القطار الأمريكي، نزل صدام حسين وصعد ابو بكرالبغدادي…؟!/شه مال عادل سليم

لم يعد خافيأ على احد , الدور المحوري لوكالة المخابرات الأميركية ( CIA ) في دعم انقلاب 8 شباط 1963 الاسود والذي ترك بصماته الدموية والواضحة على مسار الحياة السياسية في العراق , فقد اعترف (علي صالح السعدي ـ احد قيادات حزب البعث ) و وزير داخلية حكومة البعث الانقلابية الفاشية , اعترف في وقت مبكر بانهم جاؤوا الى السلطة في ( قطار امريكي ) ….

22364

وان حديث الملك (حسين بن طلال )عاهل المملكة الاردنية الهاشمية بعد عدة اشهر من الانقلاب 8 شباط الاسود مع رئيس تحرير الاهرام انذاك الاستاذ (محمد حسنين هيكل ) دليل اخرعلى صحة ما تفوه به (علي صالح السعدي ) بخصوص الدور الرئيسي لوكالة المخابرات الاميركية ( CIA ) في دعم انقلاب 8 شباط 1963 , حيث قال الملك (حسين بن طلال ) خلال حديثة مع رئيس تحرير الاهرام المصرية في 27 ايلول 1963 : ( ان ما جرى في العراق في 8 شباط قد حظى بدعم الاستخبارات الاميركية , ولا يعرف بعض الذين يحكمون بغداد اليوم هذا الامر ولكني اعرف الحقيقة , لقد عقدت اجتماعات سرية عديدة بين (حزب البعث والاستخبارات الامريكية) , وعقد اهمها في( الكويت) .. اتعرف ان محطة اذاعة سرية كانت تبث الى العراق، زوّدت يوم 8 شباط رجال الانقلاب باسماء وعناوين الشيوعيين هناك للتمكن من اعتقالهم واعدامهم ) . ومن الجدير بالذكر,ان التصفيات والمجازر البشعة شملت ايضأ الكثير من الشيوعيين والوطنيين الذين كانوا لحظة وقوع الانقلاب في السجون والمعتقلات , حيث احتجزوا في عهد عبد الكريم قاسم وبتهم سياسية مختلفة .

لقد امتلأت سراديب ومسالخ المعتقلات في تلك الايام العصيبة ببرك الدماء وبالجثث المتفسخة للضحايا و بايادي واصابع مقطوعة بالة القطع الرهيبة، اضافة الى اغتصاب الفتيات والنساء وبنات وزوجات المعتقلين وامام اعينهم او باجلاسهم على قضبان وقوازيخ من الحديد في سراديب ( قصر النهاية )… لقد اصبح العراق من شماله الى جنوبه في تلك الايام السوداء، سجنا رهيبا مفاتيحه في يد هؤلاء القتلة وعصاباتهم الاجرامية, ففي مدينة (السليمانية ) تم اعتقال عشرات من المواطنين الكردستانيين الابرياء في التاسع من حزيران عام 1963 المشؤوم, وسوقوا بقرار ارتجالي جائر الى الحامية العسكرية واعدموا هناك فورا رميا بالرصاص بامر مباشر من المجرم (صديق مصطفى )القائد العسكري للحامية , وتم دفنهم في مقبرة جماعية , اضافة الى اعتقال وتعذيب كل من اشتبه به من النساء و الرجال والشباب في مسالخ رهيبة وحمامات دم فضيعة .

لقد تعلق مستقبل الشعب على (فرق الاعدام و قرارات الحرس القومي ) والذي أنشيء على نمط يماثل الى حد كبير قوات( الصدمة الهتلرية ), سوى ان عناصر الحرس القومي كانوا غير مدربين وساديين وحتى اقل مسؤولية , فقد تم تجنيدهم في الاغلب على اساس العداء للشيوعية , وكان الحل الذي يقدمونه لكل مشكلة هو العنف ( راجع الكراس الذي اصدرته اللجنة البريطانية للدفاع عن حقوق الانسان في العراق في شباط عام 1964 )
ولو تصفحنا كراس( المنحرفون الوثائقي ـ الصادر من قبل دوائر انقلاب تشرين العسكري ـ العدد 1 سنة 1964 ) ,والذي يتضمن الوثائق والصوروالشكاوى وافادات الضحايا وادوات التعذيب الرهيبة , نرى جزءاً من تلك الاعمال الاجرامية و الوحشية الموثقة بحق ابناء الشعب العراقي ,من قبل عصابات القتل والتعذيب والاغتصاب ,الذين عاثوا فسادا في العراق , ولم يتركوا للعراقيين الا الدمار والقتل وحمامات الدم والسيارات المفخخة والاغتصاب وجزالرؤوس والانفالات ؟

بعد سقوط الصنم وانتهاء مرحلة حزب البعث ودوره على الساحة السياسية العراقية , ولإدامة وتكرارالمضاعف لمسلسل الدم والمشاهد المرعبة والمجازر والانفالات والغزوات والمقابر الجماعية ، قدمت الإدارة الأمريكية وجوهأ و منظمات ومليشيات ارهابية فاشية جديدة وبديلة لـ(صدام وحزبه الفاشي ), منها ( داعش واخواتها ) وذالك لاستمرار مسلسل الدم و التطرف والعنف والفقر والبطالة والأمية والفساد وغيرها من المظاهر التي اسهمت وتسهم في عدم استقرار المجتمعات.

وهنا لن ندخل في تفاصيل كثيرة ولن نجلب أدلة من عندنا تثبت تورط أمريكا والاتحاد الأوروبي وحلفائهما في الشرق الأوسط في ظهور تنظيم داعش وتدريبه في معسكرات المخابرات المركزية الأمريكية في الأردن عام 2012 ,باعتباره مساعد استراتيجي لتغيير النظام في سوريا , بل سنكتفي بكلام واعتراف وشهادة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والمرشحة لانتخابات الرئاسة الامريكية عن الحزب الديمقراطي ( هيلاري كلينتون) ومن خلال كتابها (خيارات صعبة ) ، الذي تحدثت فيه عن أسرار وحقائق كثيرة شهدتها خلال فترة توليها منصب وزيرة الخارجية , فعلى سبيل المثال لا الحصر اعترفت ( كلينتون ) في كتابها المذكور بان الإدارة الأمريكية قامت بتأسيس ما يسمى بتنظيم (الدولة الإسلامية في العراق والشام ) المعروف باسم (داعش) ، لتقسيم منطقة الشرق الأوسط , رابط حديث كلينتون , ttps://www.youtube.com/watch?v=9_2B0S7tj9E )
وعليه يرى المراقبون , ان إلصاق تهمة ظهورداعش بالسيد( نوري المالكي ) , بسبب سياسته تجاه السنة وعزلهم وتهميشهم في المشاركة الحقيقية في صنع القرار و ادارة البلاد ، ما هي إلا محاولة يائسة من قبل ادارة اوباما , للتغطية على تورط امريكا وحلفائها ودورهم القذر في ابتكاروصناعة داعش واخواتها في العراق وافغانستان وباكستان وهي تهمة باطلة وكذبة قبيحة , اضافة الى انها تهمة جاهزة طالما رددها اصحاب الاجندة الطائفية التي لم تعد خافية على احد. اخيرأ لم يبقى لي الا ان اقول :
لقد خرجت داعش عن سيطرة الولايات المتحدة الامريكية وانقلبت عليها كما انقلبت من قبلها منظمات واحزاب ارهابية فاشية على ولي نعمتها ومربيها وحاضنتها منها (القاعدة ), وان هجمات 11 سبتمبرالارهابية التي وقعت عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل شبكة تنظيم القاعدة الإرهابية وهجمات باريس الإرهابية, اضافة الى تهديدات داعش المتكررة بشن هجمات ارهابية واسعة النطاق في أوروبا ولا سيما في بريطانيا. خير دليل على ذالك…. أختم كلامي بحكمة شعبية قديمة قد تختصر كل المعاني وهي : (من زرع الريح حصد العاصفة ) .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.