الخطوة المتطفلة ضد السجناء السياسيين!

fv256

الجمهورية الإسلامية الإيرانية أساسا لا تؤمن بالميثاق الأممي لحقوق الإنسان ولذلك فإنها تعتبر أي انتقاد موجه للنظام على صعيد حقوق الإنسان بمثابة مؤامرة من قبل الدول الغربية خاصة منها الولايات المتحدة الأمريكية ضد نظام ولي الفقيه الحاكم في إيران وفي المقابل تتهم الغربيين بانتهاك حقوق الإنسان.
ورغم أنه في ظل النظام الإسلامي في إيران تم إلى الآن إعدام الآلاف لأسباب سياسية وعقائدية، وسجن الآلاف وتعرضوا إلى التعذيب وما زال الكثير منهم في السجون فإن المسؤولين في النظام الإسلامي يزعمون بأن لا أحد في إيران يسجن لأسباب سياسية أو عقائدية بشکل أساسي.


وتوالت إدانات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذ بلغت 25 مرة خلال فترة العقود الثلاثة الماضية من عمرها بعد قيام ثورتها في 1979 وذلك على خلفية انتهاكاتها لحقوق الإنسان ولم يثر ذلك قلق السلطات الحاكمة في طهران، فإن طرح قضايا حقوق الإنسان خلال المفاوضات النووية بين طهران ودول مجموعة 5+1، وخاصة لدى مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون وضمن لقائها مع الناشطة السياسية والحقوقية نرجس محمدي وكذلك والدة المدوّن ستار بهشتي الذي قتل تحت التعذيب في السجن، على هامش زيارتها إلى طهران، وأيضاً انتقاد بان كي مون لإيران بسبب انتهاكاتها السافرة والمستمرة لحقوق الإنسان قد أثار غضباً. شديداً لدى السلطات والأجهزة الأمنية والأوساط المتشددة في الجمهورية الإسلامية.
والمثير للاستغراب في هذا المجال هو سلوك الجمهورية الإسلامية المتطفل ضد السجناء السياسيين في معرض ردها على الخطوة التي اتخذتها كاثرين أشتون والتصريحات الأخيرة التي أدلى بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وكذلك المقرر الخاص أحمد شهيد ضد إيران على خلفية انتهاكاتها السافرة لحقوق الإنسان، وفي هذا الشأن بالإضافة إلى الهجوم اللاذع والدعاية الواسعة التي تشن ضد أشتون وبان كي مون وأحمد شهيد، تقوم أجهزة النظام وسلطاته خاصة السلطة القضائية في خطوات انتقامیة بتشديد الحرمان والضغوط والمضايقات ضد السجناء السياسيين. وقد يرى البعض أن السجناء السياسيين في إيران بالإضافة إلى تلك الإجراءات الانتقامية قد أصبحوا ضحية الصراع ما بين مختلف التيارات السياسية في البلاد.

تهديدات إسرائيلية بمهاجمة إيران!

رغم الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1؛ في جنيف في شهر نوفمبر الماضي وتعهد إيران بتطبيق التزاماتها منذ 20 يناير الماضي وتعليقها لأنشطة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، تعتقد إسرائيل أساسا أن التعامل بين البلدان الغربية وإيران هو خطوة غير صحيحة لأن طهران ومن خلال هذا الاتفاق تهدف إلى شراء الوقت لكي تكمل خلاله إكمال مشروعها السري لصناعة السلاح النووي.
وتزعم إسرائيل أن إيران تطلق باستمرار تهديدات ضدها لإزالتها من الوجود وإذا ما حصل النظام الايراني على السلاح النووي فإن ذلك يشكل خطراً على وجود إسرائيل ويهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وتطالب تل أبيب باستمرار الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بتشديد العقوبات ضد إيران لشل تحركاتها وحتى إذا استدعى الأمر استخدام القوة العسكرية للهجوم علی إيران والحيلولة دون امتلاكها للسلاح النووي.
أما حكومة الرئيس أوباما فتعتقد أنه من أجل الحيلولة دون امتلاك إيران للسلاح النووي حاليا ما زال من المبكر اللجوء إلى الخيار القهري ضد إيران ولا بد من منح الفرصة للدبلوماسية. ورغم ذلك فقد أكدت الحكومة الأمريكية أيضا أن الخيار العسكري ما زال على الطاولة وسيستخدم في حال فشل الجهود الدبلوماسية. وقد أثار هذا الموضوع خلافاً شديداً بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكيين. وطالب عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكيين من الحكومة بممارسة وتشديد مزيد من الضغوط ضد إيران.
وفي السياق ذاته أطلق المسؤولون الإسرائيليون مؤخرا تهديدات ضد إيران مؤكدين بأن إسرائيل دون التدخل الأمريكي وبشكل مستقل ستشن الحرب ضد إيران.
وانتقد وزير الدفاع الإسرائيلي موشه يعلون الولايات المتحدة الأمريكية بسبب كيفية تعاملها مع إيران وقال: فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في زعامة المواجهة ضد إيران وأدائها كان دون التوقعات، وخلافاً مع الماضي تعتقد إسرائيل أنه «يجب عليها بأن تتعامل بشكل مستقل وأحادي الجانب وكأنها تفتقد لأي دعم للدفاع عن مصالحها».
وكتبت صحيفة ها آرتص الإسرائيلية أن موشه يعلون وقبل دخوله إلى الحكومة الإسرائيلية كان من أشرس المنتقدين للخطوة العسكرية الأحادية ضد إيران وقد حصلت مشادة كلامية حول هذا الموضوع بينه وإيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك.
كما انتقد يعلون السياسة الخارجية الأمريكية واتهم أوباما بالمحاولة لتأجيل المواجهة مع إيران وقال: الجميع بات يعرف أن إيران تستخدم أساليب الخداع. الحكومات الغربية ليست قلقة بالمقارنة معنا، وهي تفضل تأجیل المواجهة (العسكرية) مع إيران إلى وقت آخر أو إلى عام آخر أو رئيس آخر وفي النهاية ستقع المواجهة.
وحول العقوبات الدولية قال يعلون: إنه كان من شأنها إن تؤدي إلى إركاع إيران- لكن هذا البلد- تمكن بذكاء ومن خلال تبادل الابتسامات، أن ينقذ نفسه في تلك الأوضاع.
وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي: الاتفاق (المؤقت) قد أدى إلى تأجيل في مسار البرنامج النووي الإيراني وقد خدم ذلك في النهاية مصلحة إيران، وقد باتوا على أعتاب أن يصبحوا قوة نووية وأي وقت شاءوا بإمكانهم اتخاذ القرار لصناعة القنبلة النووية.
وأفادت التقارير الأخرى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشه يعلون قدموا مشروعاً تبلغ تكلفته ثلاثة مليارات الدولار لإعداد الجيش وتنفيذ خطة تتضمن ضربات عسكرية محتملة للمنشآت النووية الإيرانية في عام 2014. وقد أثارت التصريحات الإسرائيلية ردود فعل شديدة من قبل وزير الدفاع الأمريكي جون كيري.
ومن جهته أعرب وزير الخارجية الأمريكي في 19 مارس عن احتجاجه على تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي بشأن الولايات المتحدة الأمريكية. وكان يعلون زعم أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت ضعيفة على الصعيد الدولي وأن بلاده لا يمكنها التعويل على أمريكا في أية خطوة ضد البرنامج النووي الإيراني.
وأفادت وكالة الآسوشيتدبرس نقلا عن جن ساكي المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية أن الوزير جون كيري أجرى اتصالا هاتفياً يوم الأربعاء 19 مارس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأبلغه احتجاجه على التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع موشه يعلون. ووصف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تصريحات يعلون بـ «غير البناءة» التي «تتناقض» مع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المتقاربة.
وفي خطابه بجامعة تل أبيب قال وزير الدفاع الإسرائيلي في 18 مارس إن إسرائيل تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي البلد الوحيد الذي بإمكانه تزعم المواجهة مع إيران. لكنه قال في الوقت ذاته إن طهران لديها اليد العليا في المفاوضات النووية مع الغرب. وأضاف إن إسرائيل تعتمد على نفسها في أية مواجهة ضد البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن مواقف الولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت ضعيفة على الصعيد الدولي معتبراً موقف البيت الأبيض من الأزمة في أوكرانيا «مؤشر ضعف» لأمريكا.
وتوجه إسرائيل منذ الأشهر الماضية وفي عديد المرات انتقادات إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مواقفها. وفي هذا الإطار انتقد وزير الدفاع الإسرائيلي موقف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من عملية السلام في الشرق الأوسط ووصفه بـ «المتوهم والعنيد» وقد أثارت هذه التصريحات الغضب لدى المسؤولين الأمريكيين واعتذرت إسرائيل في نهاية المطاف. أما الرئیس الإسرائیلي شمعون بيريز وخلافا لتصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين فقد أعلن معارضته للحرب.
وأعرب شمعون بيريز في حوار خاص له مع إذاعة صوت الغد (راديو فردا) الناطقة بالفارسية في 20 مارس عن تهنئته بمناسبة أعياد رأس السنة الإيرانية وقال: نحن نعارض الحرب، ليس فقط الحرب بين إسرائيل وإيران وإنما أي حرب كانت.
كما أعرب الرئيس الإسرائيلي عن تهانيه لكافة الإيرانيين في جميع أنحاء العالم بمناسبة العام الجديد، وفي معرض رده على سؤال حول التهديدات الراهنة التي تطلقها بلاده ضد إيران والحديث بشكل يومي عن الحرب والهجوم العسكري صرّح قائلاً إن إسرائيل ليست لديها مصلحة في مهاجمة إيران.
وأضاف بيريز أن على الشعب الإيراني ألا يقلق من الهجوم العسكري الإسرائيلي على بلاده لأن إسرائيل «لم تقل أبدا إنها تعتزم تخريب وتدمير إيران» ولکن في المقابل فإن عدداً من المسؤولين الإيرانيين الرفيعي المستوى يهددون باستمرار بإزالة إسرائيل من الوجود.
وأشار بيريز إلى تصريحات الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد التي كان يتحدث فيها عن ضرورة إزالة إسرائيل من خارطة العالم والتي كانت خلال الأعوام الماضية في عديد المرات ذريعة لتوجيه انتقادات إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أيضاً من جهته يطلق باستمرار التهديدات ضد إسرائيل وفي أحد خطاباته في أكتوبر/تشرین الأول من العام الماضي نعت إسرائيل بـ «الكلب المسعور والنجس في المنطقة» واعتبر أن وجود إسرائیل «غير مشروع» وأنه «لا يجلب للعالم إلا الشر».
كما أشار الرئيس الإسرائيلي إلى زيارتين کان قد قام بهما إلى إيران قبل قيام الثورة وقال: بالإمكان تغيير الأنظمة لكن لا يمكن تغيير التاريخ. والتاريخ يؤكد ضرورة إرساء السلام والتعايش بين جميع الناس والشعوب.
كما أشار بيريز إلى حرب الثماني الإيرانية العراقية والتي حصدت أرواح الآلاف من الناس ونفى أي تدخل لبلاده في هذه الحرب وقال إن إسرائيل لم تكن المستفيد من الحرب ووقوع المجازر بين طرفي ذلك النزاع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.