أغنية “أنا غلام القمر” غناء الفنان الإيراني الكبير داريوش، وباليه أشعار مولانا، مع الفرقة الموسيقية التراثية والآلات الوترية/عادل محمد

قصيدة: أنا غلام القمر

للشاعر الصوفي الفارسي جلال الدين الرومي

ترجمة: الشاعرة الإيرانية مريم الحيدري

لا أظن أن جلال الدين الرومي يحتاج اليوم إلى مادة تعريفية، وقد تحول إلى وجه أدبي، وإنساني، وصوفي، وثقافي في العالم، شرقا وغربا.

نصوصه المفعمة بالحب، والجنون، والتي يبلغ أثرها إلى أعماق كل من يقرأها أو يسمع، باتت متداولة على ألسن محبي الأدب، والثقافة، وقيم الحب الرفيعة في كل مكان.

ولا تكمن أهمية مولانا جلال الدين الرومي في تراثه الأدبي، والصوفي فحسب، بل أظن لأنه مزج الشعر، بالعشق بشكل جنوني، وبلغ الذروة في الحب ليضمخه بالعصيان، والتمرد على أطر بُنيت قبله، سواء في المشاعر والحب، أو في الشعر والكلمات، فهو الشاعر العاشق الذي يقول: “لَأحطّمنّ الحرف، والحديث، والصوت، كي أكلمك دون هذه الثلاثة”.

———-

أنا غلام القمر.. فلا تحدّثْني إلا عن القمر

وعندي لا تتكلمْ إلا عن الشمع والسكّر

لا تأتِ بحديث الألم، ولا ترو إلا حكاية الكنوز

وإن كنتَ غير ذي خبر عن هذا، فاترك الأمر ولا تقل شيئا

جُننتُ اللية البارحة، فرآني الحبُّ وقال:

“ها قد أتيتُك.. فلا تصرخ، ولا تمزّق ثيابا، ولا تقل أي شيء”

قلتُ: “يا حبُّ، أنا خائف من شيء آخر”

قال: “لا وجود بعد الآن لذلك الشيء الآخر، فلا تقل شيئا

أنا سأتمتم في أذنك أحاديثَ خفية

فطأطئ الرأس مؤيدا فقط، ولا تقل أي شيء سوى بالرأس”

قمرٌ كالرّوح ظَهر في طريق القلب

وما ألطفَ الرحلة على طريق القلب.. فلا تقل شيئا

قلتُ: “يا قلب، ما هذا من قمرٍ؟” فأشار القلب:

ليس هذا بمقدارك، فانصرفْ ولا تقل شيئا

قلتُ: “أوجهُ ملاكٍ هذا، أم وجهُ بشر؟”

قال: “ليس ملاكا هذا ولا بشرا، فلا تقل شيئا”

قلتُ: “أخبرْني، ما هو هذا؟ سأنقلب رأسا على عقب”

قال: “ابق هكذا منقلبا، ولا تقل أي شيء

أيها الجالس في بيت النقوش والخيال هذا

قُم اخرُجْ من هذا البيت، شدّ رحالك، ولا تقل شيئا”

قلتُ: “يا قلب، كن أباً لي، أليس هذه صفة الله؟”

قال: “هذه هي، ولكن، بأبيكَ لا تقل أيّ شيء”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.