ولكنه لم يرد على هاتفي. ثم بعثت له رسالة قصيرة عبر الهاتف وطلبت منه عنوان بريده الإلكتروني حتى أرسل له مقالي المذكور. بعد إرسال بريده الإلكتروني بعثت له مقالي وانتظرت رده لمدة طويلة وتمنيت أن يبدي برأيه عن مقالي في سطر واحد لكنه لم يرد. بعد تعليقي التالي على فيديو “مانديلا البحرين” من إنتاج جمعية المنبر التقدمي، قام بالرد ودافع عن المنبر التقدمي والجمعيات السياسية التي سميتها “الجمعيات السرسرية” في مقالي “اعتذروا لشعب البحرين قبل فوات الأوان”.
———-
تعليقي على الفيديو:
المنبر التقدمي.. من الإفلاس إلى المزايدة بالمناضل مجيد مرهون
جمعية المنبر التقدمي التي تحولّت إلى المنبر الرجعي، بعد الانضمام إلى الجمعيات السرسرية والحركة الانقلابية الفاشلة، وعدم ترشيح الرفيق العزيز الدكتور حسن مدن لرئاسة هذه الجمعية “لقيطة جبهة التحرير الوطني”، القيادة الطائفية الجديدة تسعى إلى ترقيعها وتحسين سمعتها، فتقوم بإنتاج فيلم عن المناضل الوطني الراحل مجيد مرهون وتلقبه ہ”مانديلا البحرين”!؟.
أدعو الأصدقاء الأعزاء إلى قراءة فقرة من الجزء الثاني من مذكراتي عن المناضل الوطني الراحل في نهاية المقال.
عادل محمد
———-
رد الشيوعي العتيق على تعليقي:
عزيزي عادل
تحية و بعد:
أنت من فاكهة مواسمنا الجميلة ذات النكهة و الطعم المميزين في الاخلاص للكادحين المنكوبين بوجع الحياة(!)
أتوجه إليك بمحبة: أن تبتعد عن لغة الشتم فيما كتبته عن المنبر التقدمي فهو رغم عثراته المبدئية لم يكن منبراً رجعياً ولا يمكن أن تخدم التوجه السياسي الصحيح كلمة مثل (السرسرية) و كلمة اللقيطة لجبهة التحرير الوطني او القيادة الطائفية الجديدة. كلما كان النقد متوجاً بالهدوء و الموضوعية اصبح له تأثير مفيد و مقروء عند الآخر.
فالمنبر التقدمي بقيادته الجديدة يمكن ان تنفض عن كاهل المنبر التقدمي كل ما هو طائفي و تصوّب طريقها الى الصواب المنشود على قاعدة مبدئية الفكر الشيوعي و تتبنى النشاط الطليعي بعيداً عن تأثيرات جمعية الوفاق الاسلامية بنزعتها الطائفية لولاية الفقيه و من يتسقط خطواتها الرجعية الطائفية(!)
مع حبي و تقديري
———-
عزيزي (….) شكراً على ردك السريع
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين – لكنني لدغت من جحر الغدر والخيانة مرتين. الأولى من الدجال والسفاح الخميني الذي اكتشفته في أغسطس 1964 عندما سافرت إلى إيران وسمعت خطبه بواسطة أشرطة الكاسيت، وأيدت أقواله ضد شاه إيران ووعوده للشعب الإيراني: مجانية الماء والكهرباء والسكن والمواصلات وتوفير الطعام على موائده، وعدم اجبارية الحجاب، والديمقراطية وحرية الأحزاب. لكنني اكتشفت أكاذيبه بعد نحو عام من ثورته الكاذبة التي تحوّلت إلى النكبة. والثانية من المعارضة البحرينية وخصوصاً أهل دوّار العار بعد فبراير 2011، والجمعيات السياسية التي تحوّلت إلى الجمعيات السرسرية بعد تحالفها مع عملاء عصابات الملالي التي أرادت أن تطبق مخططات أسيادها لتدمير البحرين وتغيير نظامها إلى دويلة شيعية تابعة للزمرة الخمينية والخامنئية. هل قرأت مقال الطائفي والكذاب مع إهاناته وإتهاماته ضدك؟ أرجو قراءة مقالي “الإنسان الساذج والعاطفي” حتى ترى كيف شتمني أحد أعضاء جمعية أمل بعد قرائته قصيدة “الدجال حسن مشيمع”. هذا الخائن الذي تعرفت عليه قبل فبراير 2011 بسنوات، وبعد اطلاق سراحه من السجن اتصل بي، فقمت بالرد عليه وعادت المراسلات بيننا
عزيزي… كيف تريد مني أن أخاطب الخونة بلغة الاحترام؟ هؤلاء الأوغاد الذين دفعوا البحرين إلى حافة الحرب الأهلية يستحقون أكثر من هذا!.
تحياتي ومودتي
عادل محمد
———-
وجهة نظر كاتب بحريني حول مراسلتي الأخيرة مع الشيوعي العتيق:
عزيزي عادل أنا معك في كل ما ذكرت.
تحياتي ومودتي وتقديري لكل جهودك في كشف عورات وعار هذه الزمرة الشريرة
———-

مجيد مرهون بين العبقرية والجنون :-
بدأت صداقتي مع مجيد مرهون في أوائل الستينيات عندما كنا نعمل في شركة نفط البحرين (بابكو)، وفي عام 1961 أصبحنا أعضاء في جبهة التحرير كلّ على حدة ودون علمنا عن بعض. بعد أحداث مارس 1965 وفصلي عن العمل بسبب اشتراكي في الإضرابات العمالية ومغادرتي إلى دولة قطر خوفاً من الاعتقال، لم أسمع شيء عن مجيد حتى عودتي إلى البحرين بعد نحو عشرة أشهر، حيث سمعت خبر تفجير سيارتين في البحرين.
في إحدى الجلساتنا كان مجيد متحمساً وتحدّث كثيراً عن الرفاق الذين خذلوه ولم يقدّروا الأعمال الخطيرة الذي قام بها. نظرت إلى رفيقي وشاهدته يطأطيء برأسه متأثراً بأقوال مجيد، حينها خطر في بالي بأن مجيد قد يكون من نفذ أحد التفجيرين. لأنه كان شخص مغامر ولا يبالي بالقيام بأي عمل استثنائي وخطير. دارت الأيام وانتشر خبر إعتقال مجيد بتهمة القيام بتفجير إحدى السيارتان التابعتان للقسم الخاص في وزارة الداخلية. حسب ما كتبه المعتمد البريطاني أنتوني ديريك بارسونز في التقرير السري بتاريخ 12 مارس 1966 فيما بين الساعة السابعة والثامنة صباحاً وبينما كان المسؤول البريطاني عن جهاز الأمن السياسي في البحرين بوب لانغديل ومساعده الأردني أحمد محسن يهمان، كلً على حدة، بركوب سيارتيهما للذهاب إلى مقر عملهما في القلعة انفجرت السيارتان. وأصيب الضابطان إصابات خطيرة. فقد بوب ساقه كما أصيب بجروح مركبة في ساقه الأخرى وذراعه ويده. أما محسن فقد أصيب في عموده الفقري علاوة على إصابات أخرى. كانت إحدى الإشاعات تقول وبينما كان مجيد يتحدث مع أحد الأشخاص في المقهى وكان تحت تأثير الخمر قال له بأنه من قام بعملية الإنفجار.
بعض من الكتاب والسياسيين شبّهوا مجيد مرهون بالمناضل والزعيم الإفريقي، الذي يعتبر قائد أمة و”غاندي” إفريقيا، وسمّوه “مانديلا” البحرين لأنه سجن لمدة 22 سنة، لكنني أخالفهم الرأي وأظن بأن مجيد كان خليط من العبقرية والجنون مثل شخصية الرسام الإسباني الشهير سلفادور دالي وزوربا اليوناني الذي قام الممثل العالمي الكبير أنتوني كوين بتجسيد دوره ببراعة في فيلم زوربا، وهنا أذكركم بأقوال زوربا الفلسفية “متى ما كنت انساناً أحتاج إلى الجنون، الإنسان بحاجة إلى قليل من الجنون، تلك هي الطامة الكبرى”
مجيد مرهون وقدراته الخارقة في خلق الأعمال الفنية الكبيرة والجميلة، وحينما يبدأ تجربته الموسيقية الأولى على الآلة البسيطة “الهرمونيكا” ويتطور إلى عزف الألحان الجميلة على آلة السكسفون الكبيرة وثم يقوم بتأليف مقطوعة موسيقية جميلة بعنوان “الحنين” (نوستالوجيا) في السجن ويستطيع أن يرسلها إلى معهد للموسيقى في السويد، وثم يقوم بتأليف قاموس الموسيقى الحديث وكتاب عن الموسيقى الشعبية في الخليج العربي، ولكن مع كل ما ذكرتها وحسب علاقتي معه طوال السنين الماضية وشهادة أحد زملائه في فرقة الأنوار الموسيقية كان مجيد صاحب أطوار غريبة وتصرفات جنونية، ومن وجهة نظري المتواضعة أعتقد بأن مجيد مرهون ليس منديلا بل زوربا البحرين.
———-
أيها الرفيق العزيز مع دفاعك عن الجمعيات السياسية الخائنة التي أيدت الحركة الانقلابية الفاشلة عام 2011، أقول بأنك في سن الشيخوخة واقترابك من سن التسعين تحوّلت من الشيوعي العتيق إلى الشيوعي المتحجر مع الأسف والاعتذار!.
———-

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.