الضجّة التي أثارها رفسنجاني حول ذکریاته عن آیة الله خمیني

بعد مرور أسبوعٍ علی ما نُشِر في الموقع الرسمي علی شبکة الإنترنت لأکبر هاشمي رفسنجاني رئیس مجلس تشخیص مصلحة النظام، والذي تَضمَّن جزءاً من تصریحاته التي أدلی بها في السنوات الماضیة والتي أشار فیها إلی أن خمیني کان قد وافق علی حذف هتاف «الموت لأمریکا»، ذکر رفسنجاني بأن إعادة نَشر بعض ذکریاته في موقعة الرسمي علی شبکة الإنترنت: «هو إجراء غیر صائب وتمّ دون تنسیق معه».

وفي هذا الإطار أیضاً لم یتمکن رفسنجاني من استکمال خطابه في الشهر الماضي في مدینة کرمانشاه (غرب إیران) بسبب إطلاق البعض هتاف «الموت لأمریکا». وکانت وکالة مهر للأنباء (الإیرانیة) قد أفادت بأن هاشمي رفسنجاني حین کان یُلقي خطاباً یوم 14 أکتوبر/ تشرین الأول الماضي،  في مراسم تأبینیّة في مدینة کرمانشاه، أطلقت جماعة من المشارکین في تلک المراسم هتافات أرغمته علی عدم مواصلة خطابه.

وأضاف تقریر هذه الوکالة بأن إطلاق هتافات «الموت لأمریکا» أدّت إلی زعزعة النظام في الاجتماع المذکور، ولذلک فَضَّل رفسنجاني إنهاء خطابه قائلاً: «بسبب الضغوط المکثّفة السائدة هنا، فإنني اُنهي خطابي». وکان المذکور قد طلب من المواطنین إیقاف إطلاق الهتافات لکي تتسنّی له مواصلة کلمته، لکن المواطنین لم یتجاوبوا معه.

الجدیر بالذکر أن هتاف «الموت لأمریکا» کان منذ بدایة الثورة في إیران عام 1978م وحتی الآن، قد یُعد من الهتافات الرئیسیة للموالین للنظام جمهورية ولایة الفقیه. ومع ذلک قال محمد تقي رَهبَر، إمام المصلّین في یوم الجمعة في مدینة إصفهان، في مقابلة صحفیة مع صحیفة «قانون»: لا یُعتَبر شعار الموت لأمریکا، آیة قرآنیة حتی نواصل تکراره. فمثلما واجَهنا الروس في تلک الأیام ثم لم نُطلِق أيّ هتافٍ ضدّهم، فإننا نواجه أمریکا أیضاً بالطریقة نفسها.

هذا وقد أثارت تصریحات هاشمي رفسنجاني ردود فعلٍ کثیرة في الأوساط المختلفة في إیران. إذ کان رفسنجاني قد أشار إلی ذکریاته مع آیة الله خمیني المرشد السابق للجمهوریة الإسلامیة الذي کان قد أخبَره بأنه یؤیِّد حَذف وإیقاف إطلاق الهتافات المعادیة لأمریکا، وخاصة هتاف «الموت لأمریکا».

تجدر الإشارة هنا إلی أن نَشر هذه التصریحات في أعقاب سَفَر حسن روحاني رئیس الجمهوریة الإسلامیة إلی نیویورک، والمباحثات الهامة التی أجراها مسؤولو البلدین (إیران وأمریکا) مع بعضهما، قد أثارت ردود فعلٍ سلبیّة من جماعة المحافظین في إیران.

أما أشدّ ردّ فعلٍ في هذا المجال فقد صدر عن اللواء حرس ثوري محمد علي جعفري قائد قوات حرس الثورة الإسلامیة الذي وَجَّه انتقاده إلی «الإشخاص الذین یحاولون التلاعُب في تصریحات آیة الله خمینی ویَدّعون بأن الإمام کان مؤیّداً لإیقاف إطلاق هتاف الموت لأمریکا.

وقال محمدعلي جعفري: إن الشعب علی عِلمٍ تامٍّ بهذه الحِیَل، ولن تخدعه الأجواء التي یقوم أولئک الأشخاص بإعدادها لصالح العدو.

وأضاف قائد قوات حرس الثورة قائلاً: إنه في أعقاب «الفتنة» التي حدثت في عام 2009م، فلیس بإمکان أولئک، خداع الشعب. وینبغی أن یَعلَموا بأن شعبنا الثوري هو أشدّ صلابة من مخطّطاتهم، ولیس علی استعدادٍ بأن یفقد صموده المتواصِل وذلک من أجل صیانة اُسس ثورته وقیَمِهِا الناتجة عن دم الشهداء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.