ماذا استفدنا من الإغداق على لبنان؟ / جاسر عبدالعزيز الجاسر

وجدت المقالة المنشورة قبل يومين عن عدم وفاء وزير خارجية لبنان جبران باسيل وإقدامه على اتخاذ موقف عدائي ضد مطالب المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية بالتصدي للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، ودفاعه من الدور الإرهابي لحزب حسن نصر الله في سوريا والبحرين، – وجدت صدى وتعليقات من عدد كبير من القراء سواء في المملكة أو في البحرين أو في الكويت.. وطالب القراء باتخاذ مواقف واضحة وصريحة ضد المسؤولين في لبنان الذين يقدمون على اتخاذ مواقف عدائية ضد المملكة والخليج العربي، وذكر عددٌ من المواطنين العديد من المواقف الداعمة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية للبنان، بل إن العديد من القراء سواء في المملكة أو في الخليج ذكروا أن حكومات المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية اتخذوا مواقف داعمة للبنان حتى على حساب المواطنين أنفسهم، فعلى سبيل المثال، فإن المملكة قامت بتسديد رسوم طلاب المدارس الخاصة في لبنان في أكثر من عام لمساعدتهم في تجاوز المصاعب المالية التي يواجهونها، وأن المملكة ودول الخليج العربية هبت جميعها لمساعدة لبنان اقتصادياً وأودعوا مليارات الدولارات في البنك المركزي اللبناني كودائع دون أية فوائد لدعم الاقتصاد اللبناني الذي يعد وضعه الآن أفضل من بعض اقتصاديات دول الخليج العربي.
وباسيل الذي تحدث عن المصلحة الوطنية اللبنانية تناسى أن المملكة العربية السعودية موَّنت ودفعت ثمن تأمين سلاح متطور للجيش اللبناني من فرنسا الذي جدد وطور سلاحه بأموال سعودية، رغم الكثير من المواقف الرسمية اللبنانية وبالذات في المحافل والاجتماعات الدولية والعربية التي اتخذ فيها ممثلو لبنان مواقف ضد المملكة ليس في عهد باسيل، بل حتى في عهود وزراء الخارجية الذين كانوا إما ممثلين لحزب حسن نصر الله أو لحلفائه من حركة أمل أو الآخرين.. وآخرهم جبران باسيل ممثل تيار عون.
خلاصة ما احتوته رسائل القراء كانت تطالب بأن يكون هناك رد واضح وتعامل بالمثل مع المواقف الرسمية لممثلي لبنان الرسمي سواء في الاجتماعات العربية أو الدولية، وإذا كانت الدول تقدّم القروض والمساعدات من أجل الحصول على أثمان سياسية ومواقف مؤيِّدة للدولة التي تقدِّم هذه القروض والمساعدات، فإننا في المملكة ودول الخليج العربي، لا نكتفي بتقديم القروض التي لا ترد، بل نقدّم الهبات والمساعدات ولا نحصل إلا على المواقف العدائية، وهو ما شجّع تلك الأطراف التي لا تخجل على إعلان عمالتها لإيران وتمجيد ما ترتكبه من جرائم ضد الدول العربية سواء في دول الخليج أو في دول أخرى كسوريا والعراق.

رسائل القراء واتصالاتهم، أشارت إلى ما يحصل عليه اللبنانيون المقيمون في المملكة ودول الخليج العربية من امتيازات، وما يكسبون من أموال يحوّل جزءٌ منها لدعم الأحزاب والجماعات المعادية للمملكة ودول الخليج العربية، وقد وصل بالبعض منهم إلى أن يحتكروا قطاعات محدَّدة للسيطرة على الاقتصاد في المنطقة، وقد أظهرت الحالات المضبوطة هنا في المملكة ودول الخليج أن أغلب عمليات التستر يقوم بها هؤلاء الذين يعملون في مهن استهلاكية وخدمية وغير إنتاجية، وتعد بالمفهوم الاقتصادي مهناً غير مثمرة وهي من نوع الطحالب التي تنهك اقتصاد البلد الذي تستوطن به وتنهكه وتعوّد أهله على سلوك استهلاكي اتكالي لا يفيد الوطن والمواطنين، وبالتالي فإن التقليل من وجودهم ومراقبة أعمالهم يحصِّن الوطن من تخريبهم، حيث لا يهمهم إلا جني الأموال دون النظر لأي اعتبارات أخرى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.