تدخل السلطة القضائية السافر في شؤون وصلاحيات السلطة التنفيذية

sgdfg25415

أطلق الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني وعوداً خلال حملته الانتخابية في يونيو العام الماضي بإزالة الأجواء الأمنية المخيمة على البلاد وتوفير أجواء لتحسين حرية الصحافة والرأي وحقوق الإنسان.
وإثر فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية أعلن جميع المسؤولين في النظام الإيراني وأكدوا دعمهم لتعزيز الحكومة الجديدة، لكن في الواقع وبعد الاتفاق النووي الذي حصل في جنيف بين إيران ومجموعة 5+1، وخاصة إثر المواقف المتناقضة التي اتخذها المرشد علي خامنئي إزاء روحاني وحكومته بدأت معارضة المتشددين ومن يوصفون بالمحافظین المتشددین ضد حسن روحاني وخطوات حكومته ولا تزال هذه المعارضة مستمرة بشدة.


وفي هذا السياق يمكننا إرجاع معارضة وعراقيل المتشددين للحكومة إلى الصراع والمنافسات السياسية إلا أنه قد شوهد مؤخرا أيضا أن رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني أبدى معارضته السافرة للحكومة منتهكاً بذلك مبدأ «الفصل بين السلطات» الذي ينص عليه الدستور الإيراني.
ويأتي موقف صادق لاريجاني ضد الرئيس حسن روحاني بعد ما أعرب الأخير عن اعتقاده بضرورة احترام حرية الصحافة وكذلك على خلفية الزيارة التي أنجزتها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إلى طهران ولقائها في سفارة النمسا بطهران مع والدة المدوّن «ستار بهشتي» الذي قتل تحت التعذيب في السجن وكذلك مع الناشطة السياسية والمحامية الإيرانية نرجس محمدي. وفي هذا السياق حذّر صادق لاريجاني وهدد بأن سلطته القضائية ستتدخل مباشرة في حال سمحت الحكومة باللقاء بين المسؤولين الأجانب مع الشخصيات الإيرانية المعارضة في الداخل. ويعتبر ذلك تدخلاً سافراً من قبل السلطة القضائية في شؤون وصلاحيات السلطة التنفيذية وانتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات.
وفي سياق آخر أصدرت السلطات القضائية قراراً بتعليق صحيفة «آسمان» بشكل كامل بعد ما نشرت مقالاً لأستاذ العلوم السياسية «داوود هرميداس باوند» الذي انتقد فيه أحكام القصاص الصادرة عن الجهاز القضائي الإيراني ووصف القصاص بـ«العقوبة غير الإنسانية». ومن جهته انتقد الرئيس حسن روحاني أداء السلطة القضائية بعد إصدارها قراراً يقضي بتعليق صحيفة آسمان. وقد أثار موقف روحاني الأخير ردود فعل شديدة من قبل السلطات القضائية وهذا يدل على أن روحاني حتى لو كانت لديه النية فإنه لا يمكنه القيام بالإصلاحات في مجال حرية الرأي.
وفي خطاب شديد اللهجة انتقد رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني الموقف الأخير لروحاني وحذّر وزير خارجيته بشدة على خلفية زيارة كاثرين أشتون الأخيرة التي أثارت الجدل لدى الأوساط المحافظة والمتشددة في إيران. كما اطلق لاريجاني تحذيرات وتهديدات ضد وزير الثقافة والاعلام علي جنتي.
وفي معرض ردهم على المقال اتهم المحافظون المتشددون ووسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري مثل وكالة فارس للأنباء، صحيفة «آسمان» بالسعي لـ«إضعاف القيم الإسلامية» و«الإساءة الى المقدسات».
ودون الإشارة إلى اسم صحيفة آسمان دافع رئيس السلطة القضائية عن تعليق نشاط بعض الصحف في إيران واعتبره خطوة قانونية موضحا أن الصحيفة من شأنها أن تتحول إلى «أداة لترويج الجريمة» معتبرا أنه من «الضروري والقانوني» تعليق نشاط بعض الصحف في إيران.
ودعا صادق لاريجاني وزارة الثقافة والإعلام إلى الوفاء بالتزاماتها والعمل على «الوقاية من طباعة ونشر كل ما هو مخرب ويشكل تهديداً للقيم الثقافية في إيران».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.